محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٣ من سورة آل عمران في ١٠٨ كتب من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٣ من سورة آل عمران

١٠٨ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مّنْهُمْ وَهُمْ مّعْرِضُونَ﴾
يعني بذلك جلّ ثناؤه :﴿ألم تَرَ﴾ يا محمد ﴿إلى الّذِينَ أُوتُوا نَصِيبا مِنَ الكِتَابِ﴾ يقول : الذين أُعطوا حظا من الكتاب، يدعون إلى كتاب الله.
واختلف أهل التأويل في الكتاب الذي عنى الله بقوله :﴿يُدْعَوْنَ إلى كِتابِ اللّهِ﴾ فقال بعضهم : هو التوراة دعاهم إلى الرضا بما فيها، إذ كانت الفرق المنتحلة الكتب تُقِرّ بها وبما فيها أنها كانت أحكام الله قبل أن ينسخ منها ما نسخ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا يونس، قال : حدثنا محمد بن إسحاق، قال : ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، قال : ثني سعيد بن جبير وعكرمة، عن ابن عباس، قال : دخل رسول الله ﷺ بيت المدراس على جماعة من يهود، فدعاهم إلى الله، فقال له نعيم بن عمرو والحارث بن زيد : على أيّ دين أنت يا محمد ؟ فقال :«على مِلّة إبْراهِيم ودِينِه »، فقالا : فإن إبراهيم كان يهوديا، فقال لهما رسول الله ﷺ :«فَهَلُمّوا إلى التّوْرَاةِ فَهِيَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ». فأبَوْا عَلَيْهِ، فأنزل الله عزّ وجلّ :﴿ألَمْ تَرَ إلى الذِينَ أُوتُوا نَصِيبا مِنَ الكِتابِ يُدْعَوْنَ إلى كِتابِ اللّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمّ يَتَوَلى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾. . . إلى قوله :﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى آل زيد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال : دخل رسول الله ﷺ بيت المدراس، فذكر نحوه، إلا أنه قال : فقال لهما رسول الله ﷺ :«فَهَلُمّا إلى التّوْرَاةِ »، وقال أيضا : فأنزل الله فيهما :﴿ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ أُوتُوا نَصِيبا مِنَ الكِتابِ﴾ وسائر الحديث مثل حديث أبي كريب.
وقال بعضهم : بل ذلك كتاب الله الذي أنزله على محمد، وإنما دعيت طائفة منهم إلى رسول الله ﷺ ليحكم بينهم بالحقّ، فأبت. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله :﴿ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ أُوتُوا نَصِيبا مِنَ الكِتابِ يُدْعَوْنَ إلى كِتابَ اللّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ أولئك أعداء الله اليهود، دعوا إلى كتاب الله ليحكم بينهم، وإلى نبيه ليحكم بينهم وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل، ثم تولوا عنه وهم معرضون.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة :﴿ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ أُوتُوا نَصِيبا مِنَ الكِتابِ﴾. . . الآية، قال : هم اليهود دعوا إلى كتاب الله وإلى نبيه، وهم يجدونه مكتوبا عندهم، ثم يتولون وهم معرضون.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج قوله :﴿ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ أُوتُوا نَصِيبا مِنَ الكِتابِ يُدْعَوْنَ إلى كِتابِ اللّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ قال : كان أهل الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم بالحقّ يكون وفي الحدود، وكان النبيّ ﷺ يدعوهم إلى الإسلام، فيتولون عن ذلك.
وأولى الأقوال في تأويل ذلك عندي بالصواب أن يقال : إن الله جل ثناؤه أخبر عن طائفة من اليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله ﷺ في عهده، ممن قد أوتي علما بالتوراة أنهم دعوا إلى كتاب الله الذي كانوا يقرّون أنه من عند الله وهو في التوراة في بعض ما تنازعوا فيه هم ورسول الله ﷺ. وقد يجوز أن يكون تنازعهم الذي كانوا تنازعوا فيه ثم دعوا إلى حكم التوراة فيه، فامتنعوا من الإجابة إليه، كان أمر محمد ﷺ وأمر نبوّته. ويجوز أن يكون ذلك كان أمر إبراهيم خليل الرحمن ودينه. ويجوز أن يكون ذلك ما دعوا إليه من أمر الإسلام، والإقرار به. ويجوز أن يكون ذلك كان في حدّ، فإن كل ذلك مما قد كانوا نازعوا فيه رسول الله ﷺ، فدعاهم فيه إلى حكم التوراة، فأبى الإجابة فيه، وكتمه بعضهم. ولا دلالة في الاَية على أن ذلك كان ممن أبى، فيجوز أن يقال : هو هذا دون هذا. ولا حاجة بنا إلى معرفة ذلك، لأن المعنى الذي دعوا إليه جملته هو مما كان فرضا عليهم الإجابة إليه في دينهم، فامتنعوا منه. فأخبر الله جل ثناؤه عنهم بردّتهم وتكذيبهم بما في كتابهم وجحودهم، ما قد أخذ عليهم عهودهم ومواثيقهم بإقامته والعمل به، فلن يعدوا أن يكونوا في تكذيبهم محمدا وما جاء به من الحقّ مثلُهم في تكذيبهم موسى وما جاء به، وهم يتولونه ويقرّون به.
ومعنى قوله :﴿ثُمّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ ثم يستدبر عن كتاب الله الذي دعا إلى حكمه معرضا عنه منصرفا، وهو بحقيقته وحجته عالم.
وإنما قلنا إن ذلك الكتاب هو التوراة، لأنهم كانوا بالقرآن مكذّبين وبالتوراة بزعمهم مصدّقين، فكانت الحجة عليهم بتكذيبهم بما هم به في زعمهم مقرّون أبلغ وللعذر أقطع.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٢٣)﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه:"ألم تر"، يا محمد (١) ="إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب"، يقول: الذين أعطوا حظًّا من الكتاب ="يدْعون إلى كتاب الله". (٢)
* * *
واختلف أهل التأويل في"الكتاب" الذي عنى الله بقوله:"يدعون إلى كتاب الله".
فقال بعضهم: هو التوراة، دعاهم إلى الرضى بما فيها، إذ كانت الفِرَق المنتحِلةُ الكتبَ تقرُّ بها وبما فيها: أنها كانت أحكامَ الله قبل أن ينسخ منها ما نُسخ.
ذكر من قال ذلك:
٦٧٨١ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يونس قال، حدثنا محمد بن إسحاق قال، حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت قال، حدثني سعيد بن جبير وعكرمة، عن ابن عباس قال: دخل رسول الله ﷺ بيت المِدْرَاس على جماعة من يهود، فدعاهم إلى الله، فقال له نعيم بن عمرو، (٣) والحارث
(١) انظر تفسير"ألم تر" فيما سلف ٣: ١٦٠ / ثم ٥: ٤٢٩، ٤٣٠.
(٢) انظر تفسير"نصيب" فيما سلف ٤: ٢٠٦.
(٣) في المخطوطة والمطبوعة: "نعيم بن عمرو" وكذلك جاء في تفسير القرطبي ٤: ٥٠، وتفسير البغوي (بهامش ابن كثير) ٢: ١١٩، ولكن الذي جاء في رواية ابن هشام عن ابن إسحاق في سيرته ٢: ٢٠١، "نعمان بن عمرو"، وكذلك جاء ذكره قبل ذلك في أعداء رسول الله ﷺ من سيرة ابن هشام ٢: ١٦١، وكذلك جاء أيضًا فيما أخرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ١٤، ونسبه إلى ابن إسحاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والاختلاف في أسماء يهود كثير مشكل!!
ابن زيد: على أيّ دين أنت يا محمد؟ فقال:"على ملة إبراهيم ودينه. فقالا فإنّ إبراهيم كان يهوديًّا! فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهلمُّوا إلى التوراة، فهي بيننا وبينكم! فأبيا عليه، (١) فأنزل الله عز وجل:"ألم تَر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يُدْعونَ إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يَتولى فريق منهم وهم معرضون" إلى قوله:"ما كانوا يفترون".
٦٧٨٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى آل زيد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم: بيت المدراس = فذكر نحوه، إلا أنه قال: فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهلمَّا إلى التوراة (٢) = وقال أيضًا: فأنزل الله فيهما:"ألم تَر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب" = وسائر الحديث مثل حديث أبي كريب. (٣)
* * *
وقال بعضهم: بل ذلك كتابُ الله الذي أنزله على محمد، وإنما دُعِيت طائفةٌ منهم إلى رسول الله ﷺ ليحكم بينهم بالحقّ، فأبتْ.
ذكر من قال ذلك:
٦٧٨٣ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم
(١) في المطبوعة: "فأبوا عليه"، وهو تصرف من سوء رأي الناشر الأول، والصواب من المخطوطة، وسائر المراجع المذكورة في التعليق على الأثر التالي.
(٢) "فهلما"، يعني بالتثنية، وأما الرواية السالفة"فهلموا" جميعًا. وجاء في مطبوعة سيرة ابن هشام ٢: ٢٠١"فهلم" مفردة، وهو خطأ، فإن النسخة الأوروبية من سيرة ابن هشام، التي نشرت عنها طبعة الحلبي هذه، نصها"فهلما". فوافقت رواية الطبري. فهذا تحريف آخر من الطابعين!! وانظر إلى دقة أبي جعفر الطبري في إثبات الاختلاف اليسير في الرواية، وإلى استخفاف الناشرين من أهل دهرنا في إهمال ما هو مكتوب مرقوم بين أيديهم وتحت أبصارهم!!
(٣) الأثران: ٦٧٨١، ٦٧٨٢ - سيرة ابن هشام ٢: ٢٠١، وتفسير القرطبي ٤: ٥٠، وتفسير البغوي (بهامش ابن كثير) ٢: ١١٩، والدر المنثور ٢: ١٤.
ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون"، أولئك أعداء الله اليهود، دُعوا إلى كتاب الله ليحكم بينهم، وإلى نبيه ليحكم بينهم، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل، ثم تولوا عنه وهم معرضون.
٦٧٨٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة:"ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب"، الآية قال: هم اليهود، دُعوا إلى كتاب الله وإلى نبيه، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم، ثم يتولون وهم معرضون!
٦٧٨٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله:"ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم"، قال: كان أهل الكتاب يُدْعون إلى كتاب ليحكم بينهم بالحق يكون، وفي الحدود. (١) وكان النبي ﷺ يدعوهم إلى الإسلام، فيتولون عن ذلك.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في تأويل ذلك عندي بالصواب أن يقال: إن الله جل ثناؤه أخبر عن طائفة من اليهود = الذين كانوا بين ظَهراني مُهاجَر رسول الله ﷺ في عهده، ممن قد أوتي علمًا بالتوراة = أنهم دُعوا إلى كتاب الله الذي كانوا يقرّون أنه من عند الله - وهو التوراة - في بعض ما تنازعوا فيه هم ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم. وقد يجوز أن يكون تنازعهم الذي كانوا
(١) هكذا جاءت في المخطوطة والمطبوعة"... بالحق يكون وفي الحدود"، وفي الدر المنثور ٢: ١٤"بالحق وفي الحدود" بإسقاط"يكون"، وكلتاهما لا أراها تستقيم، وأنا أرجح أن صواب السياق يقتضي أن تكون: "بالحق يكون في الحدود" بحذف الواو. فقد جاء في رواية ابن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس: أن الآية نزلت في أمر اليهودي واليهودية من أهل خيبر، فزنيا، فكرهت اليهود رجمهما لشرفهما، فرفعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحكم برجمهما، فقالت الأحبار: ليس عليهما الرجم! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بيني وبينكما التوراة. فلما جاءوا بالتوراة، وانتهوا إلى آية الرجم، وضع ابن صوريا يده عليها وقرأ ما بعدها. والخبر مشهور. ثم إن كلام الطبري بعد مرجح لما قلت: وذلك قوله بعد: "ويجوز أن يكون ذلك كان في حد".
تنازعوا فيه، ثم دعوا إلى حكم التوراة فيه فامتنعوا من الإجابة إليه، كان أمرَ محمد ﷺ وأمرَ نبوته = ويجوز أن يكون ذلك كان أمرَ إبراهيم خليل الرّحمن ودينه = ويجوز أن يكون ذلك ما دُعوا إليه من أمر الإسلام والإقرار به = ويجوز أن يكون ذلك كان في حدّ. فَإن كل ذلك مما قد كانوا نازعوا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعاهم فيه إلى حكم التوراة، فأبى الإجابة فيه وكتمه بعضهم.
ولا دلالة في الآية على أيّ ذلك كان من أيٍّ، (١) فيجوز أن يقال: هو هذا دون هذا. ولا حاجة بنا إلى معرفة ذلك، لأن المعنى الذي دُعوا إلى حكمه، (٢) هو مما كان فرضًا عليهم الإجابة إليه في دينهم، فامتنعوا منه، فأخبر الله جل ثناؤه عنهم بردّتهم، وتكذيبهم بما في كتابهم، وجحودهم ما قد أخذ عليهم عهودَهم ومواثيقهم بإقامته والعمل به. فلن يعدُوا أن يكونوا في تكذيبهم محمدًا وما جاء به من الحق، مثلهم في تكذيبهم موسى وما جاء به وهم يتولونه ويقرّون به.
* * *
ومعنى قوله:"ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون"، (٣) ثم يستدبر عن كتاب الله الذي دعا إلى حكمه، معرضًا عنه منصرفًا، وهو بحقيقته وحجته عالم. (٤)
* * *
(١) في المطبوعة: "ولا دلالة في الآية على أن ذلك كان ممن أبى"، وهو كلام بلا معنى. وفي المخطوطة: "على أن ذلك كان من أبى"، وهو مثله، والصواب ما أثبت. والمعنى: ولا دلالة في الآية على تعيين أحد هذه الأسباب، وأيها هو الذي كان. وهذا تعبير قد سلف مرارًا في كلام الطبري، انظر ١: ٥٢٠"ولو كان في العلم بأي ذلك من أي رضًا، لم يخل عباده من نصب دلالة عليها... " و ٢: ٥١٧"إذ لم يكن في الآية دلالة على أي من أي... " و ٣: ٦٤"ولا علم عندنا بأي ذلك كان من أي".
(٢) في المطبوعة: "الذي دعوا إليه جملته"، وهو كلام لا معنى له. وفي المخطوطة: "الذي دعوا إلى حمله" غير منقوطة، والصواب ما أثبت، لأن الآية دالة عليه، وذلك قوله تعالى: "يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم" ولأن السياق يقتضي ما أثبت. وسيأتي، بعد، س: ١٣ ما يدل على صواب ذلك أيضًا.
(٣) انظر معنى"التولي" فيما سلف ص: ١٤٤ تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٤) انظر معنى"الإعراض" فيما سلف ٢: ٢٩٨، ٢٩٩.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى منكرًا على اليهود والنصارى، المتمسكين فيما يزعمون بكتابيهم اللَّذين بأيديهم، وهما التوراة والإنجيل، وإذا دعوا إلى التحاكم إلى ما فيهما من طاعة الله فيما أمرهم به فيهما، من اتباع محمد ﷺ، تولَّوا وهم معرضون عنهما، وهذا في غاية ما يكون من ذمهم، والتنويه بذكرهم بالمخالفة والعناد.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٢٣) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٢٤) فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٢٥)﴾
يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، الْمُتَمَسِّكِينَ فِيمَا يَزْعُمُونَ بِكِتَابَيْهِمُ اللَّذين بِأَيْدِيهِمْ، وَهُمَا التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ، وَإِذَا دُعُوا إِلَى التَّحَاكُمِ إِلَى مَا فِيهِمَا مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ فِيمَا أَمَرَهُمْ بِهِ فِيهِمَا، مِنَ اتِّبَاعِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تولَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ عَنْهُمَا، وَهَذَا فِي غَايَةِ مَا يَكُونُ مِنْ ذَمِّهِمْ، وَالتَّنْوِيهِ بِذِكْرِهِمْ بِالْمُخَالَفَةِ وَالْعِنَادِ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ أَيْ: إِنَّمَا حَمَلَهُمْ وجَرّأهم عَلَى مُخَالَفَةِ الْحَقِّ افْتِرَاؤُهُمْ عَلَى اللَّهِ فِيمَا ادَّعَوْهُ لِأَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ إِنَّمَا يُعَذَّبُونَ فِي النَّارِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، عَنْ كُلِّ أَلْفِ سَنَةٍ فِي الدُّنْيَا يَوْمًا. وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ. ثُمَّ قَالَ: ﴿وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [أَيْ غَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ] (١) أَيْ: ثَبَّتهم عَلَى دِينِهِمُ الْبَاطِلِ مَا خَدَعُوا بِهِ أَنْفُسَهُمْ مِنْ زَعْمِهِمْ أَنَّ النَّارَ لَا تَمَسُّهُمْ بِذُنُوبِهِمْ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ، وَهُمُ الَّذِينَ افْتَرَوْا هَذَا مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِهِمْ وَافْتَعَلُوهُ، وَلَمْ يُنَزِّلِ اللَّهُ بِهِ سُلْطَانًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُتَهَدِّدًا لَهُمْ وَمُتَوَعِّدًا: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ أَيْ: كَيْفَ يَكُونُ حَالُهُمْ وَقَدِ افْتَرَوْا عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبُوا رُسُلَهُ وَقَتَلُوا أَنْبِيَاءَهُ وَالْعُلَمَاءَ مِنْ قَوْمِهِمْ، الْآمِرِينَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهِينَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَاللَّهُ تَعَالَى سَائِلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَمُحَاسِبُهُمْ عَلَيْهِ، وَمُجَازِيهِمْ بِهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ لَا شَكَّ فِي وُقُوعِهِ وَكَوْنِهِ ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾
(١) زيادة من و.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ * فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾
يخبر تعالى عن حال أهل الكتاب الذين أنعم الله عليهم بكتابه، فكان يجب أن يكونوا أقوم الناس به وأسرعهم انقيادا لأحكامه، فأخبر الله عنهم أنهم إذا دعوا إلى حكم الكتاب تولى فريق منهم وهم يعرضون، تولوا بأبدانهم، وأعرضوا بقلوبهم، وهذا غاية الذم، وفي ضمنها التحذير لنا أن نفعل كفعلهم، فيصيبنا من الذم والعقاب ما أصابهم، بل الواجب على كل أحد إذا دعي إلى كتاب الله أن يسمع ويطيع وينقاد، كما قال تعالى ﴿إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا﴾.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٣ - ٢٥} ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ * فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾.
يخبر تعالى عن حال أهل الكتاب الذين أنعم الله عليهم بكتابه، فكان يجب أن يكونوا أقوم الناس به وأسرعهم انقيادا لأحكامه، فأخبر الله عنهم أنهم إذا دعوا إلى حكم الكتاب تولى فريق منهم وهم يعرضون، تولوا بأبدانهم، وأعرضوا بقلوبهم، وهذا غاية الذم، وفي ضمنها التحذير لنا أن نفعل كفعلهم، فيصيبنا من الذم والعقاب ما أصابهم، بل الواجب على كل أحد إذا دعي إلى كتاب الله أن يسمع ويطيع وينقاد، كما قال تعالى ﴿إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا﴾ والسبب الذي غر أهل الكتاب بتجرئهم على معاصي الله هو قولهم ﴿لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون﴾.
افتروا هذا القول فظنوه حقيقة فعملوا على ذلك ولم ينزجروا عن المحارم، لأن أنفسهم منتهم وغرتهم أن مآلهم إلى الجنة، وكذبوا في ذلك، فإن هذا مجرد كذب وافتراء، وإنما مآلهم شر مآل، وعاقبتهم عاقبة وخيمة، فلهذا قال تعالى ﴿فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه﴾.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٨ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٢٣ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

وَإِنْ تَوَلَّوْا شرط والجواب فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ابتداء وخبر.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٢١]

إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٢١)
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ الذين اسم إن والخبر فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ فإن قيل: كيف دخلت الفاء في خبر «إنّ» ولا يجوز: إن زيدا فمنطلق؟ فالجواب أنّ «الذي» إذا كان اسم «إن» وكان في صلته فعل كان في الكلام معنى المجازاة فجاز دخول الفاء، ولا يجوز ذا في ليت ولعلّ وكأنّ، لأنّ «إنّ» تأكيد. وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ وقرأ حمزة ويقاتلون الذين يأمرون بالقسط «١» وهو وجه بعيد جدّا لأنّ بعض الكلام معطوف على بعض والنسق واحد والتفسير يدلّ على «يقتلون». قال أبو العالية: كان ناس من بني إسرائيل جاءهم النبيّون يدعونهم إلى الله جلّ وعزّ فقتلوهم فقام أناس من المؤمنين بعدهم فأمروهم بالإسلام فقتلوهم فيهم نزلت هذه الآية إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ إلى آخرها وروى شعبة «٢» عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة «٣» عن عبد الله قال: كانت بنو إسرائيل تقتل في اليوم سبعين نبيّا ثم يقوم سوق بقتلهم من آخر النهار.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٢]

أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٢٢)
قرأ أبو السمّال العدوي أولئك الذين حبطت أعمالهم «٤» وهي لغة شاذة.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٤]

ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (٢٤)
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا «ذلك» في موضع رفع على إضمار مبتدأ أي أمرهم ذلك.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٥]

فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٢٥)
قال الكسائي لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ.
أي في يوم. وقال البصريون: المعنى لحساب يوم واللام في موضعها. ويجوز في غير القرآن وأفيت مثل أُقِّتَتْ [المرسلات: ١١].
(١) انظر تيسير الداني ٧٣.
(٢) شعبة بن الحجاج بن الورد، أبو بسطام الأزدي العتكي مولاهم نزيل البصرة ومحدّثها (ت ١٦٠ هـ) ترجمته في تذكرة الحفاظ ١٩٣.
(٣) انظر تفسير الطبري ١/ ٥١، وحلية الأولياء ٤/ ٢٠.
(٤) هذه قراءة أبي واقد وأبي الجراح، انظر مختصر ابن خالويه ١٩، والبحر المحيط ٢/ ٤٣١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٢٣ من سورة آل عمران

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَابِ﴾ الآية [٢٣].
اختلفوا في سبب نزولها.
فقال السُّدِّي: دعا النبي صلى الله عليه وسلم اليهودَ إلى الإسلام، فقال له النعمان بن أوفى: هلم يا محمد نخاصمك إلى الأحبار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل إلى كتاب الله، فقال: بل إلى الأحبار. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وروى سعيد بن جبير، وعكرمة، عن ابن عباس قال:
دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم [بيت] المِدْرَاسِ على جماعة من اليهود فدعاهم إلى الله، فقال له نُعَيْم بن عمرو، والحارث بن زيد: على أي دين أنت يا محمد؟ فقال: على ملّة إبراهيم، قالا: إن إبراهيم كان يهوديّاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهلموا إلى التوراة فهي بيننا وبينكم. فأبيا عليه، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال الكلبي: نزلت في قصة اللذين زنيا من خيبر، وسؤال اليهود النبيَّ صلى الله عليه وسلم، عن حد الزانيين. وسيأتي بيان ذلك في سورة المائدة إن شاء الله تعالى.

القراءات في الآية ٢٣ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ

(ليُحْكَمَ بينهمُ) بضم الياء وفتح الكاف واظهار الميم الأولى وصلة ميم بينهم

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(ليَحْكُمَ بينهمْ) بفتح الياء وضم الكاف واخفاء ميم ليحكم عند الباء واسكان ميم بينهم

السوسي عن أبي عمرو

(ليَحْكُمَ بينهمْ) بفتح الياء وضم الكاف واظهار ميم ليحكم واسكان ميم بينهم

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

(ليَحْكُمَ بينهمُ) بفتح الياء وضم الكاف واظهار ميم ليحكم وصلة ميم بينهم

قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٣ من سورة آل عمران

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير، وعكرمة- قال دخل رسولُ الله ﷺ بيت المِدْراس١ على جماعةٍ من يهود، فدعاهم إلى الله، فقال له النُّعمان بن عمرو والحارث بن زيد٢: على أيِّ دينٍ أنت، يا محمد؟ قال: «على مِلَّةِ إبراهيم، ودينِه». قالا: فإنّ إبراهيم كان يهودِيًّا. فقال لهما رسول الله ﷺ: «فهَلُمّا إلى التوراة، فهي بيننا وبينكم». فأبَيا عليه؛ فأنزل اللهُ: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم﴾ إلى قوله: ﴿وغرّهم في دينهم ما كانوا يفترون﴾٣
التخريج
  1. ١المِدْراس: الموضع الذي يُدرس فيه كتاب الله، ومنه مِدْراس اليهود. التاج (درس).
  2. ٢عند ابن جرير، والواحدي ص٧٠، والبغوي ٢‏/‏٢١-٢٢: نعيم.
  3. ٣أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٥٥٢-، وابن جرير ٥‏/‏٢٩٣، وابن المنذر ١‏/‏١٥٤-١٥٥ (٣٢٢) من طريق محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. قال ابن حجر عن هذا الإسناد في العُجاب ١‏/‏٣٥١: «سند جيّد». وحسّنه السيوطيُّ أيضًا في الإتقان ٢‏/‏٤٩٧.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكَلْبِيِّ، عن أبي صالح-: أنّ رجلًا وامرأة مِن أهل خيبر زَنَيا وكان في شرف فيهم، وكان في كتابهم الرَّجْمُ، فكَرِهوا رجمَهما لشرفهما، فرفعوا أمرَهما إلى رسول الله ﷺ، ورَجَوا أن يكون عنده رخصةٌ، فحكم عليهما بالرَّجم، فقال له النُّعمان بنُ أوْفى وبَحْرِيُّ بن عمرو: لقد جُرْت علينا يا محمد؛ ليس عليهما الرَّجْمُ. فقال رسول الله ﷺ: «بيني وبينكم التوراةُ؛ فإن فيها الرجم». قالوا: قد أنصَفْتَنا. قال: «فمَن أعلمُكم بالتوراة؟». قالوا: رجلٌ أعورُ يَسْكُنُ فَدَك، يُقال له: ابن صُورِيا. فأرسلوا إليه، فقدم المدينة، وكان جبريلُ قد وصفه لرسول الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: «أنت ابن صُورِيا؟». قال: نعم. قال: «أنت أعلمُ اليهود بالتوراة؟». قال: كذلك يزعمون. قال: فدعا رسولُ الله ﷺ بشيء من التوراة فيها الرَّجْمُ مكتوبٌ، فقال له: «اقرأ». فلَمّا أتى على آيةِ الرَّجْمِ وضَع كفَّه عليها، وقرأ ما بعدها على رسول الله ﷺ، فقال عبد الله بن سلام: يا رسول الله، قد جاوزها ووضع كفه عليها. فقام، فرفع كفَّه عنها، ثُمَّ قرأ على رسول الله ﷺ وعلى اليهود: بأنّ المُحْصَن والمُحْصَنَة إذا زَنَيا وقامَتْ عليهما البَيِّنَةُ رُجِما، وإن كانتِ المرأةُ حُبْلى تُرُبِّص بها حَتّى تَضَعَ ما في بطنِها. فأمرَ رسولُ الله ﷺ باليَهُودِيَّيْنِ فرُجِما، فغَضِب اليهودُ لذلك، وانصرفوا؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولّى فريق منهم وهم معرضون﴾١
التخريج
  1. ١أورده الثعلبي ٣‏/‏٣٨. وأصل القصة مشهور في الصحاح والسنن، وقد أخرج بعضَها البخاريُّ ٦‏/‏٤٦ (٤٥٥٦)، ٩‏/‏١٩٣ (٧٥٤٣)، ومسلم ٣‏/‏١٣٢٦ (١٦٩٩)، وغيرهما، ولم يُذْكَر في رواياتهم أنّها سببُ نزول الآية. لكن هذا الإسناد ضعيف جِدًّا. ينظر: مقدمة الموسوعة.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب﴾... يعني: اليهود؛ كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، ومالك بن الضَّيْف، ويحيى بن عمرو، ونعمان بن أوْفى، وأبو ياسر بن أخْطَب، وأبو نافع بن قيس. وذلك أنّ النبي ﷺ قال لهم: «أسْلِمُوا تَهْتَدُوا، ولا تكفروا». فقالوا للنبي ﷺ: نحنُ أهدى وأحقُّ بالهُدى منكم، ما أرسل اللهُ نبيًّا بعد موسى. فقال النبي ﷺ: «لِمَ تُكَذِّبُون وأنتم تعلمون أنّ الذي أقولُ حَقٌّ؟! فأخْرِجوا التوراةَ نَتَّبِعْ نحنُ وأنتم ما فيها، وهى بينكم، فإني مكتوبٌ فيها أني نبيٌّ ورسولٌ». فأبَوْا ذلك؛ فأنزل الله عز وجل فيهم: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله﴾ يعني: التوراة؛ ﴿ليحكم بينهم﴾ يعني: لِيَقْضِي بينهم١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٦٨-٢٦٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٥/٢٩٥-٢٩٦) أنّ ما ورد في نزول الآية وتفسيرها مِن السبب الذي نازعوا فيه، ولأجله دُعُوا إلى حكم التوراة فيه؛ فإنّ الآية تُحمَل على ذلك كله، «ولا دلالة في الآية على أيِّ ذلك كان مِن أيٍّ فيجوز أن يُقال: هو هذا دون هذا، ولا حاجة بنا إلى معرفة ذلك؛ لأنّ المعنى الذي دُعوا إليه هو مِمّا كان فرضًا عليهم الإجابة إليه في دينهم، فامتنعوا منه».

تفسير

٨ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في هذه الآية، قال: إنّ الله تعالى جعل القرآن حَكمًا فيما بينهم وبين رسولِ الله ﷺ، فحكم القرآنُ على اليهود والنصارى أنّهم على غير الهُدى، فأَعْرَضوا عنه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣٧، وتفسير البغوي ٢‏/‏٢٠.
٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا﴾ الآية، قال: هم اليهود، دُعُوا إلى كتاب الله ليحكم بينهم، وإلى نبيِّه وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة، ثُمَّ تَوَلَّوْا عنه وهم معرضون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٩٤، ومن طريق سعيد أيضًا بنحوه، وابن المنذر (٣٢٣)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٢٢-٦٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٨٢- بنحوه.
٣
عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السدي- في قوله: ﴿نصيبًا﴾ قال: حظًّا ﴿من الكتاب﴾ قال: التوراة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٢٢.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب﴾ يعني: أُعْطُوا حظًّا من التوراة، يعني: اليهود... ﴿يدعون إلى كتاب الله﴾ يعني: التوراة، ﴿ليحكم بينهم﴾ يعني: ليَقْضِيَ بينهم١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٦٨-٢٦٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢رَجَّح ابنُ جرير (٥/٢٩٥-٢٩٦) مستندًا إلى الدلالة العقلية أنّ المقصود بالكتاب في قوله تعالى: ﴿إلى كِتابِ اللهِ﴾: هو التوراة؛ «لأنهم كانوا بالقرآن مُكَذِّبين، وبالتوراة بزعمهم مصدِّقين، فكانت الحجة عليهم بتكذيبهم بما هم به في زعمهم مُقِرُّون أبْلَغَ، وللعذر أقْطَع».
٥
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في الآية، قال: كان أهل الكتاب يُدْعَوْن إلى كتاب الله ليحكم بينهم بالحقِّ، وفي الحدود، وكان النبي ﷺ يدعوهم إلى الإسلام فيَتَوَلَّوْن عن ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٩٥.
٦
عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فريق﴾: يعني: طائفة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٢٢.
٧
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿معرضون﴾، قال: عن كتاب الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٢٢.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم يتولى﴾ يعني: يَأْبى ﴿فريق﴾ يعني: طائفة ﴿منهم وهم معرضون﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٦٩.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن حبيب بن أبي ثابت، قال: أتيتُ أبا وائل في مسجدِ أهله أسألُه عن هؤلاء القومِ الذين قتلهم عليٌّ بالنَّهْرَوان؛ فيما استجابوا له، وفيما فارقوه، وفيما استحلَّ قتالَهم؟ قال: كُنّا بصِفِّين، فلمّا استحرَّ القتلُ بأهل الشّام اعْتَصَمُوا بتَلٍّ، فقال عمرو بن العاص لمعاوية: أرْسِلْ إلى عليٍّ بمصحف، وادْعُه إلى كتاب الله، فإنّه لن يأَبْى عليك. فجاء به رجلٌ، فقال: بيننا وبينكم كتابُ الله، ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله، ليحكم بينهم، ثم يتولى فريق منهم، وهم معرضون﴾. فقال عليٌّ: نعم، أنا أوْلى بذلك، بيننا وبينكم كتابُ الله. قال: فجاءته الخوارجُ -ونحن ندعوهم يومئذٍ: القُرّاء- وسيوفُهم على عَواتِقِهم. فقالوا: يا أمير المؤمنين، ما ننتظرُ بهؤلاء القوم الذين على التَلِّ؟ ألا نمشي إليهم بسيوفنا حتى يحكم اللهُ بيننا وبينهم؟ فتكلَّم سهلُ بن حُنَيْف، فقال: يا أيها الناس، اتَّهِموا أنفسَكم، فلقد رأيتُنا يوم الحديبية -يعني: الصُّلْح الذي كان بين رسولِ الله ﷺ وبين المشركين- ولو نرى قتالًا لقاتَلْنا، فجاء عمرُ إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، ألسنا على حقٍّ وهم على باطل؟ أليس قتلانا في الجنَّة وقتلاهم في النار؟ قال: «بَلى». قال: ففِيمَ نُعْطي الدَّنِيَّة في ديننا، ونرجعُ ولَمّا يحكُمِ اللهُ بيننا وبينهم؟! فقال: «يا ابن الخطّاب، إنِّي رسول الله، ولن يُضَيِّعَني أبدًا». قال: فرَجَع وهو مُتَغَيِّظٌ، فلم يصبر حتى أتى أبا بكر، فقال: يا أبا بكر، ألَسْنا على حقٍّ وهم على باطل؟ أليس قتلانا في الجنّة وقتلاهم في النّار؟ قال: بلى. قال: ففِيم نُعطي الدَّنِيَّة في ديننا، ونرجع ولَمّا يحكمِ اللهُ بيننا وبينهم؟! فقال: يا ابن الخطاب، إنّه رسول الله ﷺ، ولن يُضَيِّعه أبدًا. قال: فنزلت سورةُ الفتح. قال: فأرسلني رسولُ الله ﷺ إلى عمر، فأقرأها إيّاه. قال: يا رسول الله، وفتحٌ هو؟ قال: «نَعَم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٥‏/‏٣٤٩ (١٥٩٧٥) واللفظ له، والبخاري (ت: مصطفى البغا) ٦‏/‏١٣٦ (٤٨٤٤)، ومسلم ٣‏/‏١٤١١ (١٧٨٥)، وليس فيهما ذكر آية آل عمران. وأخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٧‏/‏١٠٤-١٠٥ نحوه عن الزهري، وفيه: أنّ عليًّا خاطب الخوارج، فقال: فإنِّي لم أكن أُحَرِّضكم على هذه القضيّة، وعلى التحكيم، ولكنَّكم وهنتم في القتال، وتفرّقتم عَلَيَّ، وحاكمتموني بالقرآن، فخشيت إن أبَيْتُ الذي عَرَض علينا القومُ مِن كتاب الله أن يتأوَّلوا كتاب الله عَلَيَّ: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يُدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودات وغرّهم في دينهم ما كانوا يفترون﴾.
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٣ من سورة آل عمران

٥ وقفات في هذه الآية

  • إنما قال: فَرِيقٌ مِّنْهُمْ؛ لأن هذا الوصف ليس عاما لكل فرد منهم، بل كان منهم أمة يهدون بالحق وبه يعدلون.

    — محمد رشيد رضا

  • مجالس في تدبر القرآن سورة آل عمران - آيه 23

    — خالد السبت

  • آية (٢٣) : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوْتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ) *(نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ) جاءت (نَصِيبًا) نكرة للتقليل من شأنهم وتعريضاً بأنهم لا يعلمون من كتابهم إلا حظاً يسيراً.

    — مختصر لمسات بيانية

  • ..آية (23): *(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوْتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ (23) آل عمران) لقد جاءت الآية بعبارة (أوتوا الكتاب) فما المعنى الذي أضافته عبارة (نصيباً)؟ (ورتل القرآن ترتيلاً) إن النصيب هو القسط والحظ وقد جاءت نكرة للدلالة على التهاون بهم والتقليل من شأنهم. وجاءت (من) بمعنى التبعيض زيادة في ذلك التهاون والتقليل تعريضاً بأنهم لا يعلمون من كتابهم إلا حظاً يسيراً.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • قوله تعالى: (ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ) . إنْ قلتُ: التولّي والِإعراضُ واحدٌ - كما مرَّ في البقرة - فلم جَمَع بينهما؟ قلتُ: لأن المعنى يتولون عن الدَّاعي، وُيعرضون عمَّا دعاهم إليه وهو كتاب الله. أو يتولون بإِيذائهم، وُيعرضون عن الحقِّ بقلوبهم. أو كان الذي تولَّى علماؤهم، والذي أعرض أتباعهم.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ٢٣ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(23) Do you not consider, [O Muḥammad], those who were given a portion of the Scripture? They are invited to the Scripture of Allāh that it should arbitrate between them;[120] then a party of them turns away, and they are refusing.
[120]- Referring to the Jews of Madīnah who refused to implement the rulings given by Allāh in the Torah or to acknowledge the Prophet (ﷺ), whose coming was mentioned therein.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال