جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَلاَ تُؤْتُواْ السّفَهَآءَ أَمْوَالَكُمُ الّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مّعْرُوفاً﴾. .
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في السفهاء الذين نهى الله جلّ ثناؤه عباده أن يؤتوهم أموالهم، فقال بعضهم : هم النساء والصبيان. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال : حدثنا إسرائيل، عن عبد الكريم، عن سعيد بن جبير، قال : اليتامى والنساء.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : حدثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن في قوله :﴿وَلا تُؤْتُوا السّفَهاءَ أمْوَالَكمْ﴾ قال : لا تعطوا الصغار والنساء.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا يزيد بن زريع، عن يونس، عن الحسن، قال : المرأة والصبيّ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن شريك، عن أبي حمزة، عن الحسن قال : النساء والصغار، والنساء أسفه السفهاء.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : حدثنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن الحسن في قوله :﴿وَلا تُؤْتُوا السّفَهاءَ أمْوَالَكمْ﴾ قال : السفهاء : ابنك السفيه وامرأتك السفيهة، وقد ذكر أن رسول الله ﷺ، قال :«اتّقوا اللّهَ في الضّعِيفَيْنِ : اليتيم، والمرأة ».
حدثنا المثنى، قال : حدثنا الحماني، قال : حدثنا حميد، عن عبد الرحمن الرؤاسي، عن السديّ قال : يردّه إلى عبد الله قال : النساء والصبيان.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿وَلا تُؤْتُوا السّفَهاءَ أمْوَالَكمْ﴾ أما السفهاء : فالولد والمرأة.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك، قوله :﴿وَلا تُؤتُوا السّفَهاءَ أمَوالَكمْ﴾ يعني بذلك : ولد الرجل وامرأته، وهي أسفه السفهاء.
حدثني يحيى بن أبي طالب، قال : حدثنا يزيد، قال : أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله :﴿وَلا تُؤتُوا السّفَهاءَ أمْوَالَكم﴾ قال : السفهاء : الولد والنساء أسفه السفهاء، فيكونوا عليكم أربابا.
حدثنا أحمد بن حازم الغفاريّ، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك، قال : أولادكم ونساؤكم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحماني، قال : حدثنا أبي، عن سلمة، عن الضحاك، قال : النساء والصبيان.
حدثنا أحمد بن حازم، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن حميد الأعرج، عن مجاهد :﴿وَلا تُؤْتُوا السّفَهاءَ أمْوَالَكُمْ﴾ قال : النساء والولدان.
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا ابن أبي عنبسة، عن الحكم :﴿وَلا تُؤْتُوا السّفَهاءَ أموالكم﴾ قال : النساء والولدان.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿وَلا تُؤْتُوا السّفَهاءَ أمْوَالَكُم الّتي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِياما﴾ أمر الله بهذا المال أن يخزن فيحسن خزانته، ولا يملكه المرأة السفيهة والغلام السفيه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحمانّي، قال : حدثنا ابن المبارك، عن إسماعيل، عن أبي مالك، قال : النساء والصبيان.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿ولا تُؤْتُوا السّفَهاءَ أمْوَالَكُمْ﴾ قال : امرأتك وبنيك، وقال : السفهاء : الولدان والنساء أسفه السفهاء.
وقال آخرون : بل السفهاء : الصبيان خاصة. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير، في قوله :﴿ولاَ تؤْتوا السّفَهاءَ أمْوَالَكُمُ﴾ قال : هم اليتامى.
حدثنا ابن وكيع، قال : ثني أبي، عن شريك، عن سالم، عن سعيد، قال :﴿السفهاء﴾ : اليتامى.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا يونس، عن الحسن، في قوله :﴿وَلا تُؤْتُوا السّفَهاءَ أمْوَالَكمْ﴾ يقول : لا تنحلوا الصغار.
وقال آخرون : بل عنى بذلك السفهاء من ولد الرجل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي مالك، قوله :﴿وَلا تُؤْتُوا السّفَهاءَ أمْوَالَكُمُ﴾ قال : لا تعط ولدك السفيه مالك فيفسده الذي هو قوامك بعد الله تعالى.
حدثنا محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿وَلا تُؤْتُوا السّفَهاءَ أمْوَالَكُمْ﴾ يقول : لا تسلط السفيه من ولدك. فكان ابن عباس يقول : نزل ذلك في السفهاء، وليسوا اليتامى من ذلك في شيء.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن فراس، عن الشعبي، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري أنه قال : ثلاثة يدعون الله فلا يستجيب لهم : رجل كانت له امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها، ورجل أعطى ماله سفيها وقد قال الله :﴿وَلا تُؤْتُوا السّفَهاءَ أمْوَالَكُمُ﴾، ورجل كان له على رجل دين، فلم يُشهد عليه.
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : سمعت ابن زيد :﴿وَلا تُؤْتوا السّفَهاءَ أمْوَالَكُمُ﴾. . . الآية، قال : لا تعط السفيه من ولدك رأسا ولا حائطا ولا شيئا هو لك قيما من مالك.
وقال آخرون : بل السفهاء في هذا الموضع : النساء خاصة دون غيرهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال : زعم حضرميّ أن رجلاً عمد فدفع ماله إلى امرأته فوضعته في غير الحقّ، فقال الله تبارك وتعالى :﴿وَلا تُؤتُوا السّفَهاءَ أمْوَالَكُمُ﴾.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن حميد، عن مجاهد :﴿وَلا تؤتوا السّفَهاءَ أمْوَالَكمْ﴾ قال : النساء.
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : حدثنا سفيان، عن الثوري، عن حميد، عن قيس، عن مجاهد في قوله :﴿وَلا تُؤتُوا السّفَهاءَ أمْوَالَكُمْ﴾ قال : هنّ النساء.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تبارك وتعالى :﴿وَلا تُؤتُوا السّفَهاءَ أمْوَالَكُمُ الّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِياما﴾ قال : نهى الرجال أن يعطوا النساء أموالهم، وهن سفهاء مَنْ كُنّ أزواجا أو أمهات أو بنات.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا هشام، عن الحسن، قال : المرأة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا جويبر، عن الضحاك، قال : النساء من أسفه السفهاء.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن أبي عوانة، عن عاصم، عن مورق قال : مرّت امرأة بعبد الله بن عمر لها شارة وهيئة، فقال لها ابن عمر :﴿وَلا تؤتوا السّفَهاءَ أمْوَالَكُمُ الّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِياما﴾.
قال أبو جعفر : والصواب من القول في تأويل ذلك عندنا أن الله جلّ ثناؤه عمّ بقوله :﴿وَلا تؤْتُوا السّفَهاءَ أمْوَالَكُمُ﴾ فلم يخصص سفيها دون سفيه، فغير جائز لأحد أن يؤتي سفيها ماله صبيا صغيرا كان أو رجلاً كبيرا ذكرا كان أو أنثى، والسفيه الذي لا يجوز لوليه أن يؤتيه ماله، هو المستحقّ الحجر بتضييعه ماله وفساده وإفساده وسوء تدبيره ذلك.
وإنا قلنا ما قلنا من أن المعنيّ بقوله :﴿وَلا تُؤْتُوا السّفَهاءَ﴾ هو من وصفنا دون غيره، لأن الله جلّ ثناؤه قال في الاَية التي تتلوها :﴿وَابْتَلُوا اليَتَامى حتى إذَا بَلَغُوا النّكاحَ فإنْ آنَسْتمْ مِنْهمْ رُشْدا فادْفَعوا إلَيْهِمْ أمْوَالَهُمْ﴾ فأمر أولياء اليتامى بدفع أموالهم إليهم إذا بلغوا النكاح وأونس منهم الرشد، وقد يدخل في اليتامى الذكور والإناث، فلم يخصص بالأمر يدفع مالهم من الأموال الذكور دون الإناث، ولا الإناث دون الذكور. وإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أن الذين أمر أولياؤهم بدفعهم أموالهم إليهم، وأجيز للمسلمين مبايعتهم، ومعاملتهم غير الذين أمر أولياؤهم بمنعهم أموالهم، وحظر على المسلمين مداينتهم ومعاملتهم، فإذ كان ذلك كذلك، فبين أن السفهاء الذين نهى الله المؤمنين أن يؤتوهم أموالهم، هم المستحقون الحجر، والمستوجبون أن يولى عليهم أموالهم، وهم من وصفنا صفتهم قبل، وأن من عدا ذلك، فغير سفيه، لأن الحجر لا يستحقه من قد بلغ، وأونس رشده. وأما قول من قال : عنى بالسفهاء النساء خاصة، فإنه جعل اللغة على غير وجهها، وذلك أن العرب لا تكاد تجمع فعيلاً على فعلاء، إلا في جمع الذكور، أو الذكور والإناث¹ وأما إذا أرادوا جمع الإناث خاصة لا ذكران معهم، جمعوه على فعائل وفعيلات، مثل غريبة تجمع غرائب وغريبات¹ فأما الغرباء فجمع غريب.
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله :﴿أمْوَالَكُمْ الّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِياما وَارْزُقُوهُم فِيها وَاكْسُوهُمْ﴾ فقال بعضهم : عنى بذلك : لا تؤتوا السفهاء من النساء والصبيان على ما ذكرنا من اختلاف من حكينا قوله قبل أيها الرشداء أموالكم التي تملكونها، فتسلطوهم عليها فيفسدوها ويضيعوها، ولكن ارزقوهم أنتم منها، إن كانوا ممن تلزمكم نفقته، واكسوهم، وقولوا لهم قولاً معروفا. وقد ذكرنا الرواية عن جماعة ممن قال ذلك : منهم أبو موسى الأشعري، وابن عباس، والحسن، ومجاهد، قتادة، وحضرميّ، وسنذكر قول الآخرين الذين لم يذكر قولهم فيما مضى قبل.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿وَلا تُؤْتُوا السّفَهاءَ أمْوَالَكُمْ الّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِياما وَارْزُقوهُمْ فِيها﴾ يقول : لا تعط امرأتك وولدك مالك، فيكونوا هم الذين يقومون عليك، وأطعمهم من مالك واكسهم.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿وَلا تُؤْتُوا السّفَهاءَ أمْوَالَكُمْ الّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِياما وَارْزُقوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفا﴾ يقول : لا تسلط السفيه من ولدك على مالك، وأمره أن يرزقه منه ويكسوه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿وَلا تَؤْتُوا السفَهاءَ أمْوَالَكُمُ﴾ قال : لا تعط السفيه من مالك شيئا هو لك.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ولا تؤتوا السفهاء أموالهم¹ ولكنه أضيف إلى الولاة لأنهم قُوّامها ومدبّروها. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : حدثنا ابن المبارك، عن شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير في قوله :﴿وَلا تُؤْتُوا السّفَهاءَ أمْوَالَكُمُ﴾.
وقد يد

تفسير هذه الآية من كتب أخرى