زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوالَهُمْ﴾ سبب نزولها : أن رجلا من غطفان كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم، فلما بلغ، طلب ماله فمنعه، فخاصمه إلى النبي ﷺ فنزلت، قاله سعيد بن جبير. والخطاب بقوله :﴿وآتوا﴾ للأولياء والأوصياء. قال الزجاج : وإنما سموا يتامى بعد البلوغ، بالاسم الذي كان لهم، وقد كان يقال للنبي ﷺ : يتيم أبي طالب.
قوله :﴿وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيّبِ﴾ قرأ ابن محيصن :﴿تبدلوا﴾ بتاء واحدة. ثم في معنى الكلام قولان :
أحدهما : أنه إبدال حقيقة، ثم فيه قولان :
أحدهما : أنه أخذ الجيد، وإعطاء الرديء مكانه، قاله سعيد بن المسيب، والضحاك، والنخعي، والزهري، والسدي. قال السدي : كان أحدهم يأخذ الشاة السمينة من غنم اليتيم، ويجعل مكانها المهزولة، ويأخذ الدراهم الجياد، ويطرح مكانها الزيوف.
والثاني : أنه الربح على اليتيم، واليتيم غر لا علم له، قاله عطاء.
والقول الثاني : أنه ليس بإبدال حقيقة، وإنما هو أخذه مستهلكا، ثم فيه قولان :
أحدهما : أنهم كانوا لا يورثون النساء والصغار، وإنما يأخذ الميراث الأكابر من الرجال، فنصيب الرجل من الميراث طيب، وما أخذه من حق اليتيم خبيث، هذا قول ابن زيد.
والثاني : أنه أكل مال اليتيم بدلا من أكل أموالهم، قاله الزجاج.
و " إلى " بمعنى " مع " والحوب : الإثم.
وقرأ الحسن، وقتادة، والنخعي بفتح الحاء.
قال الفراء : أهل الحجاز يقولون : حوب بالضم، وتميم يقولونه بالفتح.
قال ابن الأنباري : وقال الفراء : المضموم الاسم، والمفتوح المصدر. قال ابن قتيبة : وفيه ثلاث لغات : حُوب، وحَوب، وحاب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى