تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية : ٢٨ وقوله تعالى :﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين﴾ يحتمل وجهين :﴿لا يتخذ﴾ أي لا يكونوا أولياء، [ وهم ](١) لهم أعداء كقوله :﴿لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله﴾ الآية [المجادلة: ٢٢] ويحتمل على النهي أي لا تتخذوهم أولياء كقوله :﴿لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء﴾ [الممتحنة: ١] وكقوله :﴿لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء﴾
[المائدة: ٥١].
وقوله تعالى :﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾ اختلف فيه : قيل : إلا أن يكون بينكم وبينهم قرابة ورحم، فيصلون أرحامهم من غير أن يتولوا في دينهم على ما جاء عن علي رضي الله عنه أنه قال لرسول الله ﷺ لما مات أبوه أبو طالب :( إن عمك الضال توفي، فقال له رسول الله ﷺ :( اذهب، فواره ) [ أحمد ١/١٠٣ و ١٣٠ ]. ويحتمل قوله :﴿إلا أن تتقوا﴾ على أنفسكم ﴿منهم تقاة﴾ إلا أن تخافوا منهم، فتظهرون لهم ذلك مخافة الهلاك، وقلوبكم على غير ذلك. وعن ابن عباس رضي الله عنه ( التقية التكلم باللسان، والقلب(٢) مطمئن بالإيمان ).
وقوله تعالى :﴿ويحذركم الله نفسه﴾ قيل : عقوبته، وقيل : نقمته يقول الرجل لآخر : احذر فلانا، إنما يريد نقمته وبوائقه. فعلى ذلك قوله :
﴿ويحذركم الله نفسه﴾ عقوبته، وبوائقه تكون من نفسه، لما(٣) يكون ذلك به لا بغيره، والله أعلم.
١ من م، في الأصل: بل هم..
٢ في الأصل وم: وقلب..
٣ في الأصل وم: لا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى