بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ اصبروا﴾ أي اصبروا على البلاء والجهاد وأداء الفرائض، وعن المعاصي ﴿وَصَابِرُواْ﴾ مع نبيكم ﷺ على عدوكم حتى يدعوا دينهم إلى دينكم، يعني يتركوا الشرك ويدخلوا في الإيمان ﴿وَرَابِطُواْ﴾ مع عدوكم ما أقاموا، وهذا قول الكلبي. وقال عكرمة :﴿اصبروا﴾ على البلاء وعلى طاعة الله، ﴿وصابروا﴾ أهل الضلالة، ﴿ورابطوا﴾ الخيول. وقال الزجاج :﴿اصبروا﴾ على دينكم ﴿وصابروا﴾ على عدوكم، ﴿ورابطوا﴾ أي أقيموا على جهادكم بالحرب ﴿واتقوا الله﴾ في جميع ما أمركم ونهاكم. وقال القتبي : أصل المرابطة أن يربطوا خيولهم في الثغر ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ يقول : تفوزون وتأمنون النار وتنجون منها. ويقال : أصل الفلاح البقاء بالنعمة، ويقال : الفلاح أن يبلغ الإنسان نهاية ما يؤمل، والله سبحانه وتعالى أعلم. وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين آمين.