معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وإذا حضر القسمة﴾ يعني : قسمة المواريث.
قوله تعالى :﴿أولو القربى﴾. الذين لا يرثون.
قوله تعالى :﴿واليتامى والمساكين فارزقوهم منه﴾. أي : فارضخوا لهم من المال قبل القسمة.
قوله تعالى :﴿وقولوا لهم قولاً معروفاً﴾. اختلف العلماء في حكم هذه الآية، فقال قوم : هي منسوخة. وقال سعيد بن المسيب والضحاك : كانت هذه قبل آية الميراث فجعلت المواريث لأهلها ونسخت هذه الآية. وقال الآخرون : هي محكمة، وهو قول ابن عباس والشعبي والنخعي والزهري. وقال مجاهد : هي واجبة على أهل الميراث ما طابت به أنفسهم. وقال الحسن : كانوا يعطون التابوت، والأواني، ورث الثياب، والمتاع، والشيء الذي يستحيا من قسمته. وإن كان بعض الورثة طفلاً فقد اختلفوا فيه، فقال ابن عباس رضي الله عنهما وغيره : إن كانت الورثة كباراً رضخوا لهم، وإن كانت صغاراً اعتذروا إليهم، فيقول الولي والوصي : إني لا أملك هذا المال إنما هو للصغار، ولو كان لي منه شيء لأعطيتكم وإن يكبروا فسيعرفون حقوقكم، هذا هو القول بالمعروف. وقال بعضهم : ذلك حق واجب في أموال الصغار والكبار، فإن كانوا كباراً تولوا إعطاءهم، وإن كانوا صغاراً أعطى وليهم. روى محمد بن سيرين أن عبيدة السلماني قسم أموال أيتام فأمر بشاة فذبحت فصنع طعاماً لأجل هذه الآية وقال : لولا هذه الآية لكان هذا من مالي. وقال قتادة عن يحيى بن يعمر : ثلاث آيات محكمات مدنيات تركهن الناس، هذه الآية، وآية الاستئذان ﴿يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾ الآية. وقوله تعالى :﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى﴾ الآية. وقال بعضهم : وهو أولى الأقاويل، إن هذا على الندب والاستحباب لا على الحتم والإيجاب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى