محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون٢٣ ).
( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ) التوراة. والمراد بهم أحبار اليهود ( يدعون إلى كتاب الله ) وهو القرآن ( ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم ) استبعاد لتوليهم بعد علمهم أن الرجوع إلى كتاب الله واجب، إذ قامت عليهم الحجج الدالة على تنزيله ( وهم معرضون ) حال من فريق، أي معرضون عن قبول حكمه، أو اعتراض، أي وهم قوم ديدنهم الإعراض عن الحق، والإصرار على الباطل. ومن المفسرين من حمل قوله
( يدعون إلى كتاب الله ) على التوراة، وأن الآية إشارة إلى قصة تحاكم اليهود إلى النبي ﷺ لما زنى منهم اثنان، فحكم عليهما بالرجم، فأبوا وقالوا : لا نجد في كتابنا إلا التحميم، فجيء بالتوراة فوجد فيها الرجم، فرجما فغضبوا فشنع عليهم بهذه الآية. والله أعلم.
قال بعض المفسرين : وللآية ثمرتان :
الأولى- أن من دعي إلى كتاب الله وإلى ما فيه من شرع وجب عليه الاجابة. وقد قال العلماء رضي الله عنهم : يستحب أن يقول سمعا وطاعة، لقوله تعالى :( إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون ).
الثمرة الثانية- أن الاسلام ليس بشرط في الاحصان، لأنه ﷺ رجم اليهوديين، ونزلت الآية مقررة له. انتهى –أي على القول بذلك، والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى