مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿يَأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ اصبروا﴾ على الدين وتكاليفه. قال الجنيد رضي الله عنه : الصبر حبس النفس على المكروه بنفي الجزع ﴿وَصَابِرُواْ﴾ أعداء الله في الجهاد أي غالبوهم في الصبر على شدائد الحرب لا تكونوا أقل صبراً منهم وثباتاً ﴿وَرَابِطُواْ﴾ وأقيموا في الثغور رابطين خيلكم فيها مترصدين مستعدين للغزو ﴿واتقوا الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ الفلاح : البقاء مع المحبوب بعد الخلاص عن المكروه، و «لعل » لتغييب المآل لئلا يتكلوا على الآمال عن تقديم الأعمال. وقيل : اصبروا في محبتي، وصابروا في نعمتي، ورابطوا أنفسكم في خدمتي لعلكم تفلحون تظفرون بقربتي. قال النبي ﷺ " اقرأوا الزهراوين البقرة وآل عمران فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيابتان أو فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما " والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى