بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿لاَّ يَتَّخِذِ المؤمنون الكافرين أَوْلِيَاء﴾ قال ابن عباس في رواية أبي صالح : نزلت في شأن المنافقين عبد الله بن أَبيّ ابن سلول وأصحابه من أهل النفاق، وكانوا قد أظهروا الإيمان، وكانوا يتولون اليهود في العون والنصرة، ويأتونهم بالأخبار، ويرجون أن يكون لهم ظفر على محمد ﷺ وأصحابه. وقال مقاتل : نزلت في شأن حاطب بن أبي بلتعة وغيره، ممن كانوا يظهرون المودة لكفار مكة، فنهاهم الله تعالى عن ذلك فقال :﴿لاَّ يَتَّخِذِ المؤمنون الكافرين أَوْلِيَاء﴾، فهذا نهي بلفظ المغايبة، يعني لا يتخذونهم أولياء في العون والنصرة ﴿مِن دُونِ المؤمنين وَمَن يَفْعَلْ ذلك فَلَيْسَ مِنَ الله فِي شيء﴾ يعني ليس في ولاية الله من شيء. ويقال : ليس في دين الله من شيء، لأن ولي الكافر يكون راضياً بكفره، ومن كان راضياً بكفره، فهو كافر مثله كقوله تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ اليهود والنصارى أولياء بَعْضُهُمْ أولياء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ الله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين﴾ [المائدة: ٥١].
ثم استثنى لما علم أن بعض المسلمين، ربما يُبْتَلون في أيدي الكفار فقال تعالى :﴿إِلا أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تقاة﴾. قرأ يعقوب الحضرمي ﴿تقية﴾، وقراءة العامة ﴿تقاة﴾، ومعناهما واحد، يعني يرضيهم بلسانه، وقلبه مطمئن الإيمان، فلا إثم عليه كما قال الله تعالى في آية أخرى ﴿مَن كَفَرَ بالله مِن بَعْدِ إيمانه إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإيمان ولكن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ الله وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل: ١٠٦] قرأ حمزة والكسائي ﴿تقاة﴾ بالإمالة. وقرأ الباقون بتفخيم الألف ثم قال :﴿وَيُحَذّرُكُمُ الله نَفْسَهُ﴾ يعني يخوّفكم الله بعقوبته، أي الذي يتخذ الكافر وليّاً بغير ضرورة، وهذا وعيد لهم. ويقال : إذا كان الوعيد مبهماً، فهو أشد ثم قال تعالى :﴿وإلى الله المصير﴾ أي مرجعكم في الآخرة، فيجازيكم بأعمالكم.
ثم استثنى لما علم أن بعض المسلمين، ربما يُبْتَلون في أيدي الكفار فقال تعالى :﴿إِلا أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تقاة﴾. قرأ يعقوب الحضرمي ﴿تقية﴾، وقراءة العامة ﴿تقاة﴾، ومعناهما واحد، يعني يرضيهم بلسانه، وقلبه مطمئن الإيمان، فلا إثم عليه كما قال الله تعالى في آية أخرى ﴿مَن كَفَرَ بالله مِن بَعْدِ إيمانه إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإيمان ولكن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ الله وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل: ١٠٦] قرأ حمزة والكسائي ﴿تقاة﴾ بالإمالة. وقرأ الباقون بتفخيم الألف ثم قال :﴿وَيُحَذّرُكُمُ الله نَفْسَهُ﴾ يعني يخوّفكم الله بعقوبته، أي الذي يتخذ الكافر وليّاً بغير ضرورة، وهذا وعيد لهم. ويقال : إذا كان الوعيد مبهماً، فهو أشد ثم قال تعالى :﴿وإلى الله المصير﴾ أي مرجعكم في الآخرة، فيجازيكم بأعمالكم.