روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿ذُرّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ﴾ نصب على البدلية من الآلين أو الحالية منهما، وقيل : بدل من ﴿نُوحٌ﴾ وما بعده، وجوز أن يكون بدلاً من ﴿ءادَمَ﴾ و ﴿مَا﴾ عطف عليه ورده أبو البقاء بأن آدم ليس بذرية، وأجيب بأنه مبني على ما صرح به الراغب وغيره من أن الذرية تطلق على الآباء والأبناء لأنه من الذرء بمعنى الخلق، والأب/ ذرىء منه الولد، والولد ذرىء من الأب إلا أن المتبادر من الذرية النسل وقد تقدم الكلام عليه. والمعنى أنهم ذرية واحدة متشبعة البعض من البعض في النسب كما ينبىء عنه التعرض لكونهم ذرية، وروي عن أبي عبد الله رضي الله تعالى عنه واختاره الجبائي وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال :﴿بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ﴾ في النية والعمل والاخلاص والتوحيد، و ﴿مِنْ﴾ على الأول : ابتدائية والاستمالة تقريبية وعلى الثاني : اتصالية والاستمالة برهانية، وقيل : هي اتصالية فيهما ﴿والله سَمِيعٌ﴾ لأقوال العباد ﴿عَلِيمٌ﴾ بأفعالهم وما تكنه صدورهم فيصطفي من يشاء منهم، والجملة تذييل مقرر لمضمون ما قبلها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى