تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٢١ وقوله تعالى :﴿إن الذين يكفرون بآيات الله﴾ قيل :﴿بآيات الله﴾ التي في كتابهم من بعد محمد ﷺ، وصفته، وقيل :﴿بآيات الله﴾ بالقرآن /٥٦- ب/ وبمحمد ﷺ ﴿ويقتلون النبيين بغير حق﴾ يحتمل ﴿ويقتلون﴾ أي يهمون، ويؤيدون قتلهم، كقوله :﴿فإن قتلوكم فاقتلوهم﴾ [البقرة: ١٩١]. فلو كان على حقيقة القرآن، وكقوله :﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا﴾ [المائدة: ٦] كذا، أي إذا أردتم أن تقوموا للصلاة لأنه إذا قام إلى الصلاة، لم يقدر على الغسل، فكذلك الأول، ويحتمل أن يريد الرضا بقتل آبائهم الأنبياء، وقيل : جاء أنهم كانوا يقتلون ألف نبي كل يوم، قال : لا أعرف هذا، فإن صح فهو على أنهم تمنوا ذلك، وقتلوا نبيا وأنصاره فسموا أنبياء لما كان ينبئ بعضهم بعضا، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿فبشرهم بعذاب أليم﴾ لو كان أراد آباءهم كيف يأمر رسوله ﷺ بالبشارة، وهم موتى ؟ دل هذا على أن التأويل هو الأول : أن هموا بقتلهم، ورضوا بصنيع آبائهم، والله أعلم.
والبشارة المنطلقة إنما تستعمل في السرور والخيرات خاصة، إلا تكون مقيدة، فحينئذ يجوز في غيرها كقوله :﴿فبشرهم بعذاب أليم﴾ قيد هذا هنا. لذلك قال أصحابنا : رحمهم الله، أن ليست الحقائق أولى من المجاز، ولا الظاهر أولى من المجاز، ولا الظاهر أولى من الباطن إلا بالدليل على ما صرفت أشياء كثيرة عن حقائقها بالعرف من نحو الأيمان وغيرها.
وقوله تعالى :﴿فبشرهم بعذاب أليم﴾ لو كان أراد آباءهم كيف يأمر رسوله ﷺ بالبشارة، وهم موتى ؟ دل هذا على أن التأويل هو الأول : أن هموا بقتلهم، ورضوا بصنيع آبائهم، والله أعلم.
والبشارة المنطلقة إنما تستعمل في السرور والخيرات خاصة، إلا تكون مقيدة، فحينئذ يجوز في غيرها كقوله :﴿فبشرهم بعذاب أليم﴾ قيد هذا هنا. لذلك قال أصحابنا : رحمهم الله، أن ليست الحقائق أولى من المجاز، ولا الظاهر أولى من المجاز، ولا الظاهر أولى من الباطن إلا بالدليل على ما صرفت أشياء كثيرة عن حقائقها بالعرف من نحو الأيمان وغيرها.