مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَلاَ تُؤْتُواْ السفهاء﴾ المبذرين أموالهم الذين ينفقونها فيما لا ينبغي ولا قدرة لهم على إصلاحها وتثميرها والتصرف فيها، والخطاب للأولياء. وأضاف إلى الأولياء أموال السفهاء بقوله ﴿أموالكم﴾ لأنهم يلونها ويمسكونها ﴿التي جَعَلَ الله لَكُمْ قياما﴾ أي قواماً لأبدانكم ومعاشاً لأهلكم وأولادكم. قيما بمعنى قياماً : نافع وشامي كما جاء «عوذا » بمعنى «عياذا ». وأصل قيام قوام فجعلت الواو ياء لانكسار ما قبلها، وكان السلف يقولون : المال سلاح المؤمن، ولأن أترك مالاً يحاسبني الله عليه خير من أن أحتاج إلى الناس، وعن سفيان وكان له بضاعة يقلبها لولاها لتمندل بي بنو العباس ﴿وارزقوهم فِيهَا﴾ واجعلوها مكاناً لرزقهم بأن تتجروا فيها وتربحوا حتى تكون نفقتهم من الأرباح لا من صلب المال فيأكلها الإنفاق ﴿واكسوهم وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً﴾ قال ابن جريج : عدة جميلة إن صلحتم ورشدتم سلمنا إليكم أموالكم، وكل ما سكنت إليه النفس لحسنه عقلاً أو شرعاً من قول أو عمل فهو معروف، وما أنكرته لقبحه فهو منكر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى