التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿وآتوا اليتامى أموالهم﴾ خطاب للأوصياء وقيل : للعرب الذين لا يورثون الصغير مع الكبير أمروا أن يورثوهم، وعلى القول بأن الخطاب للأوصياء، فالمراد أن يأتوا اليتامى من أموالهم ما يأكلون ويلبسون في حال صغرهم، فيكون اليتيم على هذا حقيقة، وقيل : المراد دفع أموالهم إليهم إذا بلغوا فيكون اليتيم على هذا مجاز لأن اليتيم قد كبر.
﴿ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب﴾ كان بعضهم يبدل الشاة السمينة من مال اليتيم بالمهزولة من ماله، والدرهم الطيب بالزائف، فنهوا عن ذلك، وقيل المعنى : لا تأكلوا أموالهم وهو الخبيث، وتدعوا مالكم وهو الطيب.
﴿ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم﴾ المعنى نهي أن يأكلوا أموال اليتامى مجموعة إلى أموالهم، وقيل : نهي عن خلط أموالهم بأموال اليتامى، ثم أباح ذلك بقوله :﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾[البقرة: ٢٢٠]، وإنما تعدى الفعل بإلى ؛ لأنه تضمن معنى الجمع والضم وقيل : بمعنى مع ﴿حوبا﴾ أي : ذنبا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى