جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَىَ وَالْيَتَامَىَ وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مّعْرُوفاً﴾.
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في حكم هذه الآية، هل هو محكم، أو منسوخ ؟ فقال بعضهم : هو محكم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال محكمة، وليست منسوخة، يعني قوله :﴿وإذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُوا القُرْبَى﴾. . . الاَية.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن الشيباني، عن عكرمة عن ابن عباس، مثله.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم والشعبي قالا : هي محكمة.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : واجب، ما طابت به أنفس أهل الميراث.
وحدثنا أبو كريب، قال : حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿وَإذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُوا القُرْبَى وَاليَتامَى والمَساكِينُ﴾ قال : هي واجبة على أهل الميراث ما طابت به أنفسهم.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم والشعبي، قالا : هي محكمة ليست بمنسوخة.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى بن عبد الرحمن، عن سفيان، وثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : هي واجبة على أهل الميراث ما طابت به أنفسهم.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، أنه سئل عن قوله :﴿وَإذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُوا القُرْبَى واليَتامَى وَالَمساكِينُ فارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفا﴾ فقال سعيد : هذه الاَية يتهاون بها الناس. قال : وهما وليان : أحدهما يرث والآخر لا يرث، والذي يرث هو الذي أمر أن يرزقهم، قال : يعطيهم¹قال : والذي لا يرث هو الذي أمر أن يقول لهم قولاً معروفا. وهي محكمة وليست بمنسوخة.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم بنحو ذلك، وقال : هي محكمة وليس بمنسوخة.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن مطرف، عن الحسن، قال : هي ثابتة، ولكن الناس بخلوا وشحّوا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا منصور والحسن، قالا : هي محكمة وليست بمنسوخة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا عباد بن العوّام، عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال : هي قائمة يعمل بها.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿وإذا حَضَرَ الِقْسمَةَ أُولُوا القُرْبَى وَاليَتَامَى والمَساكِينُ فارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ ما طابت به الأنفس حقا واجبا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن الحسن والزهري، قالا في قوله :﴿وإذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُوا القُرْبَى واليَتامى والمَساكينُ فارْزُقُوهُمْ مِنهُ﴾ قال : هي محكمة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا منصور، عن قتادة، عن يحيى بن يعمر، قال : ثلاث آيات محكمات مدنيات تركهن الناس : هذه الاَية : وآية الاستئذان :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمْ الّذِينَ مَلَكَتْ أيمَانُكُمْ﴾، وهذه الاَية :﴿يا أيّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذكَرٍ وأُنْثَى﴾.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : كان الحسن يقول : هي ثابتة.
وقال آخرون : منسوخة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى، قالا : حدثنا ابن أبي عديّ، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد أنه قال في هذه الاَية :﴿وَإذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُوا القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَساكِينُ﴾ قال : كانت هذه الاَية قسمة قبل المواريث، فلما أنزل الله المواريث لأهلها جعلت الوصية لذوي القرابة الذين يحزنون ولا يرثون.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا قرة بن خالد، عن قتادة، قال : سألت سعيد بن المسيب، عن هذه الاَية :﴿وإذَ احَضَرَ القِسْمَةَ أُولُوا القرْبَى واليَتَامَى والمَساكِينُ﴾ قال : هي منسوخة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال : كانت هذه قبل الفرائض وقسمة الميراث، فلما كانت الفرائض والمواريث نسخت.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن السديّ، عن أبي مالك، قال : نسختها آية الميراث.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن السديّ، عن أبي مالك، مثله.
حدثنا محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : حدثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿وإذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولوا القُرْبَى واليَتامى﴾. . . الاَية، إلى قوله :﴿قَوْلاً مَعْرُوفا﴾، وذلك قبل أن تنزل الفرائض، فأنزل الله تبارك وتعالى بعد ذلك الفرائض، فأعطى كلّ ذي حقّ حقه، فجعلت الصدقة فيما سمّى المتوفَى.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا جويبر، عن الضحاك، قال : نسختها المواريث.
وقال آخرون : هي محكمة وليست بمنسوخة، غير أن معنى ذلك : وإذا حضر القسمة، يعني بها : قسمة الميت ماله بوصيته لمن كان يوصي له به. قالوا : وأمر بأن يجعل وصيته في ماله لمن سماه الله تعالى في هذه الاَية. ذكر من قال ذلك :
حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، قال : حدثنا ابن المبارك، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد : أن عبد الله بن عبد الرحمن قسم ميراث أبيه وعائشة حية، فلم يدع في الدار أحدا إلا أعطاه. وتلا هذه الاَية :﴿وإذا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولوا القُرْبَى وَاليَتامَى وَالمَساكِينُ فارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ قال القاسم : فذكرت ذلك لابن عباس، فقال : ما أصاب إنما هذه الوصية. يريد الميت، أن يوصي لقرابته.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن جريج، قال : أخبرني ابن أبي مليكة، أن القاسم بن محمد أخبره أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر قسم، فذكر نحوه.
حدثنا عمران بن موسى الصفار، قال : حدثنا عبد الوار ث بن سعيد، قال : حدثنا داود، عن سعيد بن المسيب في قوله :﴿وَإذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُوا القُرْبَى وَاليَتامَى وَالمَساكِينُ﴾ قال : أمر أن يوصي بثلثه في قرابته.
حدثنا ابن المبارك، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا داود، عن سعيد بن المسيب، قال : إنما ذلك عند الوصية في ثلثه.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الوهاب، قال : حدثنا داود، عن سعيد بن المسيب :﴿وَإذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولوا القرْبَى وَاليَتامَى وَالمَساكِينُ فارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ قال : هي الوصية من الناس.
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿وَإذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُوا القرْبَى وَاليَتامَى وَالمَساكِينُ﴾ قال : القسمة : الوصية، كان الرجل إذا أوصى قالوا : فلان يقسم ماله، فقال : ارزقوهم منه، يقول : أوصوا لهم، يقول للذي يوصي :﴿وَقُولُوا لَهُمْ قَولاً مَعْرُوفا﴾ فإن لم توصوا لهم، فقولوا لهم خيرا.
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصحة قول من قال : هذه الاَية محكمة غير منسوخة، وإنما عنى بها : الوصية لأولي قربى الموصي، وعنى باليتامى والمساكين أن يقال لهم قول معروف.
وإنما قلنا ذلك أولى بالصحة من غيره لما قد بينا في غير موضع من كتابنا هذا وغيره، أن شيئا من أحكام الله تبارك وتعالى التي أثبتها في كتابه أو بينها على لسان رسوله ﷺ غير جائز فيه أن يقال له ناسخ لحكم آخر، أو منسوخ بحكم آخر، إلا والحكمان اللذان قضى لأحدهما بأنه ناسخ، والاَخر بأنه منسوخ ناف كل واحد منهما صاحبه، غير جائز اجتماع الحكم بهما في وقت واحد بوجه من الوجوه، وإن كان جائزا صرفه إلى غير النسخ، أو يقوم بأن أحدهما ناسخ والاَخر منسوخ، حجة يجب التسليم لها. وإذ كان ذلك كذلك لما قد دللنا في غير موضع، وكان قوله تعالى ذكره :﴿وَإذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولوا القُرْبَى وَاليَتامَى وَالمَساكِينُ فارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ محتملاً أن يكون مرادا به : وإذا حضر قسمة مال قاسم ماله بوصية، أولو قرابته واليتامى والمساكين، فارزقوهم منه، يراد : فأوصوا لأولي قرابتكم الذين لا يرثونكم منه، وقولوا لليتامى والمساكين قولاً معروفا، كما قال في موضع آخر :﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إذَا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ إنْ تَرَكَ خَيْرا الوَصِيّةُ للْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِين بالمَعْرُوفِ حَقّا على المُتّقِينَ﴾ ولا يكون منسوخا بآية الميراث لم يكن لأحد صرفه إلى أنه منسوخ بآية الميراث، إذ كان لا دلالة على أنه منسوخ بها من كتاب أو سنة ثابتة، وهو محتمل من التأويل ما بينا. وإذ كان ذلك كذلك، فتأويل قوله :﴿وَإذَا حَضَرَ القِسْمَةَ﴾ قسمة الموصي ماله بالوصية أولو قرابته واليتامى والمساكين، فارزقوهم منه، يقول : فاقسموا لهم منه بالوصية، يعني : فأوصوا لأولي القربى من أموالكم، وقولوا لهم، يعني الآخرين وهم اليتامى والمساكين، قولاً معروفا، يعني : يدعى لهم بخير، كما قال ابن عباس وسائر من ذكرنا قوله قبل. وأما الذين قالوا : إن الاَية منسوخة بآية المواريث، والذين قالوا : هي محكمة والمأمور بها ورثة الميت، فإنهم وجهوا قوله :﴿وَإذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُوا القُرْبَى وَاليَتامَى وَالمَساكِينُ فارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ يقول : فأعطوهم منه، وقولوا لهم قولاً معروفا. وقد ذكرنا بعض من قال ذلك، وسنذكر بقية من قال ذلك ممن لم نذكره.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿وَإذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُوا القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَساكِينُ﴾ أمر الله جلّ ثناؤه المؤمنين عند قسمة مواريثهم أن يصلوا أرحامهم ويتاماهم من الوصية إن كان أوصى، وإن لم تكن وصية وصل إليهم من مواريثهم.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿وَإذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُوا القُرْبَى﴾. . . الاَية، يعني : عند قسمة الميراث.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن هشام بن عروة : أن أباه أعطاه من ميراث المصعب حين قسم ماله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا عوف، عن ا

تفسير هذه الآية من كتب أخرى