جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وأما قوله :﴿أُولَئِكَ الّذِينَ حَبِطَتْ أعْمَالُهُمْ فِي الدّنْيَا والآخرة﴾ فإنه يعني بقوله :﴿أُولَئِكَ﴾ الذين يكفرون بآيات الله. ومعنى ذلك : أن الذين ذكرناهم، هم الذين حبطت أعمالهم، يعني بطلت أعمالهم في الدنيا والاَخرة. فأما قوله :﴿فِي الدّنْيَا﴾ فلم ينالوا بها محمدة ولا ثناء من الناس، لأنهم كانوا على ضلال وباطل، ولم يرفع الله لهم بها ذكرا، بل لعنهم وهتك أستارهم، وأبدى ما كانوا يخفون من قبائح أعمالهم على ألسن أنبيائه ورسله في كتبه التي أنزلها عليهم، فأبقى لهم ما بقيت الدنيا مذمة، فذلك حبوطها في الدنيا. وأما في الاَخرة، فإنه أعدّ لهم فيها من العقاب ما وصف في كتابه، وأعلم عباده أن أعمالهم تصير بورا لا ثواب لها، لأنها كانت كفرا بالله، فجزاء أهلها الخلود في الجحيم.
وأما قوله :﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ﴾ فإنه يعني : وما لهؤلاء القوم من ناصر ينصرهم من الله إذا هو انتقم منهم بما سلف من إجرامهم واجترائهم عليه، فيستنقذهم منه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى