تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل ) الإيلاج : الإدخال، ومعناه : تنقص من أحدهما وتزيد في الآخر، وقيل معناه : تغطي الليل بالنهار، والنهار بالليل.
( وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي ) قال الحسن : معناه : تخرج الكافر من المؤمن، والمؤمن من الكافر، والقول الثاني : تخرج النطفة من الحي، والحي من النطفة، وفيه قول غريب : تخرج الفطن الكيس من البليد الفاجر، والبليد من الفطن ؛ لأن البليد ميت فهما ؛ والفطن حي فهما. ويقرأ ( من الميت ) : مخففا ومشددا(١)، وفّرق نحاة الكوفة بين الميّت والميْت، فقالوا : الميِّت - بالتشديد - : هو الحي الذي لا يموت، والميْت مخففا : هو الذي مات ؛ واستدلوا بقوله تعالى ( إنك ميت وإنهم ميتون ) (٢) وأنكر ذلك نحاة البصرة وقالوا : هما بمعنى واحد.
وأنشد المبرد لبعض الشعراء :
لَيْسَ مَنْ مَاتَ فاستراحَ بميتٍإنّما الميْت مَيِّتُ الأحياءِ
إنَّما الميتُ منْ يعيشُ كَئِيباً(٣)كاسفاً بالُه قليلَ الرجاءِ
فجمع بين الميت والميت على معنى واحد.
( وترزق من تشاء بغير حساب ) : من غير تضييق ولا تقتير.
١ - قرأ أبو جعفر، ونافع، وحمزة، والكسائي، وخلف وحفص، بالتشديد، وقرأ الباقون بالتخفيف، وانظر النشر (٢/٢٢٤)..
٢ - الزمر: ٣٠..
٣ - كذا في "الأصل"، و"ك". وفي لسان العرب (٢/٩١ مادة: موت): شقياً. وعزا البيت لعدي بن الرعلاء..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى