اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
العامة على قراءة(١) " لا يَتَّخِذْ " نَهْياً، وقرأ الضَّبِّيُّ(٢) " لا يَتَّخِذُ " برفع الذال - نفياً - بمعنى لا ينبغي، أو هو خبر بمعنى النهي نحو ﴿لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ﴾ [البقرة: ٢٣٣] و ﴿وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢] - فيمن رفع الراء.
قال أبو البقاء وغيره :" وأجاز الكسائيُّ فيه [ رفع الراء ] (٣) على الخبر، والمعنى : لا ينبغي ".
وهذا موافق لما قاله الفرَّاء، فإنه قال :" ولو رَفَع على الخبر- كقراءة مَنْ قرأ :﴿لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ﴾ جاز ".
قال أبو إسحاق : ويكون المعنى - على الرفع - أنه مَنْ كان مؤمناً، فلا ينبغي أن يتخذ الكافرَ ولياً ؛ [ لأن ولي الكافر راضٍ بكُفْره، فهو كافر } (٤)
كأنهما لم يَطَّلِعَا على قراءة الضبي، أو لم تثبت عندهما.
و " يتخذ " يجوز أن يكون متعدياً لواحد، فيكون " أوْلِيَاءَ " حالاً، وأن يكون متعدياً لاثنين، وأولياء هو الثاني.
قوله :﴿مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فيه وجهان :
أظهرهما : أن " مِن " لابتداء الغايةِ، وهي متعلقة بفعل الاتخاذ.
قال علي بن عيسى :" أي : لا تجعلوا ابتداءَ الولايةِ من مكانٍ دون مكان المؤمنين ".
وقد تقدم تحقيقُ هذا، عند قوله تعالى :﴿وَادْعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ﴾ في البقرة [ الآية ٢٣ ].
والثاني - أجاز أبو البقاء(٥) - أن يكون في موضع نصب، صفة لِ " أوْلِيَاءَ " فعلى هذا يتعلق بمحذوف.
قوله :﴿وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ﴾ أدغم الكسائيُّ اللام في الذال هنا، وفي مواضع أخَر تقدم التنبيه عليها في البقرة.
قوله :﴿مِنَ اللَّهِ﴾ الظاهر أنه في محل نصب على الحال من " شَيءٍ " ؛ لأنه لو تأخر لكان صفةً له.
" في شَيءٍ " هو خبر " لَيْسَ " ؛ لأن به تستقل فائدةُ الإسنادِ، والتقدير : فليس في شيء كائن من الله، ولا بد من حذف مضافٍ، أي : فليس من ولاية الله.
وقيل : من دين الله، ونظَّر بعضُهم الآيةَ الكريمةَ ببيت النابغةِ :[ الوافر ]
قال أبو حيّان :" والتنظير ليس بجيِّدٍ ؛ لأن " منك " و " مني " خبر " لَيْسَ " وتستقل به الفائدةُ، وفي الآية الخبر قوله :" فِي شَيءٍ " فليس البيتُ كالآيةِ ".
وقد نحا ابن عطية هذا المنحى المذكورَ عن بعضهم، فقال : فليس من الله في شيء مَرْضِيِّ على الكمالِ والصوابِ، وهذا كما قال النبي ﷺ " مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا(٧) " وفي الكلامِ حذفُ مضافٍ، تقديره : فليس من التقرب إلى الله والثواب، وقوله :" فِي شَيءٍ " هو في موضع نصبٍ على الحالِ من الضمير الذي في قوله :﴿فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ﴾.
قال أبو حيّان(٨) :" وهو كلام مضطرب ؛ لأن تقديره :" فليس من التقرُّب إلى الله " يقتضي أن لا يكون " مِنَ اللهِ " خبراً لِ " لَيْسَ " ؛ إذْ لا يستقل، وقوله :" فِي شَيءٍ " هو في موضع نصبٍ على الحال يقتضي أن لا يكون خبراً، فيبقى " ليس " - على قوله - ليس لها خبر، وذلك لا يجوز، وتشبيهه الآية الكريمة بقوله ﷺ :" من غشنا فليس منا " ليس بجيِّد ؛ لما بينَّا من الفرق بين بيت النابغة، وبين الآية الكريمةِ ".
قال شهاب الدين(٩) :" وقد يجاب عن قوله : إن " مِنَ اللهِ " لا يكون خبراً ؛ لعدم الاستقلال بأن في الكلام حذفَ مضافٍ، تقديره : فليس من أولياء اللهِ ؛ لأن اتخاذَ الكفار أولياء ينافي ولاية الله - تعالى -، وكذا قول ابن عطية : فليس من التقرُّب، أي : من أهل التقرب، وحينئذٍ يكون التنظير بين الآية، والحديث، وبيت النابغة مستقيماً بالنسبة إلى ما ذكر، ونظير تقديرِ المضافِ هنا - قوله :﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾، [إبراهيم: ٣٦]، أي : من أشياعي وأتباعي، وكذا قوله :﴿وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾[البقرة: ٢٤٩] أي : من أشياعي وقول العرب : أنت مني فرسخين، أي : من أشياعي ما سرنا فرسخين، ويجوز أن يكون " مِنَ اللهِ " هو خبر " ليس " و " فِي شيءٍ " يكون حالاً منالضمير في " لَيْسَ " - كما ذهب إليه ابن عطية تصريحاً، وغيره إيماءً، وتقدم الاعتراض عليهما والجواب ".
قوله :﴿إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ﴾ هذا استثناء مُفَرَّغ من المفعول من أجله، والعامل فيه " لا يَتَّخِذْ " أي : لا يتخذ المؤمنُ الكافرَ وليًّا لشيء من الأشياء إلا للتقيةِ ظاهراً، أي : يكون مواليه في الظاهر، ومعاديه في الباطن، وعلى هذا فقوله :﴿وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ﴾ وجوابه معترضٌ بين العلةِ ومعلولِها وفي قوله :
﴿إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ﴾ التفات من غيبةٍ إلى خطابٍ، ولو جرى على سنن الكلامِ الأول لجاء الكلام غيبة، وذكروا للالتفات - هنا - معنى حسناً، وذلك أن موالاةَ الكفارِ لما كانت مستقبحةً لم يواجه الله - تعالى - عباده بخطاب النهي، بل جاء به في كلام أسْندَ الفعل المنهي عنه لغيب، ولما كانت المجاملة(١٠) - في الظاهر - والمحاسنة(١١) جائزة لعذرٍ - وهو اتقاء شرهم - حَسُنَ الإقبال إليهم، وخطابهم برفع الحرج عنهم في ذلك.
قوله :﴿تُقَاةً﴾ في نصبها ثلاثة أوجهٍ، وذلك مَبْنِيٌّ على تفسير " تُقَاةً " ما هي ؟
أحدها : أنها منصوبةٌ على المصدرِ، والتقدير : تتقوا منهم اتِّقَاءً، ف " تُقَاة " واقعة موقع الاتقاء، والعرب تأتي بالمصادر نائبة عن بعضها، والأصل : أن تتقوا اتقاءً - نحو : تقتدر اقتداراً - ولكنهم أتوا بالمصدر على حذف الزوائدِ، كقوله :﴿أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأَرْضِ نَبَاتاً﴾ [نوح: ١٧] والأصل إنباتاً.
ومثله قول الشاعر :[ الوافر ]
. . . *** وَبَعْدَ عَطَائِكَ الْمَائَةَ الرِّتَاعَا(١٢)
أي : اعطائك، ومن ذلك - أيضاً - قوله :[ الوافر ]
. . . *** وَلَيْس بِأنْ تَتَبَّعَهُ اتِّبَاعَا(١٣)
وقول الآخر :[ الوافر ]
وهذا عكس الآية ؛ إذ جاء المصدرُ مُزَاداً فيه، والفعل الناصب له مُجَرَّد من تلك الزوائدِ، ومن مجيء المصدر على غير المصدر قوله تعالى :﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾ [المزمل: ٨].
وقول الآخر :[ الرجز أو السريع ]
وَقَدْ تَطَوَّيْتُ انْطِوَاءَ الْحِضْبِ(١٥) ***. . .
والأصل : تَطَوِّيَّا، والأصل في " تُقَاةً " وقية مصدر على فُعَل من الوقاية. وقد تقدم تفسير هذه المادة، ثم أبدلت الواوُ تاءً مثل تخمة وتكأة وتجاه، فتحركت الواو وانفتح ما قبلها، فقُلِبَتْ ألفاً، فصار اللفظ " تقاة " كما ترى بوزن " فعلة " ومجيء المصدر على " فُعَل " و " فُعَلَة " قليل، نحو : التخمة، والتؤدة، والتهمة والتكأة، وانضم إلى ذلك كونها جاءت على غير المصدر، والكثير مجيء المصادرِ جارية على أفعالها.
قيل : وحسَّن مجيءَ هذا المصدر ثلاثياً كونُ فعله قد حُذِفت زوائده في كثيرٍ من كلامهم، نحو : تقى يتقى.
ومنه قوله :[ الطويل ]
. . . *** تَقِ اللهَ فِينَا وَالْكِتَابَ الَّذِي تَتْلُو(١٦)
وقد تقدم تحقيق ذلك أول البقرة.
الثاني : أنها منصوبة على المفعول به، وذلك على أن " تَتَّقُوا " بمعنى تخافوا، وتكون " تُقَاةً " مصدراً واقعاً موقعَ المفعول به، وهو ظاهر قول الزمخشريِّ، فإنه قال :" إلا أن تَخَافُوا من جهتهم أمراً يجب اتقاؤه ".
وقُرِئَ " تَقِيَّةً(١٧) " وقيل - للمتقى - : تُقَاة، وتقية، كقولهم : ضَرْب الأمير - لمضروبه فصار تقديرُ الكلامِ : إلا أن تخافوا منهم أمْراً مُتَّقًى.
الثالث : أنها منصوبةٌ على الحال، وصاحب الحال فاعل " تَتَّقُوا " وعلى هذا تكون حالاً مؤكدةً لأن معناه مفهوم من عاملها، كقوله :﴿وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً﴾ [مريم: ٣٣]، وقوله :﴿وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [البقرة: ٦٠] وهو - على هذا - جمع فاعل، - وإن لم يُلْفَظْ ب " فاعل " من هذه المادة - فيكون فاعلاً وفُعَلَة، نحو : رَامٍ ورُمَاة، وغَازٍ وغُزَاة، لأن " فُعَلَة " يطَّرد جمعاً لِ " فاعل " الوصف، المعتل اللام.
وقيل : بل لعله جمع ل " فَعِيل " أجاز ذلك كلَّه أبو علي الفارسي.
قال شهاب الدينِ :" جمع فعيل على " فُعَلَة " لا يجوز، فإن " فَعِيلاً " الوصف المعتل اللام يجمع على " أفعلاء " نحو : غَنِيّ وأغنياء، وتَقِيّ وأتقياء، وصَفِيّ وأصفياء.
فإن قيل : قد جاء " فعيل " الوصف مجموعاً على " فُعَلَة " قالوا : كَمِيّ وكُمَاة.
فالجواب : أنه من النادر، بحيثُ لا يُقاس عليه ".
وقرأ ابنُ عباس ومجاهدٌ، وأبو رجاء وقتادةُ وأبو حَيْوةَ ويعقوبُ وسهلٌ وعاصمٌ(١٨) - في رواية المعتل عينه - تتقوا منهم تقيَّة - بوزن مَطِيَّة - وهي مصدر - أيضاً - بمعنى تقاة، يقال : اتَّقَى يتقي اتقاءً وتَقْوًى وتُقَاةً وتَقِيَّة وتُقًى، فيجيء مصدر " افْتَعَل " من هذه المادة على الافتعال، وعلى ما ذكر معه من هذه الأوزانِ، ويقال - أيضاً - : تقيت أتقي - ثلاثياً - تَقِيَّةً وتقوًى وتُقَاةً وتُقًى، والياء في جميع هذه الألفاظ بدل من الواو لما عرفته من الاشتقاق.
وأمال الأخوانِ " تُقَاةً(١٩) " هنا ؛ لأن ألفَها منقلبةٌ عن ياءٍ، ولم يؤثِّرْ حرفُ الاستعلاء في منع الإمالة ؛ لأن السبب غيرُ ظاهر، ألا ترى أن سبب الياء الإمالة المقدرة - بخلاف غالب، وطالب، وقادم فإن حرف الاستعلاء - هنا - مؤثِّر ؛ لكن سبب الإمالة ظاهر، وهو الكسرة، وعلى هذا يقال : كيف يؤثر مع السبب الظاهر، ولم يؤثر مع المقدَّر وكان العكس أولى.
والجوابُ : أن الكسرة سببٌ منفصلٌ عن الحرف المُمَال - ليس موجوداً فيه - بخلاف الألف المنقلبة عن ياء، فإنها - نفسها - مقتضية للإمالة، فلذلك لم يقاوِمها حرفُ الاستعلاء.
وأمال الكسائي(٢٠) - وحده- ﴿حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢] فخرج حمزة عن أصله، وكأن الفرق أن " تُقَاةً " - هذه - رُسِمَتْ بالياء، فلذلك وافق حمزةُ الكسائيَّ عليه، ولذلك قال بعضهم :" تَقِيَّة " - بوزن مطيّة - كما تقدم ؛ لظاهر الرسم، بخلاف " تُقَاتِهِ ".
قال شهاب الدين(٢١) :[ وإنما أمعنت في سبب الإمالة هنا ؛ لأن بعضهم زعم أن إمالة هذا شاذٌّ ؛ لأجل حرف الاستعلاء، وأن سيبويه حكى عن قوم أنَّهم يُميلُون شَيْئاً لا تجوز إمالَتَُه، نحو : رَأيْتُ عِرْقَى بالإمالة، وليس هذا من ذلك ؛ لما تقدم لك من أن سبب الإمالة في كسْرِهِ ظاهرٌ.
وقوله :. . . ] (٢٢) " مِنْهُمْ " متعلق ب " تَتَّقُوا " أو بمحذوف على أنه حال من " تُقَاةً " ؛ لأنه - في الأصل - يجوز أن يكون صفةً لها، فلما قُدِّم نُصِبَ حالاً، هذا إذا لم نجعل " تُقَاةً " حالاً، فأما إذا جعلناها حالاً تعيَّن أن يَتَعلَّق " مِنْهُمْ " بالفعل قبله، ولا يجوز أن يكون حالاً من " تُقَاةً " لفساد المعنى ؛ لأن المخاطبين ليسوا من الكافرين.
في كيفية النظمِ وجهان :
أحدهما : أنه - تعالى - لما ذكر ما يجب أن يكون المؤمن عليه في تعظيم اللهِ - تعالى - ذكر بعده ما يجب أن يكون المؤمن عليه في المعاملة مع الناس، فقال :﴿لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
والثاني : أنه لما بَيَّن
قال أبو البقاء وغيره :" وأجاز الكسائيُّ فيه [ رفع الراء ] (٣) على الخبر، والمعنى : لا ينبغي ".
وهذا موافق لما قاله الفرَّاء، فإنه قال :" ولو رَفَع على الخبر- كقراءة مَنْ قرأ :﴿لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ﴾ جاز ".
قال أبو إسحاق : ويكون المعنى - على الرفع - أنه مَنْ كان مؤمناً، فلا ينبغي أن يتخذ الكافرَ ولياً ؛ [ لأن ولي الكافر راضٍ بكُفْره، فهو كافر } (٤)
كأنهما لم يَطَّلِعَا على قراءة الضبي، أو لم تثبت عندهما.
و " يتخذ " يجوز أن يكون متعدياً لواحد، فيكون " أوْلِيَاءَ " حالاً، وأن يكون متعدياً لاثنين، وأولياء هو الثاني.
قوله :﴿مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فيه وجهان :
أظهرهما : أن " مِن " لابتداء الغايةِ، وهي متعلقة بفعل الاتخاذ.
قال علي بن عيسى :" أي : لا تجعلوا ابتداءَ الولايةِ من مكانٍ دون مكان المؤمنين ".
وقد تقدم تحقيقُ هذا، عند قوله تعالى :﴿وَادْعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ﴾ في البقرة [ الآية ٢٣ ].
والثاني - أجاز أبو البقاء(٥) - أن يكون في موضع نصب، صفة لِ " أوْلِيَاءَ " فعلى هذا يتعلق بمحذوف.
قوله :﴿وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ﴾ أدغم الكسائيُّ اللام في الذال هنا، وفي مواضع أخَر تقدم التنبيه عليها في البقرة.
قوله :﴿مِنَ اللَّهِ﴾ الظاهر أنه في محل نصب على الحال من " شَيءٍ " ؛ لأنه لو تأخر لكان صفةً له.
" في شَيءٍ " هو خبر " لَيْسَ " ؛ لأن به تستقل فائدةُ الإسنادِ، والتقدير : فليس في شيء كائن من الله، ولا بد من حذف مضافٍ، أي : فليس من ولاية الله.
وقيل : من دين الله، ونظَّر بعضُهم الآيةَ الكريمةَ ببيت النابغةِ :[ الوافر ]
| إذَا حَاوَلْتَ مِنْ أسَدٍ فُجُوراً | فَإنِّي لَسْتُ مِنْكَ وَلَسْتَ مِني(٦) |
وقد نحا ابن عطية هذا المنحى المذكورَ عن بعضهم، فقال : فليس من الله في شيء مَرْضِيِّ على الكمالِ والصوابِ، وهذا كما قال النبي ﷺ " مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا(٧) " وفي الكلامِ حذفُ مضافٍ، تقديره : فليس من التقرب إلى الله والثواب، وقوله :" فِي شَيءٍ " هو في موضع نصبٍ على الحالِ من الضمير الذي في قوله :﴿فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ﴾.
قال أبو حيّان(٨) :" وهو كلام مضطرب ؛ لأن تقديره :" فليس من التقرُّب إلى الله " يقتضي أن لا يكون " مِنَ اللهِ " خبراً لِ " لَيْسَ " ؛ إذْ لا يستقل، وقوله :" فِي شَيءٍ " هو في موضع نصبٍ على الحال يقتضي أن لا يكون خبراً، فيبقى " ليس " - على قوله - ليس لها خبر، وذلك لا يجوز، وتشبيهه الآية الكريمة بقوله ﷺ :" من غشنا فليس منا " ليس بجيِّد ؛ لما بينَّا من الفرق بين بيت النابغة، وبين الآية الكريمةِ ".
قال شهاب الدين(٩) :" وقد يجاب عن قوله : إن " مِنَ اللهِ " لا يكون خبراً ؛ لعدم الاستقلال بأن في الكلام حذفَ مضافٍ، تقديره : فليس من أولياء اللهِ ؛ لأن اتخاذَ الكفار أولياء ينافي ولاية الله - تعالى -، وكذا قول ابن عطية : فليس من التقرُّب، أي : من أهل التقرب، وحينئذٍ يكون التنظير بين الآية، والحديث، وبيت النابغة مستقيماً بالنسبة إلى ما ذكر، ونظير تقديرِ المضافِ هنا - قوله :﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾، [إبراهيم: ٣٦]، أي : من أشياعي وأتباعي، وكذا قوله :﴿وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾[البقرة: ٢٤٩] أي : من أشياعي وقول العرب : أنت مني فرسخين، أي : من أشياعي ما سرنا فرسخين، ويجوز أن يكون " مِنَ اللهِ " هو خبر " ليس " و " فِي شيءٍ " يكون حالاً منالضمير في " لَيْسَ " - كما ذهب إليه ابن عطية تصريحاً، وغيره إيماءً، وتقدم الاعتراض عليهما والجواب ".
قوله :﴿إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ﴾ هذا استثناء مُفَرَّغ من المفعول من أجله، والعامل فيه " لا يَتَّخِذْ " أي : لا يتخذ المؤمنُ الكافرَ وليًّا لشيء من الأشياء إلا للتقيةِ ظاهراً، أي : يكون مواليه في الظاهر، ومعاديه في الباطن، وعلى هذا فقوله :﴿وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ﴾ وجوابه معترضٌ بين العلةِ ومعلولِها وفي قوله :
﴿إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ﴾ التفات من غيبةٍ إلى خطابٍ، ولو جرى على سنن الكلامِ الأول لجاء الكلام غيبة، وذكروا للالتفات - هنا - معنى حسناً، وذلك أن موالاةَ الكفارِ لما كانت مستقبحةً لم يواجه الله - تعالى - عباده بخطاب النهي، بل جاء به في كلام أسْندَ الفعل المنهي عنه لغيب، ولما كانت المجاملة(١٠) - في الظاهر - والمحاسنة(١١) جائزة لعذرٍ - وهو اتقاء شرهم - حَسُنَ الإقبال إليهم، وخطابهم برفع الحرج عنهم في ذلك.
قوله :﴿تُقَاةً﴾ في نصبها ثلاثة أوجهٍ، وذلك مَبْنِيٌّ على تفسير " تُقَاةً " ما هي ؟
أحدها : أنها منصوبةٌ على المصدرِ، والتقدير : تتقوا منهم اتِّقَاءً، ف " تُقَاة " واقعة موقع الاتقاء، والعرب تأتي بالمصادر نائبة عن بعضها، والأصل : أن تتقوا اتقاءً - نحو : تقتدر اقتداراً - ولكنهم أتوا بالمصدر على حذف الزوائدِ، كقوله :﴿أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأَرْضِ نَبَاتاً﴾ [نوح: ١٧] والأصل إنباتاً.
ومثله قول الشاعر :[ الوافر ]
. . . *** وَبَعْدَ عَطَائِكَ الْمَائَةَ الرِّتَاعَا(١٢)
أي : اعطائك، ومن ذلك - أيضاً - قوله :[ الوافر ]
. . . *** وَلَيْس بِأنْ تَتَبَّعَهُ اتِّبَاعَا(١٣)
وقول الآخر :[ الوافر ]
| وَلاَحَ بِجَانِبِ الْجَبَلَيْنِ مِنْهُ | رُكَامٌ يَحْفِرُ الأرْضَ احْتِفَارَا(١٤) |
وقول الآخر :[ الرجز أو السريع ]
وَقَدْ تَطَوَّيْتُ انْطِوَاءَ الْحِضْبِ(١٥) ***. . .
والأصل : تَطَوِّيَّا، والأصل في " تُقَاةً " وقية مصدر على فُعَل من الوقاية. وقد تقدم تفسير هذه المادة، ثم أبدلت الواوُ تاءً مثل تخمة وتكأة وتجاه، فتحركت الواو وانفتح ما قبلها، فقُلِبَتْ ألفاً، فصار اللفظ " تقاة " كما ترى بوزن " فعلة " ومجيء المصدر على " فُعَل " و " فُعَلَة " قليل، نحو : التخمة، والتؤدة، والتهمة والتكأة، وانضم إلى ذلك كونها جاءت على غير المصدر، والكثير مجيء المصادرِ جارية على أفعالها.
قيل : وحسَّن مجيءَ هذا المصدر ثلاثياً كونُ فعله قد حُذِفت زوائده في كثيرٍ من كلامهم، نحو : تقى يتقى.
ومنه قوله :[ الطويل ]
. . . *** تَقِ اللهَ فِينَا وَالْكِتَابَ الَّذِي تَتْلُو(١٦)
وقد تقدم تحقيق ذلك أول البقرة.
الثاني : أنها منصوبة على المفعول به، وذلك على أن " تَتَّقُوا " بمعنى تخافوا، وتكون " تُقَاةً " مصدراً واقعاً موقعَ المفعول به، وهو ظاهر قول الزمخشريِّ، فإنه قال :" إلا أن تَخَافُوا من جهتهم أمراً يجب اتقاؤه ".
وقُرِئَ " تَقِيَّةً(١٧) " وقيل - للمتقى - : تُقَاة، وتقية، كقولهم : ضَرْب الأمير - لمضروبه فصار تقديرُ الكلامِ : إلا أن تخافوا منهم أمْراً مُتَّقًى.
الثالث : أنها منصوبةٌ على الحال، وصاحب الحال فاعل " تَتَّقُوا " وعلى هذا تكون حالاً مؤكدةً لأن معناه مفهوم من عاملها، كقوله :﴿وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً﴾ [مريم: ٣٣]، وقوله :﴿وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [البقرة: ٦٠] وهو - على هذا - جمع فاعل، - وإن لم يُلْفَظْ ب " فاعل " من هذه المادة - فيكون فاعلاً وفُعَلَة، نحو : رَامٍ ورُمَاة، وغَازٍ وغُزَاة، لأن " فُعَلَة " يطَّرد جمعاً لِ " فاعل " الوصف، المعتل اللام.
وقيل : بل لعله جمع ل " فَعِيل " أجاز ذلك كلَّه أبو علي الفارسي.
قال شهاب الدينِ :" جمع فعيل على " فُعَلَة " لا يجوز، فإن " فَعِيلاً " الوصف المعتل اللام يجمع على " أفعلاء " نحو : غَنِيّ وأغنياء، وتَقِيّ وأتقياء، وصَفِيّ وأصفياء.
فإن قيل : قد جاء " فعيل " الوصف مجموعاً على " فُعَلَة " قالوا : كَمِيّ وكُمَاة.
فالجواب : أنه من النادر، بحيثُ لا يُقاس عليه ".
وقرأ ابنُ عباس ومجاهدٌ، وأبو رجاء وقتادةُ وأبو حَيْوةَ ويعقوبُ وسهلٌ وعاصمٌ(١٨) - في رواية المعتل عينه - تتقوا منهم تقيَّة - بوزن مَطِيَّة - وهي مصدر - أيضاً - بمعنى تقاة، يقال : اتَّقَى يتقي اتقاءً وتَقْوًى وتُقَاةً وتَقِيَّة وتُقًى، فيجيء مصدر " افْتَعَل " من هذه المادة على الافتعال، وعلى ما ذكر معه من هذه الأوزانِ، ويقال - أيضاً - : تقيت أتقي - ثلاثياً - تَقِيَّةً وتقوًى وتُقَاةً وتُقًى، والياء في جميع هذه الألفاظ بدل من الواو لما عرفته من الاشتقاق.
وأمال الأخوانِ " تُقَاةً(١٩) " هنا ؛ لأن ألفَها منقلبةٌ عن ياءٍ، ولم يؤثِّرْ حرفُ الاستعلاء في منع الإمالة ؛ لأن السبب غيرُ ظاهر، ألا ترى أن سبب الياء الإمالة المقدرة - بخلاف غالب، وطالب، وقادم فإن حرف الاستعلاء - هنا - مؤثِّر ؛ لكن سبب الإمالة ظاهر، وهو الكسرة، وعلى هذا يقال : كيف يؤثر مع السبب الظاهر، ولم يؤثر مع المقدَّر وكان العكس أولى.
والجوابُ : أن الكسرة سببٌ منفصلٌ عن الحرف المُمَال - ليس موجوداً فيه - بخلاف الألف المنقلبة عن ياء، فإنها - نفسها - مقتضية للإمالة، فلذلك لم يقاوِمها حرفُ الاستعلاء.
وأمال الكسائي(٢٠) - وحده- ﴿حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢] فخرج حمزة عن أصله، وكأن الفرق أن " تُقَاةً " - هذه - رُسِمَتْ بالياء، فلذلك وافق حمزةُ الكسائيَّ عليه، ولذلك قال بعضهم :" تَقِيَّة " - بوزن مطيّة - كما تقدم ؛ لظاهر الرسم، بخلاف " تُقَاتِهِ ".
قال شهاب الدين(٢١) :[ وإنما أمعنت في سبب الإمالة هنا ؛ لأن بعضهم زعم أن إمالة هذا شاذٌّ ؛ لأجل حرف الاستعلاء، وأن سيبويه حكى عن قوم أنَّهم يُميلُون شَيْئاً لا تجوز إمالَتَُه، نحو : رَأيْتُ عِرْقَى بالإمالة، وليس هذا من ذلك ؛ لما تقدم لك من أن سبب الإمالة في كسْرِهِ ظاهرٌ.
وقوله :. . . ] (٢٢) " مِنْهُمْ " متعلق ب " تَتَّقُوا " أو بمحذوف على أنه حال من " تُقَاةً " ؛ لأنه - في الأصل - يجوز أن يكون صفةً لها، فلما قُدِّم نُصِبَ حالاً، هذا إذا لم نجعل " تُقَاةً " حالاً، فأما إذا جعلناها حالاً تعيَّن أن يَتَعلَّق " مِنْهُمْ " بالفعل قبله، ولا يجوز أن يكون حالاً من " تُقَاةً " لفساد المعنى ؛ لأن المخاطبين ليسوا من الكافرين.
فصل في كيفية النظم
في كيفية النظمِ وجهان :
أحدهما : أنه - تعالى - لما ذكر ما يجب أن يكون المؤمن عليه في تعظيم اللهِ - تعالى - ذكر بعده ما يجب أن يكون المؤمن عليه في المعاملة مع الناس، فقال :﴿لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
والثاني : أنه لما بَيَّن
١ ينظر: البحر المحيط ٢/٤٤١، والدر المصون ٢/٥٨..
٢ ينظر: معاني القرآن للزجاج ١/٣٩٨..
٣ في ب: الدفع..
٤ سقط في أ..
٥ ينظر: الإملاء ١/ ١٣٠..
٦ تقدم..
٧ أخرجه مسلم (١/٦٩) وأبو عوانة في "صحيحه" (١/٥٧) وأبو داود (٣٤٥٢) والترمذي (١/٢٤٧) وابن ماجه (٢٢٢٤) والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢/١٣٤) وابن الجارود (٥٦٤) وأحمد (٢/٢٤٢) وأبو يعلى (٢/٩٢٣) عن أبي هريرة.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
وأخرجه أحمد (٢/٥٠) والطبراني في "الأوسط" (٢/١٣٧) والدارمي (٢/٢٤٨) عن عبد الله بن عمرو مرفوعا. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" كما في المجمع (٤/٧٩) عن أنس قال المنذري في "الترغيب والترهيب" (٣/٢٢): وهو إسناد جيد وقال الهيثمي (٤/٧٩): ورجاله ثقات.
وأخرجه أحمد (٣/٤٦٦، ٤/٤٥) والطبراني في "الكبير" والأوسط. والبزار كما في "المجمع" (٤/٧٨).
وقال الهيثمي: وفيه جميع بن عمير وثقه أبو حاتم وضعفه البخاري وغيره..
٨ ينظر: البحر المحيط ٢/٤٤١..
٩ ينظر: الدر المصون ٢/٥٩..
١٠ في ب: المسامحة..
١١ في ب: المهادنة..
١٢ تقدم برقم ٣٩٣..
١٣ عجز بيت للقطامي وصدره:
وخير الأمر ما استقبلت منه
ينظر ديوانه (٤٠) والكتاب ٤/٨٢ والخصائص ٢/٣٠٩ وابن يعيش ١/١١١ وأمالي الشجري ٢/١٤١ والخزانة ١/٣٩٢ والمقتضب ٣/٢٠٥ وديوان الحماسة ١/١٣٥ والبيان ٢/٤٧٠ وإعراب القرآن للنحاس ١/٣٧١ والكشاف ١/٤٢٧ والدر المصون ٢/٦٠..
١٤ ينظر البيت في البحر المحيط ٢/٤٢٢ وارتشاف الضرب ٢/٢٠٣ والدر المصون ٢/٦٠..
١٥ البيت لرؤبة. ينظر ديوانه (١٦) والكتاب ٤/٨٢ والمخصص ٨/١١٠ وابن يعيش ١/١١٢ والهمع ١٨٧ وابن الشجري ٢/١٤١ وإعراب القرآن للنحاس ١/٣٧١ واللسان (حضب) والدرر اللوامع ١/١٦٠ والدر المصون ٢/٦٠..
١٦ تقدم برقم ٢٩٨..
١٧ انظر المحرر الوجيز ١/٤١٩، وقال ابن عطية: "وقرأ ابن عباس والحسن وحميد بن قيس، ويعقوب الحضرمي، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، وأبو رجاء، والجحدري وأبو حيوة "تقية" بفتح التاء وشد الياء على وزن فعيلة، وكذلك روى المفضل عن عاصم..." وانظر: البحر المحيط ٢/٤٤٣، والدر المصون ٢/٦١..
١٨ ينظر: القراءة السابقة..
١٩ يعني حمزة والكسائي.
انظر: السبعة ٢٠٤، والحجة ٢/٢٧، وحجة القراءات ١٥٩، وشرح الطيبة ٤/١٥١، وإعراب القراءات ١/١١٠- ١١١، والعنوان ٧٩..
٢٠ انظر السبعة ٢٠٤، والحجة ٢/٢٧، وحجة القراءات ١٦٠، وإعراب القراءات ١/١٠٠..
٢١ ينظر: الدر المصون ٢/٦٢..
٢٢ سقط في ب..
٢ ينظر: معاني القرآن للزجاج ١/٣٩٨..
٣ في ب: الدفع..
٤ سقط في أ..
٥ ينظر: الإملاء ١/ ١٣٠..
٦ تقدم..
٧ أخرجه مسلم (١/٦٩) وأبو عوانة في "صحيحه" (١/٥٧) وأبو داود (٣٤٥٢) والترمذي (١/٢٤٧) وابن ماجه (٢٢٢٤) والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢/١٣٤) وابن الجارود (٥٦٤) وأحمد (٢/٢٤٢) وأبو يعلى (٢/٩٢٣) عن أبي هريرة.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
وأخرجه أحمد (٢/٥٠) والطبراني في "الأوسط" (٢/١٣٧) والدارمي (٢/٢٤٨) عن عبد الله بن عمرو مرفوعا. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" كما في المجمع (٤/٧٩) عن أنس قال المنذري في "الترغيب والترهيب" (٣/٢٢): وهو إسناد جيد وقال الهيثمي (٤/٧٩): ورجاله ثقات.
وأخرجه أحمد (٣/٤٦٦، ٤/٤٥) والطبراني في "الكبير" والأوسط. والبزار كما في "المجمع" (٤/٧٨).
وقال الهيثمي: وفيه جميع بن عمير وثقه أبو حاتم وضعفه البخاري وغيره..
٨ ينظر: البحر المحيط ٢/٤٤١..
٩ ينظر: الدر المصون ٢/٥٩..
١٠ في ب: المسامحة..
١١ في ب: المهادنة..
١٢ تقدم برقم ٣٩٣..
١٣ عجز بيت للقطامي وصدره:
وخير الأمر ما استقبلت منه
ينظر ديوانه (٤٠) والكتاب ٤/٨٢ والخصائص ٢/٣٠٩ وابن يعيش ١/١١١ وأمالي الشجري ٢/١٤١ والخزانة ١/٣٩٢ والمقتضب ٣/٢٠٥ وديوان الحماسة ١/١٣٥ والبيان ٢/٤٧٠ وإعراب القرآن للنحاس ١/٣٧١ والكشاف ١/٤٢٧ والدر المصون ٢/٦٠..
١٤ ينظر البيت في البحر المحيط ٢/٤٢٢ وارتشاف الضرب ٢/٢٠٣ والدر المصون ٢/٦٠..
١٥ البيت لرؤبة. ينظر ديوانه (١٦) والكتاب ٤/٨٢ والمخصص ٨/١١٠ وابن يعيش ١/١١٢ والهمع ١٨٧ وابن الشجري ٢/١٤١ وإعراب القرآن للنحاس ١/٣٧١ واللسان (حضب) والدرر اللوامع ١/١٦٠ والدر المصون ٢/٦٠..
١٦ تقدم برقم ٢٩٨..
١٧ انظر المحرر الوجيز ١/٤١٩، وقال ابن عطية: "وقرأ ابن عباس والحسن وحميد بن قيس، ويعقوب الحضرمي، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، وأبو رجاء، والجحدري وأبو حيوة "تقية" بفتح التاء وشد الياء على وزن فعيلة، وكذلك روى المفضل عن عاصم..." وانظر: البحر المحيط ٢/٤٤٣، والدر المصون ٢/٦١..
١٨ ينظر: القراءة السابقة..
١٩ يعني حمزة والكسائي.
انظر: السبعة ٢٠٤، والحجة ٢/٢٧، وحجة القراءات ١٥٩، وشرح الطيبة ٤/١٥١، وإعراب القراءات ١/١١٠- ١١١، والعنوان ٧٩..
٢٠ انظر السبعة ٢٠٤، والحجة ٢/٢٧، وحجة القراءات ١٦٠، وإعراب القراءات ١/١٠٠..
٢١ ينظر: الدر المصون ٢/٦٢..
٢٢ سقط في ب..