إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿ذُرّيَّةً﴾ نُصب على البدلية من الآلَيْن أو على الحالية منهما وقد مر بيانُ اشتقاقها في قوله تعالى :﴿وَمِن ذُرّيَتِي﴾ [ البقرة، الآية ١٢٤ ] وقوله تعالى :﴿بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ﴾ في محل النصب على أنه صفةٌ لذرية أي اصطفى الآلَيْن حالَ كونهم ذريةً متسلسلةً متشعّبةَ البعضِ من البعض في النسَب كما يُنْبئ عنه التعرُّضُ لكونه ذرية وقيل : بعضُها من بعض في الدين فالاستمالةُ على الوجه الأول تقريبيةٌ وعلى الثاني برهانية ﴿والله سَمِيعٌ﴾ لأقوال العباد ﴿عَلِيمٌ﴾ بأعمالهم البادية والخافية فيصطفي مِن بينِهم لخِدمته مَنْ تظهر استقامتُه قولاً وفعلاً على نهج قوله تعالى :
﴿الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [ الأنعام، الآية ١٢٤ ] والجملة تذييلٌ مقرِّرٌ لمضمون ما قبلها.
﴿الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [ الأنعام، الآية ١٢٤ ] والجملة تذييلٌ مقرِّرٌ لمضمون ما قبلها.