جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :
﴿إِنّ اللّهَ اصْطَفَىَ آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾
يعني بذلك جل ثناؤه : إن الله اجتبى آدم ونوحا، واختارهما لدينهما، ﴿وآلَ إِبْرَاهِيمَ وآلَ عِمْرَانَ﴾ لدينهم الذي كانوا عليه، لأنهم كانوا أهل الإسلام. فأخبر الله عزّ وجلّ أنه اختار دين من ذكرنا على سائر الأديان التي خالفته. وإنما عنى بآل إبراهيم وآل عمران المؤمنين.
وقد دللنا على أن آل الرجل أتباعه وقومه ومن هو على دينه. وبالذي قلنا في ذلك روي القول عن ابن عباس أنه كان يقوله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس قوله :﴿إِنّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحا وآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ على العَالَمِينَ﴾ قال : هم المؤمنون من آل إبراهيم وآل عمران وآل ياسين وآل محمد، يقول الله عزّ وجلّ :﴿إِنّ أوْلى النّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ للّذِينَ اتّبَعُوهُ﴾ وهم المؤمنون.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله :﴿إِنّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحا وآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ على العَالَمِينَ﴾ رجلان نبيان اصطفاهما الله على العالمين.
حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله :﴿إِنّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحا وآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ على العَالَمِينَ﴾ قال : ذكر الله أهل بيتين صالحين ورجلين صالحين ففضلهم على العالمين، فكان محمد من آل إبراهيم.
حدثني محمد بن سنان، قال : حدثنا أبو بكر الحنفي، قال : حدثنا عباد، عن الحسن في قوله :﴿إِنّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحا وآلَ إِبْرَاهِيمَ﴾ إلى قوله :﴿وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ قال : فضلهم الله على العالمين بالنبوة على الناس كلهم كانوا هم الأنبياء الأتقياء المطيعين لربهم.