بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال ﴿وآتوا اليتامى أموالهم﴾ يقول للأولياء ﴿أَتَوْا اليتامى أموالهم﴾ التي عندكم إذا بلغوا النكاح، يعني الحلم ﴿وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الخبيث﴾ يعني الحرام ﴿بالطيب﴾ يعني بالحلال من أموالكم يقول : لا تذروا أموالكم الحلال، وتأكلوا الحرام من أموال اليتامى. ويقال : لا تخلطوا الخبيث بالطيب. ويقال : لا تخلطوا من مالكم الرديء، وتأخذوا الجيد من مال اليتيم. يعني أن يرسل شاة عجفاء في غنمه ويأخذ مكانها شاة سمينة، وفي الحبوب كذلك. ويقال : لا تجعلوا أموالهم وقاية لأموالكم.
ثم قال تعالى ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ أموالهم إلى أموالكم﴾ يعني مع أموالكم ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً﴾ يعني : إثماً عظيماً قرأ الحسن «حوباً » بنصب الحاء. قال مقاتل : هو بلغة الحبش. قال القتبي : الحُوب والحَوْب واحد، وهو الإثم. وقال مقاتل : نزلت في رجل من غطفان كان معه مال كثير لابن أخيه، فلما بلغ اليتيم طلب ماله فمنعه العم، فنزلت الآية فقرأها عليه النبي ﷺ فقال الرجل : أطعنا الله ورسوله، ونعوذ بالله من الحوب الكبير، فدفع إليه ماله، فلما قبض الفتى ماله أنفقه في سبيل الله. فقال النبي ﷺ :" لَقَدْ أصَابَ الأَجْرَ وَبَقِيَ الوِزْرُ " فقالوا كيف بقي الوزر وقد أنفقه في سبيل الله ؟ فقال :" أصَابَ الغُلامُ الأجْرَ وَبَقِيَ الوِزْرُ عَلَى وَالِدِهِ "

تفسير هذه الآية من كتب أخرى