الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( إِنَّ الذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ ) الآية [ ٢١-٢٢ ].
قال أبو العالية(١) : جاء النبيون إلى ناس من بني إسرائيل يدعونهم إلى الله فقتلوهم(٢)، فقام ناس من المؤمنين فأمروهم بالإسلام فقتلوهم.
وعن عبد الله : إن بني إسرائيل كانت تقتل في اليوم سبعين نبياً، ثم تقوم سوق بقلهم في آخر النهار.
وروي أن النبي عليه السلام(٣) قال : " قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبياً من ( أول )(٤) النهار في ساعة واحدة فقام مائة رجل منهم، واثنا عشر رجلاً من عبادهم(٥)، فأنكروا عليهم، فقتلوا جميعاً في آخر النهار في ذلك اليوم ". ثم تلا(٦) الآية(٧).
دخلت الفاء في الخبر(٨) من أجل : إن الذي(٩) فيه إبهام فدخل به في حيز المجازات، فجاز(١٠) دخول الفاء في الخبر وحسن مع " إن " لأنها للتأكيد لا تغير(١١) معنى الابتداء، ولو دخلت لعل، أو ليت، أو كأن، لم يجز دخول الفاء في الخبر(١٢) مع الذين لأن الكلام يتغير معناه بهن(١٣).
وخوطب من كان بالحضرة بالآية، وهم لم يقتلوا، وإنما ذلك لأنهم على مذهب من فعل ذلك في آبائهم، راضون(١٤) بفعلهم، مصرون على ذلك(١٥) إن وجدوا إلى ذلك سبيلاً، فلو وجدوا(١٦) إلى قتل(١٧) النبي ﷺ ما تركوه(١٨)، فخوطبوا بذلك لأنهم وآباؤهم سواء(١٩).
١ - هو أبو العالية الرياحي رفيع بن مهران توفي ٩٠ هـ، أحد كبار التابعين أخذ القراءة عرضاً عن اُبي وزيد، انظر: تذكرة الحفاظ: ٦١..
٢ - انظر: إعراب النحاس ١/٣١٧، والجامع للأحكام ٣/٤٥..
٣ - (ج): صلى الله عليه وسلم..
٤ - ساقط من (ج)..
٥ - (ج): من عبادتهم..
٦ - (أ): تلى..
٧ - انظر: جامع البيان ٣/٢١٠، وتفسير ابن كثير ١/٣٥٦..
٨ - الخبر هو قوله تعالى: (فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ اَلِيمٍ)..
٩ - ذهب سيبويه إلى أن الذي إذا كانت في معنى الجزاء جاز دخول الفاء في الخبر، انظر: الكتاب ١/٣٣٧، وانظر: معاني الزجاج ١/٣٩١..
١٠ - (أ): فزوج..
١١ - (ج): تغيير..
١٢ - (أ) (ج): مع..
١٣ - انظر: معاني الزجاج ١/٣٩١ وإعراب النحاس ١/٣١٧ والمشكل ١/١٥٣..
١٤ - (أ) (ج): رضوا..
١٥ - (د): مصرون على ما فعل آباؤهم ذلك..
١٦ - (د): وجدوا لذلك..
١٧ - (أ): قتال..
١٨ - (أ): فتركوه..
١٩ - انظر: المحرر ٣/٤٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى