بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال تعالى ﴿تُولِجُ الليل في النهار﴾ يعني ما نقص من الليل دخل في النهار، حتى يبلغ خمسة عشرة ساعة هو أطول ما يكون، والليل تسع ساعات، وهو أقصر ما يكون ﴿وَتُولِجُ النهار في الليل﴾ يعني أن ما نقص من النهار دخل في الليل، حتى يصير الليل خمس عشرة ساعة، والنهار تسع ساعات.
وهو قول الكلبي. ويقال :﴿تُولِجُ الليل في النهار﴾ أي تذهب بالليل، وتجيء بالنهار، وتذهب بالنهار، وتجيء بالليل، هكذا إلى أن تقوم الساعة. ثم قال ﴿وَتُخْرِجُ الحي مِنَ الميت وَتُخْرِجُ الميت مِنَ الحي﴾ فقرأ نافع وحمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص ﴿المَيِّت﴾ بالتشديد، والباقون
﴿المَيْت﴾ بالتخفيف، وهما لغتان ومعناهما واحد.
قال الكلبي : يعني تخرج البيضة، وهي ميتة من الطير، وهو حي، وتخرج الطير الحي من البيضة الميتة، وتخرج النطفة، وهي ميتة من الإنسان الحي، وتخرج الإنسان الحي من النطفة الميتة، وتخرج الحبة من السنبلة إلى آخره. وقال الحسن البصري : يخرج المؤمن من الكافر، ويخرج الكافر من المؤمن. ويقال : يخرج الجاهل من العالم، ويخرج العالم من الجاهل. وروى معمر عن الزهري ؛ أن رسول الله ﷺ دخل على بعض نسائه، فإذا بامرأة حسنة الهيئة فقال :«مَنْ هذه ؟ » قالوا إحدى خالاتك. قال :«وَمَنْ هِيَ ؟ » قالوا هي خالدة بنت الأَسْوَد بن عَبْد يغوث. فقال رسول الله ﷺ :" سُبْحَانَ الَّذِي يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ "، وكانت امرأة صالحة، وكان أبوها كافراً. ثم قال تعالى :﴿وَتَرْزُقُ مَن تَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ يعني من غير أن تحاسب في الإعطاء، فكأنه يقول : ليس فوقه من يحاسبه في الإعطاء. كما قال تعالى :﴿لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْألُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣] ويقال : من غير أن يحاسبه في الإعطاء. ويقال : بغير تقتير. ويقال : بغير حساب كما قال ويرزقه من حيث لا يحتسب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى