تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
قوله :﴿ذرية بعضها من بعض﴾ حال من آل إبراهيم وآلِ عمران. والذرية تقدم تفسيرها عند قوله تعالى :﴿قال من ذريتي﴾ في سورة البقرة ( ١٢٤ ) وقد أجمل البعض هنا : لأنّ المقصود بيان شدّة الاتصال بين هذه الذرية، فمن للاتصال لا للتبعيض أي بين هذه الذرية اتّصال القرابة، فكل بعض فيها هو متّصل بالبعض الآخر، كما تقدم في قوله تعالى :﴿فليس من اللَّه في شيء﴾ [آل عمران: ٢٨].
والغرض من ذكر هؤلاء تذكير اليهود والنصارى بشدّة انتساب أنبيائهم إلى النبي محمد ﷺ فما كان ينبغي أن يجعلوا موجب القرابة مُوجبَ عداوة وتفريق. ومن هنا ظهر موقع قوله :﴿والله سميع عليم﴾ أي سميع بأقوال بعضكم في بعضِ هذه الذرية : كقول اليهود في عيسى وأمه، وتكذيبهم وتكذيب اليهود والنصارى لمحمد صلى الله عليه وسلم

تفسير هذه الآية من كتب أخرى