زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿تُولِجُ الَّليْلَ فِي الْنَّهَارِ﴾ أي : تدخل ما نقّصت من هذا في هذا. وقال ابن عباس، ومجاهد : ما ينقص من أحدهما يدخل في الآخر. قال الزجاج : يقال : ولج الشيء : يلج ولوجا وولجا وولجة.
قوله تعالى :﴿وَتُخْرِجُ الْحَيّ مِنَ الْمَيّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيّتَ مِنَ الْحَيّ﴾ قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم، ﴿وَتُخْرِجُ الْحَيّ مِنَ الْمَيْتِ وَتُخْرِجُ الَمَيْتَ مِنَ الْحَيّ﴾ و﴿لِبَلَدٍ مَّيْتٍ﴾ [الأعراف: ٥٧]، و﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا﴾ [الأنعام: ١٢٢] و﴿وَإِن يَكُن مَّيْتَةً﴾
[الأنعام: ١٣٩]، و﴿الأرْضُ الْمَيْتَةُ﴾ [يس: ٣٣] : كله بالتخفيف.
وقرأ نافع، وحمزة، والكسائي :﴿وَتُخْرِجُ الْحَي مِنَ الْمَيّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيّتَ مِنَ الْحَي﴾ و﴿لِبَلَدٍ مَّيّتٍ﴾ و﴿إِلَى بَلَدٍ مَّيّتٍ﴾ وخفف حمزة، والكسائي غير هذه الحروف. وقرأ نافع ﴿أَوَمَن كَانَ مَيْتًا﴾ و﴿الأرْضِ الميتة﴾ و﴿لَحْمَ أَخِيهِ مَيِّتاً﴾ [الحجرات: ١٢]. وخفف في سائر القرآن ما لم يمت. وقال أبو علي : الأصل التثقيل، والمخفف محذوف منه، وما مات، وما لم يمت في هذا الباب، مستويان في الاستعمال. وأنشدوا :
ومنهل فيه الغراب ميتسقيت منه القوم واستقيت
فهذا قد مات. وقال آخر :
ليس من مات فاستراح بميتإنما الميْت ميت الأحياء
فخفف ما مات، وشدد ما لم يمت. وكذلك قوله تعالى :﴿إِنَّكَ مَيّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠]. ثم في معنى الآية ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه إخراج الإنسان حيا من النطفة وهي ميتة، وإخراج النطفة من الإنسان، وكذلك إخراج الفرخ من البيضة، وإخراج البيضة من الطائر، هذا قول ابن مسعود، و ابن عباس، ومجاهد، وابن جبير، والجمهور.
والثاني : أنه إخراج المؤمن الحي بالإيمان، من الكافر الميت بالكفر، وإخراج الكافر الميت بالكفر من المؤمن الحي بالإيمان، روى نحو هذا الضحاك عن ابن عباس، وهو قول الحسن، وعطاء.
والثالث : أنه إخراج السنبلة الحية من الحبة الميتة، والنخلة الحية من النواة الميتة، والنواة الميتة من النخلة الحية، قاله السدي. وقال الزجاج : يخرج النبات الغض من الحب اليابس، والحب اليابس من النبات الحي النامي.
قوله تعالى :﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ أي : بغير تقتير. قال الزجاج : يقال للذي ينفق موسعا : فلان ينفق بغير حساب، كأنه لا يحسب ما أنفقه إنفاقا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى