تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي

عن الكتاب
نهى تبارك وتعالى عباده المؤمنين أن يوالوا الكافرين، وأن يتخذوهم أولياء يسرون إليهم بالمودة من دون المؤمنين، ثم توعدهم على ذلك فقال تعالى :﴿وَمَن يَفْعَلْ ذلك فَلَيْسَ مِنَ الله فِي شَيْءٍ﴾ أي ومن يرتكب نهي الله من هذا فقد برىء من الله، كما قال تعالى :﴿ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بالمودة﴾ [الممتحنة: ١] - إلى أن قال - ﴿وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السبيل﴾ [الممتحنة: ١]، وقال تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الكافرين أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ المؤمنين أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُواْ للَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً﴾ [النساء: ١٤٤]، وقال تعالى :﴿ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ اليهود والنصارى أَوْلِيَآءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١] الآية. وقوله تعالى :﴿إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً﴾، أي إلا من خاف في بعض البلدان والأوقات من شرهم، فله أن يتقيهم بظاهره لا بباطنه ونيته، كما قال البخاري عن أبي الدرداء إنه قال :« إنا لنكشر في وجوه أقوام وقلوبنا تلعنهم ». وقال الثوري، قال ابن عباس : ليس التقية بالعمل إنما التقية باللسان، ويؤيده قول الله تعالى :﴿مَن كَفَرَ بالله مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإيمان﴾ [النحل: ١٠٦] الآية. ثم قال تعالى :﴿وَيُحَذِّرُكُمُ الله نَفْسَهُ﴾ أي يحذركم نقمته في مخالفته وسطوته، وعذابه والى أعداءه وعادى أولياءه، ثم قال تعالى :﴿وإلى الله المصير﴾ أي إليه المرجع والمنقلب ليجازى كل عامل بعمله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى