أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري

عن الكتاب

شرح الكلمات :


﴿اصطفى آدم﴾ : اختار، وآدم هو أبو البشر عليه السلام.
﴿آل إبراهيم﴾ : آل الرجل أهله وأتباعه على دينه الحق.
﴿عمران﴾ : رجل صالح من صلحاء بني إسرائيل في عهدهم الأخير هو زوج حنّة وأبو مريم عليهم السلام.
﴿العالمين﴾ : هم الناس المعاصرون لهم.

المعنى :


لما ادعى نصارى وفد نجران ما ادعوه في المسيح عليه السلام من تأليهه وتأليه أمّه أنزل الله تعالى هذه الآيات يبينّ فيها مبدأ أمر عيسى وأمه وحقيقة أمرهما فأخبر تعالى أنه اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران اصطفاهم لدينه واختارهم لعبادته ففضلهم بذلك على الناس وأخبر أنهم ذريّة بعضهم من بعض لم تختلف عقائدهم، ولم تتباين فضائلهم وكمالاتهم الروحيّة وذلك لحفظ الله تعالى لهم وعنايته بهم. وأخبر تعالى أنه سميع عليم أي سميع لقول امرأة عمران عليم بحالها لما قالت :﴿.. رب إني نذرت لك ما في بطني محرراً..﴾ وذلك أنها كانت لا تلد فرأت في حديقة منزلها طائراً يطعم أفراخه فحنّت إلى الولد وسألت ربها أن يرزقها ولداً وتجعله له يعبده ويخدم بيته فاستجاب الله تعالى لها فحملت ومات زوجها وهى حبلى وقالت ما قص الله تعالى عنها في قولها :﴿إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محرراً فتقبل منى إنك أنت السميع العليم﴾ وحان وقت الولادة فولدت ولكن أنثى لا ذكراً فتحسرت لذلك، وقالت :﴿رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت﴾ وكيف لا يعلم وهو الخلاق العليم. وقالت :﴿.. وليس الذكر كالأنثى..﴾ في باب الخدمة في بيت المقدس فلذا هي آسفة جداً، وأسمت مولدتها مريم أي خادمة الله، وسألت ربها أن يحفظها السلام فلم يقربه شيطان قط. وتقبل الله تعالى ما نذرته له وهو مريم فأنبتها نباتاً حسناً فكانت تنمو نماء عجيباً على خلاف المواليد، وكفلها زكريا فتربت في بيت خالتها وذلك أن حنة لما وضعتها أرضعتها ولفّتها في قِمَاطها وبعثت بها الى صلحاء بني إسرائيل يسندونها إلى من يرون تربيتها في بيته، لأن أمها نذرتها لله تعالى فلا يصح منها أن تبقيها في بيتها ووالدها مات أيضا، فأحب كل واحد أن يكفلها فكفلها زكريا وأصبحت في بيت خالتها بتدبير الله تعالى لها، ولما كبرت أدخلها المحراب لتتعبد فيه، وكان يأتيها بطعامها، فيجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف فيعجب لذلك ويسألها قائلا :﴿يا مريم أنى لك هذا ؟﴾ فتجيبه قائلة ﴿هو من عند الله﴾ وتعلل لذلك فتقول :﴿إن الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾.

الهداية

من الهداية :


- بيان أفضال الله تعالى وإنعامه على من يشاء.
- بيان أن عيسى عليه السلام ليس بابن الله ولا هو الله، ولا ثالث ثلاثة بل هو عبد الله ورسوله، أمه مريم، وجدته حنّة، وجده عمران من بيت شرف وصلاح في بني إسرائيل.
- استجابة الله تعالى لدعاء أوليائه كما استجاب لحنّة ورزقها الولد وأعاذ بنتها وولدها من الشيطان الرجيم.
- مشروعية النذر لله تعالى وهو التزام المؤمن الطاعة تقربا إلى الله تعالى.
- بيان فضل الذَّكر على الأنثى في باب النهوض بالأعمال والواجبات.
- جواز التحسّر والتأسف لما يفوت العبد من الخير الذي كان يأمله.
- ثبوت كرامات الأولياء كما تم في محرابها.
- تقرير نبوة محمد ﷺ إذ مثل هذه القصص لا يتأتَّى لأُميّ أن يقصه إلا أن يكون رسولاً يوحى إليه. ولهذا ختمه بقوله ﴿ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى