المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
قال ابن عباس : نزلت هذه الآية بسبب أن رسول الله ﷺ دخل بيت المدراس(١) على جماعة من يهود فدعاهم إلى الله فقال له نعيم بن عمرو والحارث بن زيد(٢) على أي دين أنت يا محمد ؟ فقال رسول الله ﷺ :«أنا على ملة إبراهيم » فقالا : فإن إبراهيم كان يهودياً، فقال لهما النبي عليه السلام :«فهلموا إلى التوراة فهي بيننا وبينكم » فأبيا عليه فنزلت، وذكر النقاش : أنها نزلت لأن جماعة من اليهود أنكروا نبوة محمد ﷺ. فقال لهم النبي عليه السلام :«هلموا إلى التوراة ففيها صفتي »(٣) فأبوا.
قال القاضي أبو محمد : فالكتاب في قوله :﴿من الكتاب﴾(٤) هو اسم الجنس، و ﴿الكتاب﴾ في قوله :﴿إلى كتاب الله﴾ هو التوراة، وقال قتادة وابن جريج :﴿الكتاب﴾ في قوله ﴿إلى كتاب الله﴾ هو القرآن، كان رسول الله ﷺ يدعوهم إليه فكانوا يعرضون، ورجح الطبري القول الأول، وقال مكي : الكتاب الأول اللوح المحفوظ والثاني التوراة، وقرأ جمهور الناس «ليَحكم » بفتح الياء أي ليحكم الكتاب، وقرأ الحسن وأبو جعفر وعاصم الجحدري «ليُحكم » بضم الياء وبناء الفعل للمفعول، وخص الله تعالى بالتولي فريقاً دون الكل لأن منهم من لم يتول كابن سلام وغيره.
قال القاضي أبو محمد : فالكتاب في قوله :﴿من الكتاب﴾(٤) هو اسم الجنس، و ﴿الكتاب﴾ في قوله :﴿إلى كتاب الله﴾ هو التوراة، وقال قتادة وابن جريج :﴿الكتاب﴾ في قوله ﴿إلى كتاب الله﴾ هو القرآن، كان رسول الله ﷺ يدعوهم إليه فكانوا يعرضون، ورجح الطبري القول الأول، وقال مكي : الكتاب الأول اللوح المحفوظ والثاني التوراة، وقرأ جمهور الناس «ليَحكم » بفتح الياء أي ليحكم الكتاب، وقرأ الحسن وأبو جعفر وعاصم الجحدري «ليُحكم » بضم الياء وبناء الفعل للمفعول، وخص الله تعالى بالتولي فريقاً دون الكل لأن منهم من لم يتول كابن سلام وغيره.
١ - المدارس: الموضع يدرس فيه كتاب الله، ومنه: مدارس اليهود و-دارس كتب اليهود، وفي حديث اليهودي الزاني: " فوضع مدرسها كفه على آية الرجم" (ج) مداريس (المعجم الوسيط: ١/٢٨٠)..
٢ - الذي في سيرة ابن هشام: النعمان بن زيد، وزيد بن الحارث، وهما يهوديان من يهود بني قينقاع، "سيرة ابن هشام ٢/٣٥٩".
لكن الزمخشري يتفق مع ابن عطية في الاسمين المذكورين وهما: "نعيم بن عمرو، والحارث بن زيد". "الكشاف ١/٤٢٠"..
٣ - أخرجه ابن إسحاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم-عن ابن عباس-"فتح القدير" للشوكاني ١/٢٩٨..
٤ - من هنا للتبعيض أو للبيان..
٢ - الذي في سيرة ابن هشام: النعمان بن زيد، وزيد بن الحارث، وهما يهوديان من يهود بني قينقاع، "سيرة ابن هشام ٢/٣٥٩".
لكن الزمخشري يتفق مع ابن عطية في الاسمين المذكورين وهما: "نعيم بن عمرو، والحارث بن زيد". "الكشاف ١/٤٢٠"..
٣ - أخرجه ابن إسحاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم-عن ابن عباس-"فتح القدير" للشوكاني ١/٢٩٨..
٤ - من هنا للتبعيض أو للبيان..