تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ) أي : ألا تعدلوا، يقال : أقسط، إذا عدل، وقسط، إذا جار، وفي معنى الآية قولان : أحدهما أورده البخاري في الصحيح، وهو ما روى الزهري عن عروة أنه سأل عائشة عن شأن هذه الآية، فقالت : يا ابن أختي، نزلت الآية في يتيمة تكون في حجر وليها، ويرغب في مالها وجمالها، ولا يقسط في صداقها ؛ فنهوا عن نكاحهن، وأمروا أن ينكحوا غيرهن » فعلى هذا تقدير الآية : وإن خفتم ألا تقسطوا في نكاح اليتامى ؛ ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ).
وقال ابن عباس : قصر نكاح النساء على الأربع من أجل أموال اليتامى، فإن قيل : كيف يعرف هذا، وكيف يلتئم بذاك هذا ؟ قيل : معناه : أن الله تعالى لما شدد في أموال اليتامى، تحرج المسلمون عنها غاية التحرج، وشرعوا في نكاح النساء، واستهانوا به ؛ فنزلت الآية، وأراد : إنكم كما تحرجتم عن أموال اليتامى ؛ خوفا من الجور، فتحرجوا عن الزيادة على الأربع أيضا ؛ خوفا من الجور والميل، فهذا معنى قوله :( فانكحوا ما طاب لكم ) أي : ما حل لكم ( من النساء مثنى وثلاث ورباع ) أي : لا تجاوزوا الأربع.
وذهب بعض الناس إلى أن نكاح التسع جائز بظاهر هذه الآية ؛ لأن الاثنين والثلاث والأربع يكون تسعا ليس بصحيح، بل فيه قولان : أحدهما : قال الزجاج : مثنى مثنى، ثلاث ثلاث، رباع رباع، يعني : لكل الناس، وقيل :" الواو " بمعنى :" أو " يعني : مثنى، أو ثلاث، أو رباع ؛ ولأن على التقدير الذي ذكروا [ عيٌّ ] (١) في الكلام ؛ لأن من أراد أن يذكر التسع فيقول : مثنى وثلاث ورباع، عد ذلك عيبا في الكلام وقد قال :( فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ) ؛ لأنه أخف مؤنه ( أو ما ملكت أيمانكم ) لأن حقوق ملك اليمين أدنى من حقوق ملك النكاح، وهو معنى قوله :( ذلك أدنى ألا تعولوا ) أي : ذلك أقرب أن لا تجوروا، يقال : عال، يعول إذا جار، وأعال يعيل إذا كثر عياله، قال الشاعر :
إنا اتبعنا الرسول واطّرحوا أَمر الرسولِ وعَالُوا في الموازينِ(٢)
أي جاروا، وروى : أن أهل الكوفة عتبوا على عثمان في شيء، فقال : لست بقسطاء، فلا أعول، أي لست بقسطاس ؛ فلا أجور. وقال الشافعي : معناه : ذلك أدنى ألا تكثر عيالكم. وحكى الأزهري عن الكسائي إنه حكى عن العرب : عال يعول : إذا كثر عياله، وهذا يؤيد قول الشافعي.
وقال ابن عباس : قصر نكاح النساء على الأربع من أجل أموال اليتامى، فإن قيل : كيف يعرف هذا، وكيف يلتئم بذاك هذا ؟ قيل : معناه : أن الله تعالى لما شدد في أموال اليتامى، تحرج المسلمون عنها غاية التحرج، وشرعوا في نكاح النساء، واستهانوا به ؛ فنزلت الآية، وأراد : إنكم كما تحرجتم عن أموال اليتامى ؛ خوفا من الجور، فتحرجوا عن الزيادة على الأربع أيضا ؛ خوفا من الجور والميل، فهذا معنى قوله :( فانكحوا ما طاب لكم ) أي : ما حل لكم ( من النساء مثنى وثلاث ورباع ) أي : لا تجاوزوا الأربع.
وذهب بعض الناس إلى أن نكاح التسع جائز بظاهر هذه الآية ؛ لأن الاثنين والثلاث والأربع يكون تسعا ليس بصحيح، بل فيه قولان : أحدهما : قال الزجاج : مثنى مثنى، ثلاث ثلاث، رباع رباع، يعني : لكل الناس، وقيل :" الواو " بمعنى :" أو " يعني : مثنى، أو ثلاث، أو رباع ؛ ولأن على التقدير الذي ذكروا [ عيٌّ ] (١) في الكلام ؛ لأن من أراد أن يذكر التسع فيقول : مثنى وثلاث ورباع، عد ذلك عيبا في الكلام وقد قال :( فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ) ؛ لأنه أخف مؤنه ( أو ما ملكت أيمانكم ) لأن حقوق ملك اليمين أدنى من حقوق ملك النكاح، وهو معنى قوله :( ذلك أدنى ألا تعولوا ) أي : ذلك أقرب أن لا تجوروا، يقال : عال، يعول إذا جار، وأعال يعيل إذا كثر عياله، قال الشاعر :
إنا اتبعنا الرسول واطّرحوا أَمر الرسولِ وعَالُوا في الموازينِ(٢)
أي جاروا، وروى : أن أهل الكوفة عتبوا على عثمان في شيء، فقال : لست بقسطاء، فلا أعول، أي لست بقسطاس ؛ فلا أجور. وقال الشافعي : معناه : ذلك أدنى ألا تكثر عيالكم. وحكى الأزهري عن الكسائي إنه حكى عن العرب : عال يعول : إذا كثر عياله، وهذا يؤيد قول الشافعي.
١ - في "الأصل وك": عيًّا..
٢ - وقع البيت في لسان العرب (مادة: عول) كما يأتي:
إنا تَبِعْنَا رسولَ اللهِ واطَّرحوا قول الرسول وعالوا في الموازين.
٢ - وقع البيت في لسان العرب (مادة: عول) كما يأتي:
إنا تَبِعْنَا رسولَ اللهِ واطَّرحوا قول الرسول وعالوا في الموازين.