مجاز القرآن — أبو عبيدة

عن الكتاب
﴿وإنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا﴾ وَإنْ أيقنتم ألاَّ تَعْدِلوا.
﴿مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى﴾ أي ثنتين، ولا تنوين فيها، قال ابن عَنَمة الضَّبي :
يباعون بالبُعْرَان مَثْنَى ومَوْحِدا ***
وقال الشاعر :
ولكنما أهلي بوادٍ أَنيسُهذِئابٌ تَبَغَّي الناس مَثْنَى ومَوْحِدا
قال النحويون : لا ينوّن ﴿مَثْنَى﴾ لأنه مصروف عن حدّه، والحدّ أن يقولوا : اثنين ؛ وكذلك ثُلاثُ ورُباعُ لا تنوين فيهما، لأنه ثَلاثٌ وأربعٌ في قول النحويين، قال صَخْر بن عمرو بن الشّرِيد السُلَمِيّ :
ولقد قتلتكم ثُناءَ ومَوْحداًوتركتُ مُرّةَ مثلَ أَمسِ المُدْيرِ
فأخرج اثنين على مخرج ثُلاث، قال صَخْر الغَيّ الهذلي :
منَتْ لَك أن تُلاقيَني المَنَاياأُحادَ أحادَ في شهْرٍ حلالِ
منَتْ لك، تقول : قدّرت لك، والمنايا : الأقدار، يقال : منت تَمْنِى له مَنْياً ؛ فأخرج الواحد مخرج ثُناء وثُلاث، ولا تجاوز العرب رُباع، غير أن الكمُيْتَ بن زيد الأسَديّ قال :
فلم يَسترِيثوكَ حتى رَميتَ فوقَ الرِّجال خِصالاً عُشارا
فجعل عشار على مخرج ثلاث ورُباع.
﴿فَإِنْ خِفْتُمْ ألاَّ تَعْدِلُوا﴾ : مجازه : أيقنتم، قالت ليلَى بنت الحِماس :
قلتُ لكم خافوا بألف فارسِمُقَنَّعِينَ في الحديد اليابسِ
أي أيقنوا. قال : لم أسمع هذا من أبي عبيدة.
﴿ذَلِكَ أدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا﴾ أي أقرب ألا تجوروا، تقول : عُلتَ عليّ أي جُرت عليّ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى