محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٠ من سورة آل عمران في ١١١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٠ من سورة آل عمران

١١١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿فَإنْ حَآجّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ للّهِ وَمَنِ اتّبَعَنِ وَقُلْ لّلّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ والأميين أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ وّإِن تَوَلّوْاْ فَإِنّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾
يعني بذلك جلّ ثناؤه : فإن حاجّك يا محمد النفر من نصارى أهل نجران في أمر عيسى صلوات الله عليه، فخاصموك فيه بالباطل، فقل : انقدت لله وحده بلساني وقلبي وجميع جوارحي، وإنما خصّ جلّ ذكره بأمره بأن يقول : أسلمت وجهي لله، لأن الوجه أكرم جوارح ابن آدم عليه، وفيه بهاؤه وتعظيمه فإذا خضع وجهه لشيء، فقد خضع له الذي هو دونه في الكرامة عليه من جوارح بدنه. وأما قوله :﴿وَمَنِ اتّبَعَنِي﴾ فإنه يعني : وأسلم من اتبعني أيضا وجهه لله معي، ومن معطوف بها على التاء في
«أسلمت ». كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير :﴿فإنْ حاجّوكَ﴾ أي بما يأتونك به من الباطل من قولهم : خلقنا، وفعلنا، وجعلنا، وأمرنا، فإنما هي شبه باطلة قد عرفوا ما فيها من الحقّ، فقل : أسلمت وجهي لله ومن اتبعني.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَقُلْ لِلّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ وَالأُمّيّينَ أأسْلَمْتُمْ فإنْ أسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدُوا﴾.


يعني بذلك جلّ ثناؤه : وقل يا محمد للذين أوتوا الكتاب من اليهود والنصارى، والأميين الذين لا كتاب لهم من مشركي العرب أأسلمتم ؟ يقول : قل لهم : هل أفردتم التوحيد، وأخلصتم العبادة والألوهة لربّ العالمين دون سائر الأنداد والأشراك التي تشركونها معه في عبادتكم إياهم، وإقراركم بربوبيتهم، وأنتم تعلمون أنه لا ربّ غيره، ولا إله سواه، فإن أسلموا يقول : فإن انقادوا لإفراد الوحدانية لله، وإخلاص العبادة والألوهة له، فقد اهتدوا، يعني : فقد أصابوا سبيل الحقّ، وسلكوا محجة الرشد.
فإن قال قائل : وكيف قيل : فإن أسلموا فقد اهتدوا عقيب الاستفهام، وهل يجوز على هذا في الكلام أن يقال لرجل : هل تقوم ؟ فإن تقم أكرمك ؟. قيل : ذلك جائز إذا كان الكلام مرادا به الأمر، وإن خرج مخرج الاستفهام، كما قال جلّ ثناؤه :﴿وَيَصُدّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصّلاةِ فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ يعني انتهوا، وكما قال جل ثناؤه مخبرا عن الحواريين أنهم قالوا لعيسى :﴿يا عيسَى ابنَ مَريمَ هلْ يَستطيعُ رَبّكَ أنْ يُنَزّلَ عَلينَا مائدةً مِنَ السماءِ﴾. وإنما هو مسألة، كما يقول الرجل : هل أنت كافّ عنا ؟ بمعنى : اكفف عنا، وكما يقول الرجل للرجل : أين أين ؟ بمعنى ؟ أقم فلا تبرح، ولذلك جُوزي في الاستفهام كما جوزي في الأمر في قراءة عبد الله :«هَلْ أدُلّكُمْ على تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ ألِيمٍ ؟ آمِنُوا » ففسرها بالأمر، وهي في قراءتنا على الخبر¹ فالمجازاة في قراءتنا على قوله :﴿هَلْ أدُلكُمْ﴾ وفي قراءة عبد الله على قوله :«آمِنُوا » على الأمر، لأنه هو التفسير.
وبنحو معنى ما قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير :﴿وَقُلْ لِلّذِينَ أُوتُوا الكتابَ والأُميّينَ﴾ الذين لا كتاب لهم :﴿أأسْلَمْتُمْ فإنْ أسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾. . . الآية.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس :﴿وَقُلْ لِلّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ وَالأُمّيّينَ﴾ قال : الأميون : الذين لا يكتبون.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وإن تَوَلّوْا فَإنّما عَلَيْكَ البَلاغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾.


يعني جلّ ثناؤه بقوله :﴿وَإنْ تَوَلّوْا﴾ وإن أدبروا معرضين عما تدعوهم إليه من الإسلام، وإخلاص التوحيد لله ربّ العالمين، فإنما أنت رسول مبلغ، وليس عليك غير إبلاغ الرسالة إلى من أرسلتك إليه من خلقي، وأداء ما كلفتك من طاعتي. ﴿وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾ يعني بذلك، والله ذو علم بمن يقبل من عباده ما أرسلتك به إليه، فيطيعك بالإسلام، وبمن يتولى منهم عنه معرضا، فيردّ عليك ما أرسلتك به إليه فيعصيك بإبائه الإسلام.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: فإن حاجَّك: يا محمد، النفرُ من نصارى أهل نجران في أمر عيسى صلوات الله عليه، فخاصموك فيه بالباطل، (١) فقل: انقدت لله وحده بلساني وقلبي وجميع جوارحي. وإنما خَصّ جل ذكره بأمره بأن يقول:"أسلمت وجهي لله"، لأن الوجه أكرمُ جوارح ابن آدم عليه، وفيه بهاؤه وتعظيمه، فإذا خضع وجهه لشيء، فقد خضع له الذي هو دونه في الكرامة عليه من جوارح بدنه. (٢)
* * *
وأما قوله:"ومن اتبعني"، فإنه يعني: وأسلم من اتبعني أيضًا وجهه لله معي. و"من" معطوف بها على"التاء" في"أسلمت"، كما:-
٦٧٧٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير:"فإن حاجُّوك" أي: بما يأتونك به من الباطل، من قولهم:"خَلقنا، وفعلنا، وجعلنا، وأمرنا"، فإنما هي شبه باطلة قد عرفوا ما فيها من الحق ="فقل أسلمت وَجهي لله ومن اتبعني". (٣)
* * *
(١) انظر تفسير"حاج" فيما سلف ٣: ١٢٠، ٢٠١ / ثم ٥: ٤٢٩، ٤٣٠.
(٢) انظر تفسير"أسلم وجهه" فيما سلف ٢: ٥١٠-٥١٢، وتفسير"الإسلام" في مراجعه التي ذكرتها آنفًا ص: ٢٧٥ تعليق: ١.
(٣) الأثر: ٦٧٧٣ - رواه ابن هشام في سيرته ٢: ٢٢٧، وهو من بقية الآثار التي آخرها رقم: ٦٧٧٠.

القول في تأويل قوله: ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالأمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه:"وقل"، يا محمد، = للذين أوتوا الكتاب" من اليهود والنصارى ="والأميين" الذين لا كتاب لهم من مشركي العرب ="أأسلمتم"، يقول: قل لهم: هل أفردتم التوحيد وأخلصتم العبادة والألوهة لرب العالمين، دون سائر الأنداد والأشراك التي تشركونها معه في عبادتكم إياهم وإقراركم بربوبيتهم، (١) وأنتم تعلمون أنه لا ربّ غيره ولا إله سواه ="فإن أسلموا"، يقول: فإن انقادوا لإفراد الوحدانية لله وإخلاص العبادة والألوهة له ="فقد اهتدوا"، يعني: فقد أصابوا سبيل الحق، وسلكوا مَحَجَّة الرشد. (٢)
* * *
فإن قال قائل: وكيف قيل:"فإن أسلموا فقد اهتدوا" عقيب الاستفهام؟ وهل يجوز على هذا في الكلام أن يقال لرجل:"هل تقوم؟ فإن تقم أكرمك"؟
قيل: ذلك جائز، إذا كان الكلام مرادًا به الأمر، وإن خرج مخرج الاستفهام، كما قال جل ثناؤه: (وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) [سورة المائدة: ٩١]، يعني: انتهوا، وكما قال جل ثناؤه مخبرًا عن الحواريين أنهم قالوا لعيسى: (يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ) [سورة المائدة: ١١٢]، وإنما هو مسألة، كما يقول الرجل:"هل أنت
(١) "الأشراك" جمع"شريك"، كما يقال: يتيم وأيتام وشريف وأشراف. وقياسه شركاء، مثل شرفاء.
(٢) انظر تفسير ألفاظ هذه الآية فيما سلف في فهارس اللغة. وتفسير"الأميين" فيما سلف: ٢٥٧-٢٥٩، والأثر رقم: ٥٨٢٧، وفي كلام الطبري نفسه ٥: ٤٤١، تعليق: ٢.
كافٌّ عنا"؟ بمعنى: اكفف عنا، وكما يقول الرجل للرجل:"أينَ، أين"؟ بمعنى: أقم فلا تبرح، ولذلك جُوزي في الاستفهام كما جوزي في الأمر في قراءة عبد الله: (هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ آمِنُوا) [سورة الصف: ١٠، ١١]، ففسرها بالأمر، (١) وهي في قراءتنا على الخبر. فالمجازاة في قراءتنا على قوله:"هل أدلكم"، وفي قراءة عبد الله على قوله:"آمنوا"، على الأمر، لأنه هو التفسير. (٢)
* * *
وبنحو معنى ما قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل:
٦٧٧٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير:"وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين"، الذين لا كتاب لهم ="أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا" الآية. (٣)
٦٧٧٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس:"وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين"، قال: الأميون الذين لا يكتبون.
* * *
(١) في معاني القرآن للفراء ١: ٢٠٢"ففسر (هل أدلكم) بالأمر"، وما هاهنا شبيه بالصواب أيضًا. هذا، وقراءتنا في مصحفنا"تؤمنون بالله" مكان"آمنوا" في قراءة عبد الله.
(٢) هذا نص ما في معاني القرآن للفراء ١: ٢٠٢.
(٣) الأثر: ٦٧٧٤- ابن هشام في سيرته عن ابن إسحاق ٢: ٢٢٧، وهو بقية الآثار التي آخرها رقم: ٦٧٧٣.

القول في تأويل قوله: ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (٢٠)﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"وإن تولوا"، وإن أدبروا مُعرضين عما تدعوهم إليه من الإسلام وإخلاص التوحيد لله رب العالمين، (١) فإنما أنت رسولٌ مبلِّغ، وليس عليك غير إبلاغ الرسالة إلى من أرسلتك إليه من خلقي، وأداء ما كلَّفتك من طاعتي ="والله بصيرٌ بالعباد"، (٢) يعني بذلك: والله ذو علم بمن يقبل من عباده ما أرسلتك به إليه فيطيعك بالإسلام، وبمن يتولَّى منهم عنه معرضًا فيردّ عليك ما أرسلتك به إليه، فيعصيك بإبائه الإسلامَ.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: (٣) "إن الذين يكفرون بآيات الله"، أي: يجحدون حجج الله وأعلامه فيكذبون بها، من أهل الكتابين التوراة والإنجيل، كما:-
٦٧٧٦ - حدثني ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير قال: ثم جمع أهل الكتابين جميعًا، وذكر ما أحدثوا وابتدعوا،
(١) انظر تفسير"تولى" فيما سلف ٢: ١٦٢-١٦٤، ٢٩٨، ٢٩٩ / ثم ٣: ١١٥، ١٣١ / ثم ٤: ٢٣٧.
(٢) انظر تفسير"بصير بالعباد" فيما سلف آنفًا: ٢٦٢. والمراجع في التعليق: ٣.
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: "يعني بذلك جل ثناءه" والسياق يقتضي ما أثبت.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ﴾ أي : جادلوك في التوحيد ﴿فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾ أي : فقل أخلصت عبادتي لله وحده، لا شريك له ولا ند [ له ](١) ولا ولد ولا صاحبة له ﴿وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾ على ديني، يقول كمقالتي، كما قال تعالى :﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ](٢) [يوسف: ١٠٨].
ثم قال تعالى آمرًا لعبده ورسوله محمد ﷺ أن يدعو إلى طريقته ودينه، والدخول في شرعه وما بعثه الله به الكتابيين(٣) من الملتين والأميين من المشركين فقال :﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالأمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ﴾ أي : والله عليه حسابهم وإليه مرجعهم ومآبهم، وهو الذي يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، وله الحكمة في ذلك، والحجة البالغة ؛ ولهذا قال :﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ أي : هو(٤) عليم بمن يستحق الهداية ممن يستحق الضلالة، وهو الذي ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٣] وما ذاك(٥) إلا لحكمته ورحمته.
وهذه الآية وأمثالها من أصرح الدلالات على عموم بعثته، صَلوات الله وسلامه(٦) عليه، إلى جميع الخلق، كما هو معلوم من دينه ضرورة، وكما دل عليه الكتاب والسنة في غير(٧) ما آية وحديث، فمن ذلك قوله تعالى :﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨] وقال تعالى :﴿تَبَارَكَ الَّذِي نزلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ١] وفي الصحيحين وغيرهما، مما ثبت تواتره بالوقائع المتعددة، أنه بعث كتبه ﷺ يدعو إلى الله ملوك الآفاق، وطوائف (٨) بني آدم من عربهم وعجمهم، كتابِيِّهم وأمِّيِّهم، امتثالا لأمر الله له بذلك. وقد روى عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن هَمَّام، عن أبي هريرة، عن النبي(٩) ﷺ أنه قال :" والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا يَسْمَعُ بِي أحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأمَّةِ يَهُوديّ وَلا نَصْرَانِي، ومَاتَ وَلمَ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أرْسلتُ بِهِ، إلا كان مِنْ أَهْلِ النَّارِ " رواه مسلم(١٠).
وقال ﷺ :" بُعِثْتُ إلَى الأحْمَرِ والأسْودِ " (١١) وقال :" كَانَ النَّبيُّ يُبْعَثُ إلَى قَوْمِه خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إلَى النَّاسِ عَامَّةً ". وقال الإمام أحمد : حدثنا مُؤَمِّل، حدثنا حَمَّاد، حدثنا ثابت عن أنس، رضي الله عنه : أن غلاما يهوديا كان يَضع للنبي ﷺ وَضُوءه ويناوله نعليه، فمرض، فأتاه النبي ﷺ فدخل عليه وأبوه قاعد عند رأسه فقال له النبي ﷺ :" يا فُلانُ، قُلْ : لا إله إلا الله " فَنَظَرَ إلَى أبيه، فَسَكَتَ أبوه، فأعَادَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَنَظَرَ إلَى أَبيهِ، فَقَالَ أبُوهُ : أطِعْ أبا الْقَاسِم، فَقَالَ الْغُلامُ : أشْهَدُ أن لا إلَهَ إلا الله وأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، فَخَرَجَ النَّبَيُّ(١٢) ﷺ وَهُوَ يَقُولُ :" الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أخْرَجَهُ بِي مِنِ النَّارِ " أخرجه البخاري في الصحيح(١٣) إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث.
١ زيادة من جـ، ر، أ، و..
٢ زيادة من جـ، ر، أ، و، وفي هـ: "الآية"..
٣ في جـ: "أهل الكتابين"..
٤ في أ، و: "وهو"..
٥ في أ، و: "وذلك"..
٦ في جـ: "الله"..
٧ في أ: "وغير"..
٨ في و: "من طوئف"..
٩ في جـ، ر، أ، و: "رسول الله"..
١٠ صحيح مسلم برقم (١٥٣)..
١١ في جـ، ر، أ، و: "الأسود والأحمر"..
١٢ في جـ، ر، أ، و: "رسول الله"..
١٣ المسند (٣/١٧٥) والبخاري برقم (١٣٥٦)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم أمر تعالى رسوله ﷺ عند محاجة النصارى وغيرهم ممن يفضل غير دين الإسلام عليه أن يقول لهم : قد ﴿أسلمت وجهي لله ومن اتبعن﴾ أي : أنا ومن اتبعني قد أقررنا وشهدنا وأسلمنا وجوهنا لربنا، وتركنا ما سوى دين الإسلام، وجزمنا ببطلانه، ففي هذا تأييس لمن طمع فيكم، وتجديد لدينكم عند ورود الشبهات، وحجة على من اشتبه عليه الأمر، لأنه قد تقدم أن الله استشهد على توحيده بأهل العلم من عباده ليكونوا حجة على غيرهم، وسيد أهل العلم وأفضلهم وأعلمهم هو نبينا محمد ﷺ، ثم من بعده أتباعه على اختلاف مراتبهم وتفاوت درجاتهم، فلهم من العلم الصحيح والعقل الرجيح ما ليس لأحد من الخلق ما يساويهم أو يقاربهم، فإذا ثبت وتقرر توحيد الله ودينه بأدلته الظاهرة، وقام به أكمل الخلق وأعلمهم، حصل بذلك اليقين وانتفى كل شك وريب وقادح، وعرف أن ما سواه من الأديان باطلة، فلهذا قال ﴿وقل للذين أوتوا الكتاب﴾ من النصارى واليهود ﴿والأميين﴾ مشركي العرب وغيرهم ﴿أأسلمتم فإن أسلموا﴾ أي : بمثل ما أمنتم به ﴿فقد اهتدوا﴾ كما اهتديتم وصاروا إخوانكم، لهم ما لكم، وعليهم ما عليكم ﴿وإن تولوا﴾ عن الإسلام ورضوا بالأديان التي تخالفه ﴿فإنما عليك البلاغ﴾ فقد وجب أجرك على ربك، وقامت عليهم الحجة، ولم يبق بعد هذا إلا مجازاتهم بالعقاب على جرمهم، فلهذا قال ﴿والله بصير بالعباد﴾.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٨ - ٢٠} ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ * فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالأمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾.
هذا تقرير من الله تعالى للتوحيد بأعظم الطرق الموجبة له، وهي شهادته تعالى وشهادة خواص الخلق وهم الملائكة وأهل العلم، أما شهادته تعالى فيما أقامه من الحجج والبراهين القاطعة على توحيده، وأنه لا إله إلا هو، فنوع الأدلة في الآفاق والأنفس على هذا الأصل العظيم، ولو لم يكن في ذلك إلا أنه ما قام أحد بتوحيده إلا ونصره على المشرك الجاحد المنكر للتوحيد، وكذلك إنعامه العظيم الذي ما بالعباد من نعمة إلا منه، ولا يدفع النقم إلا هو، والخلق كلهم عاجزون عن المنافع والمضار لأنفسهم ولغيرهم، ففي هذا برهان قاطع على وجوب التوحيد وبطلان الشرك، وأما شهادة الملائكة بذلك فنستفيدها بإخبار الله لنا بذلك وإخبار رسله، وأما شهادة أهل العلم فلأنهم هم -[١٢٥]- المرجع في جميع الأمور الدينية خصوصا في أعظم الأمور وأجلها وأشرفها وهو التوحيد، فكلهم من أولهم إلى آخرهم قد اتفقوا على ذلك ودعوا إليه وبينوا للناس الطرق الموصلة إليه، فوجب على الخلق التزام هذا الأمر المشهود عليه والعمل به، وفي هذا دليل على أن أشرف الأمور علم التوحيد لأن الله شهد به بنفسه وأشهد عليه خواص خلقه، والشهادة لا تكون إلا عن علم ويقين، بمنزلة المشاهدة للبصر، ففيه دليل على أن من لم يصل في علم التوحيد إلى هذه الحالة فليس من أولي العلم. وفي هذه الآية دليل على شرف العلم من وجوه كثيرة، منها: أن الله خصهم بالشهادة على أعظم مشهود عليه دون الناس، ومنها: أن الله قرن شهادتهم بشهادته وشهادة ملائكته، وكفى بذلك فضلا ومنها: أنه جعلهم أولي العلم، فأضافهم إلى العلم، إذ هم القائمون به المتصفون بصفته، ومنها: أنه تعالى جعلهم شهداء وحجة على الناس، وألزم الناس العمل بالأمر المشهود به، فيكونون هم السبب في ذلك، فيكون كل من عمل بذلك نالهم من أجره، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، ومنها: أن إشهاده تعالى أهل العلم يتضمن ذلك تزكيتهم وتعديلهم وأنهم أمناء على ما استرعاهم عليه، ولما قرر توحيده قرر عدله، فقال: ﴿قائمًا بالقسط﴾ أي: لم يزل متصفا بالقسط في أفعاله وتدبيره بين عباده، فهو على صراط مستقيم في ما أمر به ونهى عنه، وفيما خلقه وقدره، ثم أعاد تقرير توحيده فقال ﴿لا إله إلا هو العزيز الحكيم﴾ واعلم أن هذا الأصل الذي هو توحيد الله وإفراده بالعبودية قد دلت عليه الأدلة النقلية والأدلة العقلية، حتى صار لذوي البصائر أجلى من الشمس، فأما الأدلة النقلية فكل ما في كتاب الله وسنة رسوله، من الأمر به وتقريره، ومحبة أهله وبغض من لم يقم به وعقوباتهم، وذم الشرك وأهله، فهو من الأدلة النقلية على ذلك، حتى كاد القرآن أن يكون كله أدلة عليه، وأما الأدلة العقلية التي تدرك بمجرد فكر العقل وتصوره للأمور فقد أرشد القرآن إليها ونبه على كثير منها، فمن أعظمها: الاعتراف بربوبية الله، فإن من عرف أنه هو الخالق الرازق المدبر لجميع الأمور أنتج له ذلك أنه هو المعبود الذي لا تنبغي العبادة إلا له، ولما كان هذا من أوضح الأشياء وأعظمها أكثر الله تعالى من الاستدلال به في كتابه. ومن الأدلة العقلية على أن الله هو الذي يؤله دون غيره انفراده بالنعم ودفع النقم، فإن من عرف أن النعم الظاهرة والباطنة القليلة والكثيرة كلها من الله، وأنه ما من نقمة ولا شدة ولا كربة إلا وهو الذي ينفرد بدفعها وإن أحدا من الخلق لا يملك لنفسه - فضلا عن غيره- جلب نعمة ولا دفع نقمة، تيقن أن عبودية ما سوى الله من أبطل الباطل وأن العبودية لا تنبغي إلا لمن انفرد بجلب المصالح ودفع المضار، فلهذا أكثر الله في كتابه من التنبيه على هذا الدليل جدا، ومن الأدلة العقلية أيضا على ذلك: ما أخبر به تعالى عن المعبودات التي عبدت من دونه، بأنها لا تملك نفعا ولا ضرا، ولا تنصر غيرها ولا تنصر نفسها، وسلبها الأسماع والأبصار، وأنها على فرض سماعها لا تغني شيئا، وغير ذلك من الصفات الدالة على نقصها غاية النقص، وما أخبر به عن نفسه العظيمة من الصفات الجليلة والأفعال الجميلة، والقدرة والقهر، وغير ذلك من الصفات التي تعرف بالأدلة السمعية والعقلية، فمن عرف ذلك حق المعرفة عرف أن العبادة لا تليق ولا تحسن إلا بالرب العظيم الذي له الكمال كله، والمجد كله، والحمد كله، والقدرة كلها، والكبرياء كلها، لا بالمخلوقات المدبرات الناقصات الصم البكم الذين لا يعقلون، ومن الأدلة العقلية على ذلك ما شاهده العباد بأبصارهم من قديم الزمان وحديثه، من الإكرام لأهل التوحيد، والإهانة والعقوبة لأهل الشرك، وما ذاك إلا لأن التوحيد جعله الله موصلا إلى كل خير دافعا لكل شر ديني ودنيوي، وجعل الشرك به والكفر سببا للعقوبات الدينية والدنيوية، ولهذا إذا ذكر تعالى قصص الرسل مع أمم المطيعين والعاصين، وأخبر عن عقوبات العاصين ونجاة الرسل ومن تبعهم، قال عقب كل قصة: ﴿إن في ذلك لآية﴾ أي: لعبرة يعتبر بها المعتبرون فيعلمون أن توحيده هو الموجب للنجاة، وتركه هو الموجب للهلاك، فهذه من الأدلة الكبار العقلية النقلية الدالة على هذا الأصل العظيم، وقد أكثر الله منها في كتابه وصرفها ونوعها ليحيى من حي عن بينة، ويهلك من هلك عن بينة فله الحمد والشكر والثناء.
ولما قرر أنه الإله الحق المعبود، بين العبادة والدين الذي يتعين أن يعبد به ويدان له، وهو الإسلام الذي هو الاستسلام لله بتوحيده وطاعته التي دعت إليها رسله، وحثت عليها كتبه، وهو الذي لا يقبل من أحد دين سواه، وهو متضمن للإخلاص له في الحب والخوف والرجاء والإنابة والدعاء ومتابعة رسوله في ذلك، وهذا هو دين الرسل كلهم، وكل من تابعهم فهو على طريقهم، وإنما اختلف أهل الكتاب بعد ما جاءتهم كتبهم تحثهم على الاجتماع على دين الله، بغيا بينهم، وظلما وعدوانا من أنفسهم، وإلا فقد جاءهم السبب الأكبر الموجب أن يتبعوا -[١٢٦]- الحق ويتركوا الاختلاف، وهذا من كفرهم، فلهذا قال تعالى ﴿وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب﴾ فيجازي كل عامل بعمله، وخصوصا من ترك الحق بعد معرفته، فهذا مستحق للوعيد الشديد والعقاب الأليم، ثم أمر تعالى رسوله ﷺ عند محاجة النصارى وغيرهم ممن يفضل غير دين الإسلام
عليه أن يقول لهم: قد ﴿أسلمت وجهي لله ومن اتبعن﴾ أي: أنا ومن اتبعني قد أقررنا وشهدنا وأسلمنا وجوهنا لربنا، وتركنا ما سوى دين الإسلام، وجزمنا ببطلانه، ففي هذا تأييس لمن طمع فيكم، وتجديد لدينكم عند ورود الشبهات، وحجة على من اشتبه عليه الأمر، لأنه قد تقدم أن الله استشهد على توحيده بأهل العلم من عباده ليكونوا حجة على غيرهم، وسيد أهل العلم وأفضلهم وأعلمهم هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ثم من بعده أتباعه على اختلاف مراتبهم وتفاوت درجاتهم، فلهم من العلم الصحيح والعقل الرجيح ما ليس لأحد من الخلق ما يساويهم أو يقاربهم، فإذا ثبت وتقرر توحيد الله ودينه بأدلته الظاهرة، وقام به أكمل الخلق وأعلمهم، حصل بذلك اليقين وانتفى كل شك وريب وقادح، وعرف أن ما سواه من الأديان باطلة، فلهذا قال ﴿وقل للذين أوتوا الكتاب﴾ من النصارى واليهود ﴿والأميين﴾ مشركي العرب وغيرهم ﴿أأسلمتم فإن أسلموا﴾ أي: بمثل ما أمنتم به ﴿فقد اهتدوا﴾ كما اهتديتم وصاروا إخوانكم، لهم ما لكم، وعليهم ما عليكم ﴿وإن تولوا﴾ عن الإسلام ورضوا بالأديان التي تخالفه ﴿فإنما عليك البلاغ﴾ فقد وجب أجرك على ربك، وقامت عليهم الحجة، ولم يبق بعد هذا إلا مجازاتهم بالعقاب على جرمهم، فلهذا قال ﴿والله بصير بالعباد﴾.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ
أخلصت عبادتي لله.

إعراب الآية ٢٠ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

بمعنى أعني الصابرين. وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ عطف كلّه. بِالْأَسْحارِ واحدها سحر تقول: سير به سحر يا فتى، لا ينصرف لأنه معدول عن الألف واللام وهو معرفة ولا يجوز أن يرفع إذا كان معرفة لأن الظروف إنما ترفع هاهنا مجازا فإذا وقعت فيها علّة أقرّت على بابها نصبا فإن نكّرته جاز فيه الرفع وصرف. قال أبو إسحاق «١» : السحر من حيث يدبر الليل إلى أن يطلع الفجر الثاني.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨]

شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ قد ذكرنا فيه قراءات وفسّرنا إعرابها فأما قراءة أبي المهلب «٢» شُهَداءَ لِلَّهِ «٣» فهي نصب على الحال وروي عنه شُهَداءَ لِلَّهِ أي هم شهداء لله ويروى عنه شهداء الله ويروى عنه شهداء الله. قائِماً بِالْقِسْطِ نصب على الحال المؤكّدة وعند الكوفيين على القطع وفي قراءة عبد الله القائم بالقسط على النعت وفي قراءته «٤».

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٩]

إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (١٩)
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وهذا بكسر «إنّ» لا غير. قال الأخفش: المعنى وما اختلف الذين أوتوا الكتاب بغيا بينهم إلّا من بعد ما جاءهم العلم. قال أبو إسحاق «٥» :
الذي هو أجود عندي أن يكون «بغيا» منصوبا بما دلّ عليه «وما اختلف الذين أوتوا الكتاب» أي اختلفوا بغيا بينهم. وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ شرط والجواب فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ويجوز رفع يكفر بجعل «من» بمعنى الذي.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٠]

فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (٢٠)
وَمَنِ اتَّبَعَنِ حذفت الياء في السواد لأن الكسرة تدلّ عليها والنون عوض
(١) انظر إعراب القرآن ومعانيه ٣٣٨.
(٢) أبو المهلّب: محارب بن دثار السدوسي الكوخي، عرض على أبيه عن عمر بن الخطاب، وروى عن جابر وابن عمر ترجمته في غاية النهاية ٢/ ٤٢.
(٣) انظر المحتسب ١/ ١٥٥.
(٤) انظر معاني الفراء ١/ ٢٠٠. [.....]
(٥) انظر إعراب القرآن ومعانيه ٣٤٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٠ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

ءَأَسْلَمْتُمْ

ابدال الهمزة الثانية ألف تمد 6 حركات مع اسكان الميم

ورش عن نافع

تحقيق الهمزتين دون ادخال مع اسكان الميم

أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة إدريس عن خلف خلف عن حمزة الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر روح عن يعقوب

تحقيق الهمزتين وبينهما ألف الإدخال مع اسكان الميم

هشام عن ابن عامر

تسهيل الهمزة الثانية دون ادخال مع اسكان الميم

رويس عن يعقوب ورش عن نافع

تسهيل الهمزة الثانية دون ادخال مع صلة الميم

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

تسهيل الهمزة الثانية وادخال ألف قبلها مع اسكان الميم

الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر

تسهيل الهمزة الثانية وادخال ألف قبلها وصلة الميم

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

وَجْهِىَ

(وجهِىْ) باسكان الياء

روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير شعبة عن عاصم الدوري عن الكسائي السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب إسحاق عن خلف الدوري عن أبي عمرو خلف عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي إدريس عن خلف خلاد عن حمزة قنبل عن ابن كثير

(وجهِىَ) بفتح الياء

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر حفص عن عاصم قالون عن نافع ورش عن نافع ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر

وَمَنِ اتَّبَعَنِ

(ومن اتبعنِ) بحذف الياء

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن الكسائي شعبة عن عاصم حفص عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة

(ومن اتبعنى) باثبات الياء

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو رويس عن يعقوب روح عن يعقوب ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٠ من سورة آل عمران

١٣ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٨ قولًا
١
عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏١٥٠.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن حاجوك﴾ يعني: اليهود خاصَموك -يا محمد- في الدين، ﴿فقل أسلمت وجهي لله﴾ يقول: أخْلَصْتُ ديني لله١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٦٧-٢٦٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٢/١٨١) في معنى: ﴿وجهيَ﴾ احتمالين: الأول: «أن يُراد به المقصد، كما تقول: خرج فلان في وجه كذا». ثم وجَّهه بقوله: «فيكون معنى الآية: جعلتُ مقصدي لله». والثاني: «أن يكون معنى الآية: أسلمتُ شخصي وذاتي وكُلِّيَّتي، وجعلت ذلك لله». ثم علَّق عليه بقوله: «وعبَّر بالوجه؛ إذْ الوجه أشرف أعضاء الشخص، وأجمعها للحواسّ».
٣
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق محمد بن ثور- ﴿فإن حاجوك﴾ قال: اليهود والنصارى، فقالوا: إنّ الدين اليهوديّة والنّصرانيّة، ﴿فقل﴾ يا محمد: ﴿أسلمت وجهي لله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (٣١٠).
٤
عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿ومن اتبعن﴾، قال: لِيقل مَنِ اتَّبَعَك مِثلَ ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦١٩ (٣٣٢٤).
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن اتبعن﴾ على ديني فقد أخْلَص١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٦٨.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وقل للذين أوتوا الكتاب﴾، قال: اليهود، والنّصارى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٨٨، وابن المنذر (٣١٢)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٢٠.
٧
قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وقل للذين أوتوا الكتاب﴾: يعني: أهل التوراة والإنجيل؛ اليهود والنّصارى١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٦٨.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿والأميين﴾، قال: هم الذين لا يكتبون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٨٨، وابن المنذر (٣١٢)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٢٠.
٩
عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق محمد بن إسحاق- قال: ﴿وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين﴾ الذين لا كتاب لهم: ﴿أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٨٩.
١٠
عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد-، مثله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏١٥١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ينظر: التعليق على الأثر المتعلق بمعنى «الأميين» عند الآية (٧٨) من سورة البقرة، فقد تمّ الكلام هناك على هذا المعنى.
١١
قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿أأسلمتم﴾: والإسلامُ: اسمٌ مُشْتَقٌّ مِن اسم الله عز وجل. أمر اللهُ تعالى النبي ﷺ أن يدعوهم إلى الإسلام، فقال: «أسلمتُ». يعني: أخلصتُ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٦٨.
١٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فإن أسلموا فقد اهتدوا﴾، قال: مَن تَكَلَّم بهذا صِدْقًا مِن قلبه -يعني: الإيمان- فقد اهْتَدى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٢٠.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿فإن أسلموا﴾، يعني: فإن أخلصوا له، يعني: لله عز وجل بالتّوحيد، يقول: ﴿فقد اهتدوا﴾ مِن الضلالة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٦٨.
١٤
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وإن تولّوا﴾، يعني: عن الإيمان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٢٠.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن تولوا﴾ يقول: فإن أبَوْا أن يُسلموا، ﴿فإنما عليك البلاغ﴾ يعني: بلاغ الرسالة، ﴿والله بصير بالعباد﴾ بأعمال العباد١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٦٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ عطية (٢/١٨٣) عن بعض الناس أن قوله تعالى: ﴿فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ﴾ «آية موادعة، وأنّها مما نسخته آية السيف». ثم استدرك عليهم قائلًا: «وهذا يحتاج أن يقتَرن به معرفة تاريخ نزولها، وأما على ظاهر نزول هذه الآية في وقت وفد نجران فإنما المعنى: ﴿فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ﴾ بما فيه قتالٌ وغيره».
١٦
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿وإن تولوا﴾ على كفرهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٢٠.
١٧
عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿فإن حاجّوك﴾، قال: إن حاجَّك اليهودُ والنصارى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦١٩.
١٨
عن محمد بن جعفر بن الزُّبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿فإن حاجّوك﴾ أي: بما يأتون به مِن الباطل مِن قولهم: خلقنا، وفعلنا، وجعلنا، وأمرنا. فإنّما هي شُبْهَةُ باطلٍ، قد عرفوا ما فيها مِن الحقّ؛ ﴿فقل أسلمت وجهي لله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٨٦.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن بَهْزِ بن حكيم، عن أبيه، عن جدِّه، قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ، فقلتُ: يا نبيَّ الله، إنِّي أسألك بوجه الله: بِمَ بعثك ربُّنا؟ قال: «بالإسلام». قلتُ: وما آيتُه؟ قال: «أن تقول: أسلمتُ وجهي لله، وتخلَّيْتُ، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة. كلُّ المسلم عن مسلم مُحَرَّمٌ، أخوان نصيران. لا يقبل اللهُ مِن مسلم أشرك بعد ما أسلم عَمَلًا حتى يُفارِق المشركين إلى المسلمين، ما لي آخذٌ بحُجَزِكُم عن النار! ألا إنّ ربي داعِيَّ، ألا وإنّه سائلي: هل بلَّغْتَ عبادي؟ وإنِّي قائل: ربِّ، قد أبلغتُهم. فليُبْلِغْ شاهدُكم غائبَكم. ثُمَّ إنّه تدعون مُفَدَّمةً١ أفواهُكم بالفِدامِ٢)، ثُمَّ أول ما يُبِينُ عن أحدكم لفخذه وكفّه». قلت: يا رسول الله، هذا ديننا؟ قال: «هذا دينُكم، وأينما تُحْسِن يَكْفِكَ»٣
التخريج
  1. ١مفدَّمة: أي مُغَطّاة. النهاية (فدم).
  2. ٢الفدام: ما يشد على فم الإبريق والكوز من خرقة لتصفية الشراب الذي فيه، أي: أنهم يمنعون الكلام بأفواههم حتى تتكلم جوارحهم، فشبه ذلك بالفدام. النهاية (فدم).
  3. ٣أخرجه أحمد ٣٣‏/‏٢٣٦-٢٣٧ (٢٠٠٣٧)، ٣٣‏/‏٢٤٢ (٢٠٠٤٣)، والحاكم ٤‏/‏٦٤٣ (٨٧٧٤). قال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٠ من سورة آل عمران

٧ وقفات في هذه الآية

  • ﴿فقل أسلمتُ وجهيَ لله﴾ وإنّما خصَّ الوجه؛ لأنه أكرمُ الجوارح للإنسان، وفيه بهاؤه، فإذا خضع وجهه للشيء، فقد خضع له جميع جوارحه.

    — البغوى

  • مجالس في تدبر القرآن سورة آل عمران - آيه 20

    — خالد السبت

  • ( أسلمت وجهي لله) ( وجهت وجهي للذي فطر السموات) توجيه الوجه لله يوفر عليك كثرة الالتفات .

    — عقيل الشمري

  • ﴿فقل أسلمت وجهي لله﴾ خص الوجه لأنه أكرم الجوارح للإنسان وفيه بهاؤه، فإذا خضع وجهه للشيء فقد خضع له جميع جوارحه . (البغوي)

    — مجالس التدبر

  • قوله تعالى {كل يجري لأجل مسمى} وفي سورة لقمان {إلى أجل} الجواب : لا ثاني له لأنك تقول في الزمان جرى ليوم كذا وإلى يوم كذا والأكثر اللام كما في هذه السورة وسورة الملائكة 13 وكذلك في يس {تجري لمستقر لها} لأنه بمنزلة التاريخ تقول لبثت لثلاث بقين من الشهر وآتيك لخمس تبقى من الشهر وأما في لقمان فوافق ما قبلها وهو قوله {ومن يسلم وجهه إلى الله} والقياس لله كما في قوله {أسلمت وجهي لله} لكنه حمل على المعنى أي يقصد بطاعته إلى الله وكذلك {يجري إلى أجل مسمى} أي يجري إلى وقته المسمى له.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • آية (٢٠) : (فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) * (وَمَنِ اتَّبَعَنِي - وَمَنِ اتَّبَعَنِ) : في كل القرآن عندما يُظهِر الياء يكون التحذير أشد أو يكون الأمر أكبر: في آل عمران (فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ ..) وفي سورة يوسف (قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي .. (١٠٨)) أي الذي يحتاج إلى اتّباع أكثر؟ الذي يدعو إلى الله على بصيرة أو مجرد المسلم؟ لا شك أن الداعية إلى الله ينبغي أن يكون متّبعاً أكثر في سلوكه وعمله ومعرفته، أما عموم المسلمين فلا يعرفون إلا القليل من الأحكام..

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (20): *ما هو السلوك التركيبي للفعل يُسلم من حيث التعدّي واللزوم؟ أحياناً يأتي الفعل يُسلم متعدياً بـحرف الجر (إلى) وفي مواطن أخرى في القرآن متعدياً بحرف الجر اللام (فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34) الحج) (فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ (20) آل عمران) فما الفرق بين تعديه باللام وتعديه بإلي؟ (د.فاضل السامرائي) أكثر ما ورد في القرآن متعدياً باللام ولم ترد بإلى إلا فقط في سورة لقمان (وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ)، البقية باللام أو من دون حرف جر (وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا (14) الحجرات). ما الفرق بين أسلم إلى وأسلم لـ؟ (وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44) النمل) (قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) البقرة) (وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (66) غافر) ما الفرق بينهما في الدلالة؟ أسلم إليه معناه دفعه إليه، تسليم دفعه إليه أو فوّض أمره إليه هذ المشهور، من التوكل. أسلم بمعنى انقاد وخضع ومنها الإسلام الانقياد. أسلم الشيء إليه أي دفعه إليه، أعطاه إليه بانقياد هذه أسلمه إليه أو فوض أمره إليه وهذا أشهر معنى لأسلم إليه. أسلم لله معناه انقاد له وجعل نفسه سالماً له أي خالصاً له، جعل نفسه لله خالصاً أخلص إليه. لما قالت ملكة سبأ (وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44) النمل) انقدت له وخضعت وجعلت نفسي سالمة له خالصة ليس لأحد فيه شيء. وإبراهيم  قال (قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) أسلم له أي انقاد له وجعل نفسه خالصة له أما أسلم إليه معناها دفعه إليه لذا يقولون أسلم لله أعلى من أسلم إليه لأنه لم يجعل معه لأحد شيء، ومن يسلم وجهه إلى الله اختلفت الدلالة أسلم إليه أي فوّض أمره إليه يعني في الشدائد (وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ (44) غافر) أو في الانقياد أما أسلم لله فجعل نفسه خالصاً ليس لأحد شيء. لذلك قال القدامى أسلم له أعلى من أسلم إليه لأنه إذا دفعه إليه قد يكون لم يصل لكن سلّم له اختصاص واللام للملك (أسلم لله) ملّك نفسه لله ولذلك قالوا هي أعلى. * متى تثبت الياء ومتى تحذف كما في قوله (واخشوني، واخشون)؟(د.فاضل السامرائى) هذا التعبير له نظائر في القرآن (اتّبعني، إتبعنِ، كيدوني، كيدونِ، أخّرتني، أخرتنِ). أما إخشوني واخشونِ فوردت الأولى في سورة البقرة والثانية وردت في المائدة. عندما تحذّر أحدهم التحذير يكون بحسب الفِعلة قد تكون فِعلة شديدة. مثلاً لو أحدهم اغتاب آخر تقول له اتقِ ربك وقد يريد أن يقتل شخصاً فتقول له اتقِ الله، فالتحذير يختلف بحسب الفعل إذا كان الفعل كبيراً يكون التحذير أشد. فعندما يُطهِر الياء يكون التحذير أشد في جميع القرآن عندما يُظهِر الياء يكون الأمر أكبر. مثال آخر في غير التحذير (قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108) يوسف) بالياء (فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20) آل عمران) بدون ياء. ننظر أي الذي يحتاج إلى اتّباع أكثر؟ الذي يدعو إلى الله على بصيرة أو مجرد أن يكون مسلماً فقط؟ لا شك أن الداعية ينبغي أن يكون متّبعاً أكثر في سلوكه وعمله لأنه داعية إلى الله ينبغي أن يكون مثلاً في سلوكه ومعرفته هذا يحتاج للياء (فاتبعوني). المتبعين ليسوا كالدعاة الذين يحتاجون لاتّباع أكثر لذا قال (ومن اتبعني) أما عموم المسلمين فلا يعرفون إلا القليل من الأحكام. إذن موطن الدعوة إلى الله على بصيرة تحتاج لمقدار اتّباع أكثر فقال (فاتبعوني) بالياء.

    — فاضل السامرائي

الناسخ والمنسوخ في الآية ٢٠ من سورة آل عمران

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ للَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِ وَقُلْ لِّلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ ٱهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَٰغُ وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِٱلْعِبَادِ ﴾

قوله تعالى: ﴿فإن حاجُّوكَ فَقُلْ أَسلمْتُ وَجْهِيَ لِلَّه﴾:
(ذكر) بعضُ العلماء أنه منسوخٌ بقوله: ﴿وَجادِلْهُم بالتِي هي أحسن﴾ [النحل: ١٢٥].
قال أبو محمد: وهذا إنّما يجوز على قول من قال: إن مِنْ قوله تعالى: ﴿ثم إنَّ رَبَّك لِلذَّينَ هَاجَروا﴾ - في النحل - ألى آخرها مدنيا وهو قول قتادة.
[وأكثر العلماء على أن السورة مكية] إلا ثلاث آيات نزلَتْ بين أحد والمدينة وهي قوله تعالى: ﴿وإن عاقبتم﴾ إلى آخر السورة، فعلى قول الجماعة: لا يجوز أن تَنْسَخَ ﴿وَجَادِلْهُم بالتِي هِيَ أَحسن﴾ قَوْلَه:﴿فإن حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّه﴾ لأنَّ المكيَّ لا ينسخُ المدنيَّ [البتَّةَ، ولا يجوز، كيف يَنْسَخُ الشَّيْءَ ما لم ينزل بَعدُ؟‍‍‍‍!
وهو يجوزُ على قول قتادة؛ لأن المدنيَّ يَنْسَخُ المدنيَّ].
قال أبو محمد: والذي أقولُه إن هذا لا نسخَ فيه؛ لأنَّ قولَه:﴿فَقُلْ أسلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّه﴾ هو مِن المجادَلة بالتي هي أحسن. فالآيتان مُحْكَمتان.

ترجمات معاني الآية ٢٠ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(20) So if they argue with you, say, "I have submitted myself to Allāh [in Islām], and [so have] those who follow me." And say to those who were given the Scripture and [to] the unlearned,[119] "Have you submitted yourselves?" And if they submit [in Islām], they are rightly guided; but if they turn away - then upon you is only the [duty of] notification. And Allāh is Seeing of [His] servants.
[119]- Those who had no scripture (i.e., the pagans).
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال