معاني القرآن — الأخفش

عن الكتاب
قال ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى﴾ ( ٣ ) لأنه من " أَقْسَطَ " " يُقْسِطُ ". و " الإِقْساطُ " : العَدْل. وأما " قَسَطَ " فإنَّه " جَار " قال ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً﴾ ف " أَقْسَطَ " : عَدلَ و " قَسَطَ " : جارَ. قال ﴿وَأَقْسِطُواْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾.
وقال ﴿مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ [ ٩٢ب ] فَوَاحِدَةً﴾ ( ٣ ) يقول : " فانكِحوا واحدة ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. أي : انكحوا ما ملكت أيمانكم. وأما ترك الصرف في ﴿مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾ ( ٣ ) فانه عدل عن " اثنين " و " ثَلاثٍ " و " أَربعٍ " كما انه من عدل " عُمَر " عن " عامِر " لم يصرف. وقال تعالى ﴿أُوْلِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾ فنصب. وقال ﴿أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى﴾ فهو معدول كذلك، ولو سميت به صرفت لأنه إذا كان اسما فليس في معنى " اثنين " و " ثلاثة " و " أربعة ". كما قال " نَزَالِ " حين كان في معنى " انزِلوا " وإذا سميت به رفعته.
قال الشاعر :[ من الوافر وهو الشاهد الثاني والستون بعد المائة ] :
أَحَمَّ اللّهُ ذلِكَ مِنْ لِقاءٍأُحادَ أُسادَ في شَهْرٍ حَلال
وقال [ من الطويل وهو الشاهد الثالث والستون بعد المائة ] :
وَلَكِنَّما أَهْلِي بِوادٍ أَنِيسُهذِئابٌ تَبَغَّى الناسَ مَثْنَى وَمْوحَدا
وقال تعالى ﴿فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ﴾ ( ٣ ) يقول : " لِيَنْكِحَ كُلٌّ واحدٍ منكُمْ كلَّ واحدةٍ من هذهِ العِدَّة " كما قال تعالى ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ يقول : " فاجْلُدُوا كلَّ واحدٍ منهم ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى