تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٨ وقوله تعالى ﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى﴾ قيل فيه : بوجهين : قيل : أراد بالقسمة قسمة المواريث بين الورثة بعد موت الميت، وقيل : أراد به قسمة الموصي، وهو الإيصاء يوصي ويبر من(١) ذكر من الأقرباء واليتامى والمساكين بشيء، فالخطاب للموصي، ومن قال بقسمة المواريث فالخطاب للورثة إن كانوا كبارا يعطوا(٢) لهؤلاء شيئا، ويبروهم(٣) بشيء، وإن كانوا صغارا يقولوا(٤) لهم قولا معروفا أي ( يعدوا لهم عدة ) (٥) حسنة إلى وقت خروج الأنزال أو إلى وقت البيع إن باعوها.
ثم اختلف المتأولون فيها قال بعضهم : هي منسوخة، وقال آخرون : هي محكمة وهو قول ابن عباس رضي الله عنه، ومن قال : هي منسوخة، قال : نسخها آية المواريث قوله عز وجل :﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ الآية ( النساء ١١ ) لأنهم كانوا يوصون للأولاد والآباء والأمهات كقوله عز وجل :﴿كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين﴾ ( البقرة ١٨٠ ) نسخت آية المواريث وصية الموصي. ومن قال هي محكمة متقنة فهو ابن عباس والحسن ومجاهد وغيرهم لأنه المعروف والبر والإحسان وذلك ما لا يحتمل النسخ.
وقيل : إن عبد الله بن عبد الرحمن قسم ميراث أبيه وعائشة حية فلم يدع مسكينا ولا ذا القرابة إلا قسم له من ميراث أبيه، وتلا هذه الآية :﴿وإذا حضر القسمة﴾ الآية فذكر ذلك لابن عباس رضي الله عنه، فقال : ما أصاب ليس ذلك له، إنما ذلك في الوصية، يريد الميت أن يوصي لهم.
وقوله تعالى :﴿فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا﴾ قيل : إذا كان المال كثيرا رضخ(٦) وأعطى شيئا، وإذا كان قليلا اعتذر إليهم، وهو قول ابن عابس رضي الله عنه، وقيل : أمر من يرث أن يرضخ ويعطي لمن لا يرث شيئا، وهو قول الحسن، ويقول(٧) لهم قولا معروفا، والقول المعروف يحتمل ما ذكرنا : أن يعطي لهم إن كانوا كبارا أعني الورثة، ويعد لهم عدة، إن كان المال ضياعا إلى وقت خروج الأنزال والغلات أو إلى وقت خروج الثمن أو يعطي الورثة إن كانوا كبارا أو يعتذر إليهم الوصي إن كانوا صغارا.
١ في الأصل و م: لمن..
٢ في الأصل و م: يعطون..
٣ في الأصل و م: يبرونهم..
٤ في الأصل و م: يقول..
٥ في الأصل و م: يعد لهم..
٦ رضخ: أعطى عطاء غير كثير..
٧ في الأصل و م: ويقال..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى