مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
ثم ذكر قدرته الباهرة بذكر حال الليل والنهار في المعاقبة بينهما، وحال الحي والميت في إخراج أحدهما من الآخر، وعطف عليه رزقه بغير حساب بقوله ﴿تُولِجُ اليل فِي النهار وَتُولِجُ النهار فِي اليل﴾ فالإيلاج إدخال الشيء في الشيء وهو مجاز هنا أي تنقص من ساعات الليل وتزيد
في النهار، وتنقص من ساعات النهار وتزيد في الليل ﴿وَتُخْرِجُ الحي مِنَ الميت﴾ الحيوان من النطفة، أو الفرخ من البيضة، أو المؤمن من الكافر ﴿وَتُخْرِجُ الميت مِنَ الحي﴾ النطفة من الإنسان، أو البيض من الدجاج، أو الكافر من المؤمن ﴿وَتَرْزُقُ مَن تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ لا يعرف الخلق عدده ومقداره وإن كان معلوماً عنده، ليدل على أن من قدر على تلك الأفعال العظيمة المحيرة للأفهام، ثم قدر أن يرزق بغير حساب من يشاء من عباده فهو قادر على أن ينزع الملك من العجم ويذلهم ويؤتيه العرب ويعزهم. وفي بعض الكتب : أنا الله ملك الملوك، قلوب الملوك ونواصيهم بيدي، فإن العباد أطاعوني جعلتهم عليهم رحمة، وإن العباد عصوني جعلتهم عليهم عقوبة، فلا تشتغلوا بسبب الملوك ولكن توبوا إليّ أعطفهم عليكم. وهو معنى قولهم عليه السلام " كما تكونوا يولى عليكم الحي من الميت والميت من الحي " بالتشديد حيث كان : مدني وكوفي غير أبي بكر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى