الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ﴾ : يجحدون، ﴿بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ : بحجته وأعلامه، وقيل : هي القرآن، وقيل : هم اليهود والنصارى ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ قرأ الحسن ﴿وَيَقْتُلُونَ﴾ بالتشديد فهما على تكَّثر.
وقرأ حمزة :( وتقاتلون الذَّين يأمرون ) اعتباراً بقراءة مسعود ( وقاتلوا الذين يأمرون به )، ووجه هذه القراءة ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ وقد
" قاتلوا الذين يأمرون " ؛ لأنهُ غير جائز عطف الماضي على المستقبل وفي حرف. أي :﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ﴾ قال مقاتل : أراد بهِ ملوك بني اسرائيل.
وقال معقل بن أبي سكين، وابن جريج : كان الوحي يأتي إلى أنبياء بني إسرائيل، ولم يكن يأتيهم كتاب فيُذكِّرون قومهم فيقتلون. فيقوم رجال فمن اتّبعهم وصدقهم فيذَّكرون قومهم فيُقتلون أيضاً. فهم الذين يأمرون بالقسط من الناس.
وعن قبيصة بن دويب الخزاعي عن أبي عبيدة الجرّاح قال : قلتُ لرسول اللَّه ﷺ أيُ الناس أشدُ عذاباً يوم القيامة ؟ قال :" رجلٌ قتل نبياً، أو رجلٌ أمر بالمنكر ونهى عن المعروف "، ثم قرأ رسول لله ﷺ ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ إلى قوله :﴿وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ﴾ ثم قال رسول اللَّه ﷺ " يا أبا عبيدة قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبياً في أول النهار ساعة واحدة، فقام مائة وإثنا عشر رجلاً من عبَّاد بني إسرائيل فأمروا من قبلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر فقُتلوا جميعاً من آخر النهار في ذلك اليوم، فهم الذين ذكرهم اللَّه تعالى في كتابه فأنزل الآية فيهم ".
وعن عبد اللَّه بن مسعود قال :" قال رسول اللَّه ﷺ :" بئس القوم قومٌ يقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس، بئس القوم قوم لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر، وبئس القوم قومٌ يمشي المؤمن فيهم بالتقية والكتمان ".
﴿فَبَشِّرْهُم. . .﴾ أخبرهم بعذاب أليم، وإنما أُدخل الفاء ( في خبرها ) ؛ لأنهُ قوله :( الذين ) موضع الجزاء ( " وإنّ " لا تبطل معنى الجزاء ؛ لأنّها بمزلة الابتداء عكس : ليت ).
وقيل : أُدخل الفاء على الغاء أن وتقديرهُ :" الذين يكفرون ويقتلون فبشّرهم بعذاب أليم رجيح ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى