المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿ذرية﴾ نصب على البدل، وقيل على الحال لأن معنى ﴿ذرية بعضها من بعض﴾ متشابهين في الدين والحال، وهذا أظهر من البدل، والذرية في عرف الاستعمال تقع لما تناسل من الأولاد سفلاً، واشتقاق اللفظة في اللغة يعطي أن تقع على جميع الناس أي كل أحد ذرية لغيره فالناس كلهم ذرية بعضهم لبعض، وهكذا استعملت الذرية في قوله تعالى :
﴿أنا حملنا ذرياتهم في الفلك المشحون﴾(١)أي ذرية هذا الجنس ولا يسوغ أن يقول في والد هذا ذرية لولده وإذ اللفظة من ذر إذا بث فهكذا يجيء معناها، وكذلك إن جعلناها من «ذرى » وكذلك إن جعلت من ذرأ أو من الذر الذي هو صغار النمل(٢)، قال أبو الفتح(٣) : الذرية يحتمل أن تكون مشتقة من هذه الحروف الأربعة، ثم طول أبو الفتح القول في وزنها على كل اشتقاق من هذه الأربعة الأحرف تطويلاً لا يقتضي هذا الإيجاز ذكره وذكرها أبو علي في الأعراف في ترجمة ﴿من ظهورهم ذرياتهم﴾(٤) قال الزجّاج : أصلها فعليه من الذر، لأن الله أخرج الخلق من صلب آدم كالذر، قال أبو الفتح : هذه نسبة إلى الذر غير أولها كما قالوا في النسبة إلى الحرم : حرمي بكسرالحاء وغير ذلك من تغيير النسب قال الزجّاج : وقيل أصل ﴿ذرية﴾ ذرورة، وزنها فعلولة فلما كثرت الراءات أبدلوا من الأخيرة ياء فصارت ذروية ثم أدغمت الواو في الياء فجاءت ﴿ذرية﴾.
قال القاضي فهذا اشتقاق من ذر يذر، أو من ذرى، وإذا كانت من ذرأ فوزنها فعلية كمريقة أصلها ذرئة فألزمت البدل والتخفيف كما فعلوا في البرية في قول من رآها من برأ الله الخلق، وفي كوكب دري، في قول من رآه من -درأ- لأنه يدفع الظلمة بضوئه.
وقرأ جمهور الناس «ذُرية » بضم الذال وقرأ زيد بن ثابت والضحاك، «ذِرية » بكسر الذال، وقوله تعالى :﴿بعضها من بعض﴾ أي في الإيمان والطاعة وإنعام الله عليهم بالنبوة.
﴿أنا حملنا ذرياتهم في الفلك المشحون﴾(١)أي ذرية هذا الجنس ولا يسوغ أن يقول في والد هذا ذرية لولده وإذ اللفظة من ذر إذا بث فهكذا يجيء معناها، وكذلك إن جعلناها من «ذرى » وكذلك إن جعلت من ذرأ أو من الذر الذي هو صغار النمل(٢)، قال أبو الفتح(٣) : الذرية يحتمل أن تكون مشتقة من هذه الحروف الأربعة، ثم طول أبو الفتح القول في وزنها على كل اشتقاق من هذه الأربعة الأحرف تطويلاً لا يقتضي هذا الإيجاز ذكره وذكرها أبو علي في الأعراف في ترجمة ﴿من ظهورهم ذرياتهم﴾(٤) قال الزجّاج : أصلها فعليه من الذر، لأن الله أخرج الخلق من صلب آدم كالذر، قال أبو الفتح : هذه نسبة إلى الذر غير أولها كما قالوا في النسبة إلى الحرم : حرمي بكسرالحاء وغير ذلك من تغيير النسب قال الزجّاج : وقيل أصل ﴿ذرية﴾ ذرورة، وزنها فعلولة فلما كثرت الراءات أبدلوا من الأخيرة ياء فصارت ذروية ثم أدغمت الواو في الياء فجاءت ﴿ذرية﴾.
قال القاضي فهذا اشتقاق من ذر يذر، أو من ذرى، وإذا كانت من ذرأ فوزنها فعلية كمريقة أصلها ذرئة فألزمت البدل والتخفيف كما فعلوا في البرية في قول من رآها من برأ الله الخلق، وفي كوكب دري، في قول من رآه من -درأ- لأنه يدفع الظلمة بضوئه.
وقرأ جمهور الناس «ذُرية » بضم الذال وقرأ زيد بن ثابت والضحاك، «ذِرية » بكسر الذال، وقوله تعالى :﴿بعضها من بعض﴾ أي في الإيمان والطاعة وإنعام الله عليهم بالنبوة.
١ - من الآية (٤٤) من سورة يس..
٢ - قال الراغب: الذرية يقال للواحد والجمع و الأصل والنسل كقوله: (حملنا ذريتهم)، أي آباءهم، وقال صاحب النظم: "الآية توجب أن تكون الآباء ذرية الأبناء، والأبناء ذرية الآباء لأنه من ذرأ الله الخلق، فالأب ذرئ منه الولد، والولد ذرئ منه الأب (البحر المحيط ٢/٤٣٥)..
٣ -المحتسب: ١/١٥٦..
٤ - من الآية (١٧٢) من سورة الأعراف..
٢ - قال الراغب: الذرية يقال للواحد والجمع و الأصل والنسل كقوله: (حملنا ذريتهم)، أي آباءهم، وقال صاحب النظم: "الآية توجب أن تكون الآباء ذرية الأبناء، والأبناء ذرية الآباء لأنه من ذرأ الله الخلق، فالأب ذرئ منه الولد، والولد ذرئ منه الأب (البحر المحيط ٢/٤٣٥)..
٣ -المحتسب: ١/١٥٦..
٤ - من الآية (١٧٢) من سورة الأعراف..