الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿وَإِذَا حَضَرَ القسمة﴾ أي قسمة التركة ﴿أُوْلُواْ القربى﴾ ممن لا يرث ﴿فارزقوهم مّنْهُ﴾ الضمير لما ترك الوالدان والأقربون، وهو أمر على الندب قال الحسن : كان المؤمنون يفعلون ذلك، إذا اجتمعت الورثة حضرهم هؤلاء فرضخوا لهم بالشيء من رثة المتاع. فحضهم الله على ذلك تأديباً من غير أن يكون فريضة. قالوا : ولو كان فريضة لضرب له حدّ ومقدار كما لغيره من الحقوق، وروى أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه قسم ميراث أبيه وعائشة رضي الله عنها حية ؟ فلم يدع في الدار أحداً إلا أعطاه، وتلا هذه الآية. وقيل : هو على الوجوب. وقيل : هو منسوخ بآيات الميراث كالوصية. وعن سعيد بن جبير : أن ناساً يقولون نسخت، ووالله ما نسخت، ولكنها مما تهاونت به الناس. والقول المعروف أن يلطفوا لهم القول ويقولوا : خذوا بارك الله عليكم، ويعتذروا إليهم، ويستقلوا ما أعطوهم ولا يستكثروه، ولا يمنوا عليهم. وعن الحسن والنخعي : أدركنا الناس وهم يقسمون على القرابات والمساكين واليتامى من العين، يعنيان الورق والذهب. فإذا قسم الورق والذهب وصارت القسمة إلى الأرضين والرقيق وما أشبه ذلك، قالوا لهم قولاً معروفاً، كانوا يقولون لهم : بورك فيكم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى