بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿فَإنْ حَاجُّوكَ﴾ أي خاصموك وجادلوك في الدين ﴿فَقُلْ أَسْلَمْتُ وجهي للَّهِ﴾ أي أخلصت ديني لله. وقال الزجاج : إن الله تعالى أمر نبيه أن يحتج على أهل الكتاب والمشركين، بأنه اتبع أمر الله الذي هم أجمعون مقرون أنه خالقهم ورازقهم، فأراهم الآيات والدلالات بأنه رسوله. وقوله :﴿أَسْلَمْتُ وجهي للَّهِ﴾ أي قصدت بعبادتي الله، وأقررت بأنه لا إله غيره ﴿و﴾ كذلك ﴿مَنِ اتبعن﴾ وقال القتبي : معنى ﴿أسلمت وجهي لله﴾ يعني أسلمت لله، والوجه زيادة كما قال :﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾، يعني إلا هو ﴿وَقُلْ لّلَّذِينَ أُوتُواْ الكتاب﴾ يعني أُعْطُوا التَّوْرَاة والإنْجيل ﴿والأميين﴾ يعني مشركي العرب ﴿أأَسْلَمْتُمْ﴾ يعني أخلصتم بالتوحيد. ويقال : اللفظ لفظ الاستفهام، والمراد به الأمر، فكأنه يقول أَسْلِمُوا، كما قال في آية أخرى :﴿فهل أنتم منتهون﴾ ؟ يعني انتهوا. وقال في آية أخرى :﴿أَفَلاَ يَتُوبُونَ إلى الله وَيَسْتَغْفِرُونَهُ والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
[المائدة: ٧٤]، أي توبوا إلى الله. ﴿فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهتدوا﴾ يعني أخلصوا بالتوحيد وأسلموا وصدقوا بمحمد ﷺ وبالكتاب، فقد اهتدوا من الضلالة ﴿وَإِن تَوَلَّوْاْ﴾ يقول إن أَبَوا أن يُسلموا ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البلاغ﴾ بالرسالة ﴿والله بَصِيرٌ بالعباد﴾ يعني بأعمالهم، ومعناه ليس عليك من عملهم شيء وإنما عليك التبليغ، وقد فَعلتَ ما أمرتَ به.
[المائدة: ٧٤]، أي توبوا إلى الله. ﴿فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهتدوا﴾ يعني أخلصوا بالتوحيد وأسلموا وصدقوا بمحمد ﷺ وبالكتاب، فقد اهتدوا من الضلالة ﴿وَإِن تَوَلَّوْاْ﴾ يقول إن أَبَوا أن يُسلموا ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البلاغ﴾ بالرسالة ﴿والله بَصِيرٌ بالعباد﴾ يعني بأعمالهم، ومعناه ليس عليك من عملهم شيء وإنما عليك التبليغ، وقد فَعلتَ ما أمرتَ به.