اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ شرط، وفي جوابه وجهان :
أحدهما : أنه قوله :﴿فَانكِحُواْ﴾ وذلك أنهم كانوا يتزوجون الثمانَ، والعشر، ولا يقومون بحقوقهن، فلمَّا نزلت ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ﴾ أخذوا يَتحرّجُونَ من ولاية اليتامى، فقيل لهم : إن خفتم من الجورِ في حقوق اليتامى فخافوا أيضاً من الجور في حقوق النساء، فانكحوا هذا العدد ؛ لأنَّ الكَثْرَةَ تُفْضي إلى الجور، ولا تنفع التوبةُ من ذنبٍ مع ارتكاب مثله.
والثاني : أن جوابه قوله :" فواحدة "، والمعنى أنَّ الرجل منهم كان يتزوج اليتيمة التي في ولايته، فلما نزلت الآية المتضمنة للوعيد على أكل مال اليتيم تحرَّجوا من ذلك، فقيل لهم : إن خفتم من نكاح النساء اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من [ النساء مثنى وثلاث ورباع من ](١) الأجنبيات أي : اللاتي لسن تحت ولايتكم، فعلى هذا يحتاج إلى تقدير مضاف، أي : في نكاح يتامى النساء.
فإن قيل :" فواحدة " جواب لقوله :﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً﴾ فكيف يكون جواباً للأول ؛ فالجواب : أنَّهُ أَعَادَ الشرط الثاني لأنه كالأول في المعنى، لما طالَ الفصل بين الأول وجوابه(٢) وفيه نظر لا يخفى. والخوف هنا على بابه فالمراد به الحذر.
وقال أبو عبيدة إنه بمعنى اليقين وأنشد الشاعر :[ الطويل ]
أي : أيقِنُوا، وقد تَقَدَّمَ تَحْقِيْقُ ذلك والردُّ عليه عند قوله تعالى :
﴿إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩].
قوله :﴿أَلاَّ تُقْسِطُواْ﴾ إنْ قَدَّرَتْ أنها على حذف حرف الجر، أي :" مِنْ أن لا " ففيها الخلاف المشهور أي : في محل نصب [ أو جر، وإنْ لم تقدّر ذلك بل وصل الفعل إليها بنفسه، كأنك قلت :" فَإنْ حَذَرْتم " فهي في محل نصب ](٤) فقط كما تَقَدَّمَ في البقرة.
وقرا الجمهور :" تقسطوا " بضم التاء، من أقْسَط : إذا عدل، فتكون لا على هذه القراءة نافيةُ، والتقديرُ : وإنْ خِفْتُمْ عدم الإقساط أي : العدل.
وقرأ إبراهيم النخعي(٥) : ويحيى بن وثَّاب بفتحها من " قسط " وفيها تأويلان :
أحدهما : أن " قَسَطَ " بمعنى " جار "، وهذا هو المشهور في اللغة، أعني أن الرباعي بمعنى عَدَلَ، والثلاثي بمعنى جار، وكأنَّ الهمزة فيه للسَّلْبِ بمعنى " أقسط " أي : أزال القسط وهو الجور، و " لا " على هذا القول زائدة ليس إلا، وإلا يفسد المعنى كهي في قوله :﴿لِّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ [الحديد: ٢٩].
والثاني : حكى الزجاج أن " قسط " الثلاثي يستعمل استعمال " أقسط " الرباعي، فعلى هذا تكون " لا " غير زائدة، كهي في القراءة الشهيرة ؛ إلاَّ أنَّ التَّفْرِقَةَ هي المعروفةُ لغة.
قالوا : قاسطته إذَا غَلَبْتَهُ على قِسْطِهِ، فبنوا " قسط " على بناء ظلم وجار وغلب.
وقال الراغب(٦) :" القِسْط " أن يأخذ قِسْطَ غيره، وذلك جَوْرٌ، وأَقْسَطَ غيره، والإقسَاطِ أن يُعْطِيَ قِسْطَ غَيْرِهِ، وذلك إنصاف، ولذلك يقال : قَسَطَ الرَّجُلُ إذَا جَار، وأَقْسَطَ إذَا عدَلَ، قال تعالى :﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً﴾ [الجن: ١٥].
[ وقال تعالى :﴿وَأَقْسِطُواْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: ٩].
وَحُكِيَ أنَّ الحَجَّاجَ لما أحضر سعيد بن جبير، قال له : ما تقول فيَّ ؟ قال :" قَاسِطٌ عادل " فأعجب الحاضرون، فقال لهم الحجاج : ويلكم لم تفهموا عنه إنّه جعلني جائراً كافراً، ألم تسمعوا قوله تعالى :
﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً﴾(٧) [الجن: ١٥]. وقال تعالى :﴿ثْمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ١] وقد تقدم الكلام على هذه المادة من قوله :﴿قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ﴾
[آل عمران: ١٨].
قوله :﴿مَا طَابَ﴾ في " ما " هذه أوجه :
أحدها : أنها بمعنى الذي وذلك عند من يرى أن " ما " تكون للعاقل، وهي مسألة مشهورة، وذلك أن " ما " و " من " وهما يتعاقبان، قال تعالى :﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾
[الشمس: ٥] وقال :﴿وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ [الكافرون: ٣] وقال ﴿فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ﴾ [النور: ٤٥].
وحكى أبو عمرو بن العلاء : سبحان من سبح الرعد بحمده.
وقال بعضهم(٨) : نَزَّلَ الإناث منزلة غير العقلاء كقوله :﴿إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦].
قال بعضهم(٩) : وَحَسن وقوعها هنا أنها واقعة على النساء، وهن ناقصات العقول. وبعضهم يقول : هي لصفات من يعقل.
وبعضهم يقول : لنوع من يعقل كأنه قيل : النوع الطيب من النساء، وهي عبارات متقاربة. فلذلك لم نعدّها أوجهاً(١٠).
الثاني : أنها نَكِرَةٌ موصوفة، أي : أنكحوا جنساً طيباً أو عدداً طيِّباً.
الثالث : أنها مصدرية، وذلك المصدر واقع موقع اسم الفاعل، تقديره : فانحكوا [ الطَّيِّبَ.
وقال أبو حيان(١١) : والمصدر مقدر هنا باسم الفاعل، والمعنى فانكحوا ](١٢) النكاح الذي طاب لكم. والأول أظهر.
الرابع : أنها ظرفية تستلزم المصدريَّة، والتقدير : فانحكوا ما طاب مدة يطيب فيها النكاح لكم(١٣). إذا تقرر هذا، فإن قلنا : إنها موصولة اسمية أو نكرة موصوفة، أو مصدرية، والمصدرُ واقع اسم الفاعل كانت " ما " مفعولاً ب " انكحوا " ويكون " من النساء " فيه وجهان :
أحدهما : أنها لبيان الجنس المبهم في " ما " عند مَنْ يثبت لها ذلك.
والثاني : أنها تبعيضية، أي : بعض النساء، وتتعلق بمحذوف على أنها حال من " ما طاب " وإن قلنا : إنها مصدرية ظرفية محضة، ولم يُوقع المصدر موقع اسم فاعل كما قال أبو حيان(١٤) كان مفعول " فانكحوا " قوله " من النساء " نحو قولك : أكلت من الرغيفِ، وشربتُ من العسل أي : شيئاً من الرغيف وشيئاً من العسل.
فإن قيل : لِمَ لا يجعل على هذا " مثنى " وما بعدها هو مفعول " فانكحوا " أي : فانكحوا هذا العدد ؟.
فالجواب أن هذه الألفاظ المعدولة لا تلي العوامل.
وقرأ ابن أبي عبلة(١٥) " مَنْ طَابَ " وهو يرجحُ كون " ما " بمعنى الذي للعاقل، وفي مصحف أبي بن كعب بالياء(١٦)، وهذا ليس بمبني للمفعول ؛ لأنه قاصر، وإنما كُتِبَ كذلك دلالة على الإمالة(١٧) وهي قراءة حمزة.
اختلف المفسرون في كيفية تعلق هذا الجزاء بهذا الشرط فروى عروة قال : قلت لعائشة : ما معنى قول الله تعالى ﴿فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ﴾(١٨) ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى﴾. فقالت : يا ابن أخي هي اليتيمة تكون في حجر وليِّها فَيرغَبُ في مالها وجمالها، إلاَّ أنَّهُ يريد أن ينكحها بأدنى من صداقها، ثم إذا تزوج بها عاملها معاملة(١٩) رديئة لعلمه بأنه ليس لها من يَذُبُّ عنها ويدفع شر ذلك الزوج عنها، فقال تعالى :﴿وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى عند نكاحهن﴾ فانكحوا من غيرهن ما طاب لكم من النساء، قالت عائشة - رضي الله عنها - ثم إن الناس استفتوا رسول الله ﷺ بعد هذه الآية فيهن، فأنزل اللهُ تعالى :
﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ [ الَّلاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنّ ] َ﴾(٢٠) [النساء: ١٢٧] فالمراد منه هذه الآية، وهن قوله ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾.
وقيل : لَمَّا نَزَلَتْ هذه الآية المتقدمة في اليتامى وأكل أموالهم خاف الأولياء من لحوق الحوبِ بتركِ الإقْسَاطِ في حقوق اليتامى فتحرجوا من أموالهم، وكان الرجل منهم ربما كان عنده العشرة من الأزواج أو أكثر، ولا يقوم بحقوقهنَّ في العدل. فقيل لهم : إن خفتم ترك العدل في حقوق اليتامى فتحرجتم منها، فكونوا خائفين من ترك العدل في النساء، فقللوا عدد المنكوحات ؛ لأن من تحرج من ذنب أو تاب عنه وهو مرتكب مثله، فكأنه لم يتحرّج، وهذا قول سعيد بن جبير، وقتادة والضحاك والسدي(٢١).
وقيل : لما تحرّجوا من ولاية اليتامى فقيل : إن خفتم في حق اليتامى فكونوا خائفين من الزنا، فانكحوا ما حل لكم من النساء ولا تحوموا حول المحرمات، قاله مجاهد(٢٢).
وقال عكرمة : هو الرجل عنده النسوة ويكون عنده الأيتام، فإذا أنفق ماله على النسوة، وصار محتاجاً أخذ في إنفاق أموال اليتامى(٢٣) عليهن، فقال تعالى :﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى﴾ عند كثرة الزوجات فقد حرمت عليكم [ نكاح ] أكثر من أربع ليزول هذا الخوف(٢٤)، وهذه رواية لطاوس عن ابن عباس.
قال الواحدي والزمخشري(٢٥) : قوله :﴿مَا طَابَ لَكُمْ﴾ أي ما حلَّ لكم من النساء لأن منهن من يحرم نكاحها وهي الأنواع المذكورة في قوله :﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣].
قال ابن الخطيب(٢٦) : وهذا فيه نظر ؛ لأن قوله :﴿فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ﴾ هو أمر إباحة، فلو كان المراد ما حل لكم لنزلت الآية منزلة قوله، أبَحْنَا لَكُمْ نِكَاحَ من يكون نكاحها مباحاً لكم، وذلك يخرج الآية من الفائدة، وأيضاً على التقدير الذي ذكره تصير الآية مجملة ؛ لأنَّ أسباب الحِلِّ والإبَاحَةِ لمَّا لَمْ تُذْكَرْ في هذه الآية صارت مجملة لا محالة، وإذا حملنا الطيب على استطابة النفس وميل القلب كانت الآية عامة دخلها التخصيص، وقد ثبت في أصول الفقه أنه متى وقع التعارض بين التخصيص والإجمال كان رفع الإجمال أولى ؛ لأن العام المخصوص حجة في غير محل التخصيص، والمجملُ لا يكون حجة أصلاً.
قوله " مَثْنَى " منصوب على الحال من " طَابَ " وجعله أبو البَقاء(٢٧) حالاً من " النساء " فأجاز هو وابن عطية(٢٨) أن يكون بدلاً من " ما " وهذان الوجهان [ ضعيفان ](٢٩).
أمَّا الأول : فلأنَّ الْمُحَدَّث عنه إنما هو الموصول وأتى بقوله ﴿من النِّسَاءِ﴾ كالتبيين(٣٠).
وأما الثاني : فلأنَّ البدل على نِيَّةِ تكرار العامل، وقد تقدم أن هذه الألفاظ لا تباشر العوامل.
واعلم أن هذه الألفاظ المعدولة فيها خلاف، وهل يجوز فيها القياس أم يقتصر فيها على السماع ؟ قولان :
قول البصريين : عدم القياس.
وقول الكوفيين وأبي إسحاق : جوازه.
والمسموع [ من ذلك ](٣١) أحد عشر لفظاً : أُحاد، وَمَوْحَد، وثُنَاء، وَمَثْنَى، وَثُلاَثَ، وَمَثْلَث، ورُباع، وَمَرْبع، ولم يسمع خُماس ومَخْمس، وعَشار ومَعْشَر.
واختلفوا أيضاً في صَرْفِهَا وَعَدمِه، وجمهورُ النحاةِ على منعه، وأجاز الفراء صرفها، وإن كان المنع عنده أولْى.
واختلفوا أيضاً في سبب منع الصرف فيها على أربعة مذاهب :
أحدها : مذهب سيبويه، وهو أنها مُنِعَتْ من الصرف للعدلِ والوصفِ أمَّا الوصف فظاهر، وَأَمَّا العدل فلكونها معدولة من صيغة إلى صيغة وذلك أنها معدولة عن عدد مكرر.
فإذا قلت : جاء القوم أحاد أو مَوْحَدَ أو ثُلاثَ أو مَثْلَثَ، كان بمنزلة قولك : جاءوا
أحدهما : أنه قوله :﴿فَانكِحُواْ﴾ وذلك أنهم كانوا يتزوجون الثمانَ، والعشر، ولا يقومون بحقوقهن، فلمَّا نزلت ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ﴾ أخذوا يَتحرّجُونَ من ولاية اليتامى، فقيل لهم : إن خفتم من الجورِ في حقوق اليتامى فخافوا أيضاً من الجور في حقوق النساء، فانكحوا هذا العدد ؛ لأنَّ الكَثْرَةَ تُفْضي إلى الجور، ولا تنفع التوبةُ من ذنبٍ مع ارتكاب مثله.
والثاني : أن جوابه قوله :" فواحدة "، والمعنى أنَّ الرجل منهم كان يتزوج اليتيمة التي في ولايته، فلما نزلت الآية المتضمنة للوعيد على أكل مال اليتيم تحرَّجوا من ذلك، فقيل لهم : إن خفتم من نكاح النساء اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من [ النساء مثنى وثلاث ورباع من ](١) الأجنبيات أي : اللاتي لسن تحت ولايتكم، فعلى هذا يحتاج إلى تقدير مضاف، أي : في نكاح يتامى النساء.
فإن قيل :" فواحدة " جواب لقوله :﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً﴾ فكيف يكون جواباً للأول ؛ فالجواب : أنَّهُ أَعَادَ الشرط الثاني لأنه كالأول في المعنى، لما طالَ الفصل بين الأول وجوابه(٢) وفيه نظر لا يخفى. والخوف هنا على بابه فالمراد به الحذر.
وقال أبو عبيدة إنه بمعنى اليقين وأنشد الشاعر :[ الطويل ]
| فَقُلْتُ لهُمْ خَافُوا بأَلْفَيْ مُدَجَّجٍ | سَرَاتُهُمُ في الفَارِسِي الْمُسَرَّدِ(٣) |
﴿إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩].
قوله :﴿أَلاَّ تُقْسِطُواْ﴾ إنْ قَدَّرَتْ أنها على حذف حرف الجر، أي :" مِنْ أن لا " ففيها الخلاف المشهور أي : في محل نصب [ أو جر، وإنْ لم تقدّر ذلك بل وصل الفعل إليها بنفسه، كأنك قلت :" فَإنْ حَذَرْتم " فهي في محل نصب ](٤) فقط كما تَقَدَّمَ في البقرة.
وقرا الجمهور :" تقسطوا " بضم التاء، من أقْسَط : إذا عدل، فتكون لا على هذه القراءة نافيةُ، والتقديرُ : وإنْ خِفْتُمْ عدم الإقساط أي : العدل.
وقرأ إبراهيم النخعي(٥) : ويحيى بن وثَّاب بفتحها من " قسط " وفيها تأويلان :
أحدهما : أن " قَسَطَ " بمعنى " جار "، وهذا هو المشهور في اللغة، أعني أن الرباعي بمعنى عَدَلَ، والثلاثي بمعنى جار، وكأنَّ الهمزة فيه للسَّلْبِ بمعنى " أقسط " أي : أزال القسط وهو الجور، و " لا " على هذا القول زائدة ليس إلا، وإلا يفسد المعنى كهي في قوله :﴿لِّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ [الحديد: ٢٩].
والثاني : حكى الزجاج أن " قسط " الثلاثي يستعمل استعمال " أقسط " الرباعي، فعلى هذا تكون " لا " غير زائدة، كهي في القراءة الشهيرة ؛ إلاَّ أنَّ التَّفْرِقَةَ هي المعروفةُ لغة.
قالوا : قاسطته إذَا غَلَبْتَهُ على قِسْطِهِ، فبنوا " قسط " على بناء ظلم وجار وغلب.
وقال الراغب(٦) :" القِسْط " أن يأخذ قِسْطَ غيره، وذلك جَوْرٌ، وأَقْسَطَ غيره، والإقسَاطِ أن يُعْطِيَ قِسْطَ غَيْرِهِ، وذلك إنصاف، ولذلك يقال : قَسَطَ الرَّجُلُ إذَا جَار، وأَقْسَطَ إذَا عدَلَ، قال تعالى :﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً﴾ [الجن: ١٥].
[ وقال تعالى :﴿وَأَقْسِطُواْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: ٩].
وَحُكِيَ أنَّ الحَجَّاجَ لما أحضر سعيد بن جبير، قال له : ما تقول فيَّ ؟ قال :" قَاسِطٌ عادل " فأعجب الحاضرون، فقال لهم الحجاج : ويلكم لم تفهموا عنه إنّه جعلني جائراً كافراً، ألم تسمعوا قوله تعالى :
﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً﴾(٧) [الجن: ١٥]. وقال تعالى :﴿ثْمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ١] وقد تقدم الكلام على هذه المادة من قوله :﴿قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ﴾
[آل عمران: ١٨].
قوله :﴿مَا طَابَ﴾ في " ما " هذه أوجه :
أحدها : أنها بمعنى الذي وذلك عند من يرى أن " ما " تكون للعاقل، وهي مسألة مشهورة، وذلك أن " ما " و " من " وهما يتعاقبان، قال تعالى :﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾
[الشمس: ٥] وقال :﴿وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ [الكافرون: ٣] وقال ﴿فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ﴾ [النور: ٤٥].
وحكى أبو عمرو بن العلاء : سبحان من سبح الرعد بحمده.
وقال بعضهم(٨) : نَزَّلَ الإناث منزلة غير العقلاء كقوله :﴿إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦].
قال بعضهم(٩) : وَحَسن وقوعها هنا أنها واقعة على النساء، وهن ناقصات العقول. وبعضهم يقول : هي لصفات من يعقل.
وبعضهم يقول : لنوع من يعقل كأنه قيل : النوع الطيب من النساء، وهي عبارات متقاربة. فلذلك لم نعدّها أوجهاً(١٠).
الثاني : أنها نَكِرَةٌ موصوفة، أي : أنكحوا جنساً طيباً أو عدداً طيِّباً.
الثالث : أنها مصدرية، وذلك المصدر واقع موقع اسم الفاعل، تقديره : فانحكوا [ الطَّيِّبَ.
وقال أبو حيان(١١) : والمصدر مقدر هنا باسم الفاعل، والمعنى فانكحوا ](١٢) النكاح الذي طاب لكم. والأول أظهر.
الرابع : أنها ظرفية تستلزم المصدريَّة، والتقدير : فانحكوا ما طاب مدة يطيب فيها النكاح لكم(١٣). إذا تقرر هذا، فإن قلنا : إنها موصولة اسمية أو نكرة موصوفة، أو مصدرية، والمصدرُ واقع اسم الفاعل كانت " ما " مفعولاً ب " انكحوا " ويكون " من النساء " فيه وجهان :
أحدهما : أنها لبيان الجنس المبهم في " ما " عند مَنْ يثبت لها ذلك.
والثاني : أنها تبعيضية، أي : بعض النساء، وتتعلق بمحذوف على أنها حال من " ما طاب " وإن قلنا : إنها مصدرية ظرفية محضة، ولم يُوقع المصدر موقع اسم فاعل كما قال أبو حيان(١٤) كان مفعول " فانكحوا " قوله " من النساء " نحو قولك : أكلت من الرغيفِ، وشربتُ من العسل أي : شيئاً من الرغيف وشيئاً من العسل.
فإن قيل : لِمَ لا يجعل على هذا " مثنى " وما بعدها هو مفعول " فانكحوا " أي : فانكحوا هذا العدد ؟.
فالجواب أن هذه الألفاظ المعدولة لا تلي العوامل.
وقرأ ابن أبي عبلة(١٥) " مَنْ طَابَ " وهو يرجحُ كون " ما " بمعنى الذي للعاقل، وفي مصحف أبي بن كعب بالياء(١٦)، وهذا ليس بمبني للمفعول ؛ لأنه قاصر، وإنما كُتِبَ كذلك دلالة على الإمالة(١٧) وهي قراءة حمزة.
فصل
اختلف المفسرون في كيفية تعلق هذا الجزاء بهذا الشرط فروى عروة قال : قلت لعائشة : ما معنى قول الله تعالى ﴿فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ﴾(١٨) ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى﴾. فقالت : يا ابن أخي هي اليتيمة تكون في حجر وليِّها فَيرغَبُ في مالها وجمالها، إلاَّ أنَّهُ يريد أن ينكحها بأدنى من صداقها، ثم إذا تزوج بها عاملها معاملة(١٩) رديئة لعلمه بأنه ليس لها من يَذُبُّ عنها ويدفع شر ذلك الزوج عنها، فقال تعالى :﴿وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى عند نكاحهن﴾ فانكحوا من غيرهن ما طاب لكم من النساء، قالت عائشة - رضي الله عنها - ثم إن الناس استفتوا رسول الله ﷺ بعد هذه الآية فيهن، فأنزل اللهُ تعالى :
﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ [ الَّلاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنّ ] َ﴾(٢٠) [النساء: ١٢٧] فالمراد منه هذه الآية، وهن قوله ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾.
وقيل : لَمَّا نَزَلَتْ هذه الآية المتقدمة في اليتامى وأكل أموالهم خاف الأولياء من لحوق الحوبِ بتركِ الإقْسَاطِ في حقوق اليتامى فتحرجوا من أموالهم، وكان الرجل منهم ربما كان عنده العشرة من الأزواج أو أكثر، ولا يقوم بحقوقهنَّ في العدل. فقيل لهم : إن خفتم ترك العدل في حقوق اليتامى فتحرجتم منها، فكونوا خائفين من ترك العدل في النساء، فقللوا عدد المنكوحات ؛ لأن من تحرج من ذنب أو تاب عنه وهو مرتكب مثله، فكأنه لم يتحرّج، وهذا قول سعيد بن جبير، وقتادة والضحاك والسدي(٢١).
وقيل : لما تحرّجوا من ولاية اليتامى فقيل : إن خفتم في حق اليتامى فكونوا خائفين من الزنا، فانكحوا ما حل لكم من النساء ولا تحوموا حول المحرمات، قاله مجاهد(٢٢).
وقال عكرمة : هو الرجل عنده النسوة ويكون عنده الأيتام، فإذا أنفق ماله على النسوة، وصار محتاجاً أخذ في إنفاق أموال اليتامى(٢٣) عليهن، فقال تعالى :﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى﴾ عند كثرة الزوجات فقد حرمت عليكم [ نكاح ] أكثر من أربع ليزول هذا الخوف(٢٤)، وهذه رواية لطاوس عن ابن عباس.
فصل
قال الواحدي والزمخشري(٢٥) : قوله :﴿مَا طَابَ لَكُمْ﴾ أي ما حلَّ لكم من النساء لأن منهن من يحرم نكاحها وهي الأنواع المذكورة في قوله :﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣].
قال ابن الخطيب(٢٦) : وهذا فيه نظر ؛ لأن قوله :﴿فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ﴾ هو أمر إباحة، فلو كان المراد ما حل لكم لنزلت الآية منزلة قوله، أبَحْنَا لَكُمْ نِكَاحَ من يكون نكاحها مباحاً لكم، وذلك يخرج الآية من الفائدة، وأيضاً على التقدير الذي ذكره تصير الآية مجملة ؛ لأنَّ أسباب الحِلِّ والإبَاحَةِ لمَّا لَمْ تُذْكَرْ في هذه الآية صارت مجملة لا محالة، وإذا حملنا الطيب على استطابة النفس وميل القلب كانت الآية عامة دخلها التخصيص، وقد ثبت في أصول الفقه أنه متى وقع التعارض بين التخصيص والإجمال كان رفع الإجمال أولى ؛ لأن العام المخصوص حجة في غير محل التخصيص، والمجملُ لا يكون حجة أصلاً.
قوله " مَثْنَى " منصوب على الحال من " طَابَ " وجعله أبو البَقاء(٢٧) حالاً من " النساء " فأجاز هو وابن عطية(٢٨) أن يكون بدلاً من " ما " وهذان الوجهان [ ضعيفان ](٢٩).
أمَّا الأول : فلأنَّ الْمُحَدَّث عنه إنما هو الموصول وأتى بقوله ﴿من النِّسَاءِ﴾ كالتبيين(٣٠).
وأما الثاني : فلأنَّ البدل على نِيَّةِ تكرار العامل، وقد تقدم أن هذه الألفاظ لا تباشر العوامل.
واعلم أن هذه الألفاظ المعدولة فيها خلاف، وهل يجوز فيها القياس أم يقتصر فيها على السماع ؟ قولان :
قول البصريين : عدم القياس.
وقول الكوفيين وأبي إسحاق : جوازه.
والمسموع [ من ذلك ](٣١) أحد عشر لفظاً : أُحاد، وَمَوْحَد، وثُنَاء، وَمَثْنَى، وَثُلاَثَ، وَمَثْلَث، ورُباع، وَمَرْبع، ولم يسمع خُماس ومَخْمس، وعَشار ومَعْشَر.
واختلفوا أيضاً في صَرْفِهَا وَعَدمِه، وجمهورُ النحاةِ على منعه، وأجاز الفراء صرفها، وإن كان المنع عنده أولْى.
واختلفوا أيضاً في سبب منع الصرف فيها على أربعة مذاهب :
أحدها : مذهب سيبويه، وهو أنها مُنِعَتْ من الصرف للعدلِ والوصفِ أمَّا الوصف فظاهر، وَأَمَّا العدل فلكونها معدولة من صيغة إلى صيغة وذلك أنها معدولة عن عدد مكرر.
فإذا قلت : جاء القوم أحاد أو مَوْحَدَ أو ثُلاثَ أو مَثْلَثَ، كان بمنزلة قولك : جاءوا
١ سقط في ب..
٢ في ب: زيادة "ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم"..
٣ تقدم برقم ٤٥٨..
٤ سقط في ب..
٥ انظر: المحرر الوجيز ٢/٦، والبحر المحيط ٣/١٧٠، والدر المصون ٢/٢٩٩..
٦ ينظر: المفردات ص ٤٠٣، الدر المصون ٢/٣٠٠، عمدة الحفاظ ٣/٣٦٠..
٧ سقط في أ..
٨ ينظر: الرازي ٩/١٤١..
٩ ينظر: الدر المصون ٢/٣٠٠..
١٠ ينظر: المصدر السابق..
١١ ينظر: البحر المحيط ٣/١٧٠..
١٢ سقط في ب..
١٣ تقع (ما) على ما لا يعقل، وتقع على جنس من يعقل كما في الآية؛ وتقع على صفة من يعقل قال تعالى: ﴿قال فرعون وما رب العالمين﴾ [الشعراء: ٣٣]. ولا تقع على الواحد ممن يعقل، على هذا أكثر البصريين، وذهب بعض الكوفيين إلى أنها تقع عليه، ونسب هذا الرأي إلى جماعة من المفسرين والنحاة، منهم: الحسن، ومجاهد، وأبو عبيدة، وابن درستويه، ومكي، وابن خروف. ويحتج لذلك بما حكي وهو: "سبحان ما سخركن لنا" فخاطب السحاب، وأضاف سبحان إلى (ما) فـ "ما" واقعة عليه سبحانه؛ لأنه الذي سخرها، وليس في هذا حجة؛ لأن (سبحان) هنا يمكن أن تكون اسما علما، ومنعه من الصرف التعريف، وزيادة الألف والنون بمنزلة عمران.
انظر همع الهوامع ١/٣١٥ شرح الجمل لابن عصفور ١/١٧٣ البسيط شرح الجمل ١/٢٨٦ ـ ٢٨٧..
١٤ ينظر: البحر المحيط ٣/١٧٠..
١٥ انظر: المحرر الوجيز ٢/٧، والبحر المحيط ٣/١٧٠، والدر المصون ٢/٣٠٠..
١٦ انظر: البحر المحيط ٣/١٧١، والدر المصون ٢/٣٠٠..
١٧ انظر السابق، وإتحاف ١/٥٠٢..
١٨ سقط في ب..
١٩ أخرجه البخاري (٨/٨٦ ـ ٨٧) كتاب التفسير (٤٥٧٣ ـ ٤٥٧٤) ومسلم (٤/٢٣١٢) كتاب التفسير (٧٠٦ ـ ٣٠١٨) والطبري في "تفسيره" (٧/٥٣١) والبيهقي (٧/١٤١ ـ ١٤٢) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٢٠٩) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عروة بن الزبير..
٢٠ سقط في ب..
٢١ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٧/٥٣٦) عن سعيد بن جبير والسدي وقتادة والضحاك.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٢١٠) من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم..
٢٢ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٧/٥٣٩) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٢١٠) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد..
٢٣ في أ: مال الأيتام..
٢٤ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٧/٥٣٥) عن عكرمة. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٢٠٩) وزاد نسبته لابن أبي شيبة في "المصنف" وابن المنذر. وأما رواية طاوس عن ابن عباس:
فأخرجه الطبري في "تفسيره" (٧/٥٣٥) ذكرها السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٢٠٩) وزاد نسبتها للفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم بلفظ: قصر الرجال على أربع من أجل أموال اليتامى..
٢٥ ينظر: الكشاف ١/٤٩٧ وينظر: الرازي ٩/١٤١..
٢٦ ينظر: تفسير الرازي الموضع السابق..
٢٧ ينظر: الإملاء (١/١٦٦)..
٢٨ ينظر: المحرر الوجيز ٢/٧..
٢٩ سقط في ب..
٣٠ في ب: للتبيين..
٣١ سقط في ب..
٢ في ب: زيادة "ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم"..
٣ تقدم برقم ٤٥٨..
٤ سقط في ب..
٥ انظر: المحرر الوجيز ٢/٦، والبحر المحيط ٣/١٧٠، والدر المصون ٢/٢٩٩..
٦ ينظر: المفردات ص ٤٠٣، الدر المصون ٢/٣٠٠، عمدة الحفاظ ٣/٣٦٠..
٧ سقط في أ..
٨ ينظر: الرازي ٩/١٤١..
٩ ينظر: الدر المصون ٢/٣٠٠..
١٠ ينظر: المصدر السابق..
١١ ينظر: البحر المحيط ٣/١٧٠..
١٢ سقط في ب..
١٣ تقع (ما) على ما لا يعقل، وتقع على جنس من يعقل كما في الآية؛ وتقع على صفة من يعقل قال تعالى: ﴿قال فرعون وما رب العالمين﴾ [الشعراء: ٣٣]. ولا تقع على الواحد ممن يعقل، على هذا أكثر البصريين، وذهب بعض الكوفيين إلى أنها تقع عليه، ونسب هذا الرأي إلى جماعة من المفسرين والنحاة، منهم: الحسن، ومجاهد، وأبو عبيدة، وابن درستويه، ومكي، وابن خروف. ويحتج لذلك بما حكي وهو: "سبحان ما سخركن لنا" فخاطب السحاب، وأضاف سبحان إلى (ما) فـ "ما" واقعة عليه سبحانه؛ لأنه الذي سخرها، وليس في هذا حجة؛ لأن (سبحان) هنا يمكن أن تكون اسما علما، ومنعه من الصرف التعريف، وزيادة الألف والنون بمنزلة عمران.
انظر همع الهوامع ١/٣١٥ شرح الجمل لابن عصفور ١/١٧٣ البسيط شرح الجمل ١/٢٨٦ ـ ٢٨٧..
١٤ ينظر: البحر المحيط ٣/١٧٠..
١٥ انظر: المحرر الوجيز ٢/٧، والبحر المحيط ٣/١٧٠، والدر المصون ٢/٣٠٠..
١٦ انظر: البحر المحيط ٣/١٧١، والدر المصون ٢/٣٠٠..
١٧ انظر السابق، وإتحاف ١/٥٠٢..
١٨ سقط في ب..
١٩ أخرجه البخاري (٨/٨٦ ـ ٨٧) كتاب التفسير (٤٥٧٣ ـ ٤٥٧٤) ومسلم (٤/٢٣١٢) كتاب التفسير (٧٠٦ ـ ٣٠١٨) والطبري في "تفسيره" (٧/٥٣١) والبيهقي (٧/١٤١ ـ ١٤٢) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٢٠٩) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عروة بن الزبير..
٢٠ سقط في ب..
٢١ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٧/٥٣٦) عن سعيد بن جبير والسدي وقتادة والضحاك.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٢١٠) من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم..
٢٢ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٧/٥٣٩) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٢١٠) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد..
٢٣ في أ: مال الأيتام..
٢٤ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٧/٥٣٥) عن عكرمة. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٢٠٩) وزاد نسبته لابن أبي شيبة في "المصنف" وابن المنذر. وأما رواية طاوس عن ابن عباس:
فأخرجه الطبري في "تفسيره" (٧/٥٣٥) ذكرها السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٢٠٩) وزاد نسبتها للفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم بلفظ: قصر الرجال على أربع من أجل أموال اليتامى..
٢٥ ينظر: الكشاف ١/٤٩٧ وينظر: الرازي ٩/١٤١..
٢٦ ينظر: تفسير الرازي الموضع السابق..
٢٧ ينظر: الإملاء (١/١٦٦)..
٢٨ ينظر: المحرر الوجيز ٢/٧..
٢٩ سقط في ب..
٣٠ في ب: للتبيين..
٣١ سقط في ب..