تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( فتقبلها ربها بقبول حسن ) أي : رضى بها وقبلها ( وأنبتها نباتا حسنا )، أي وأنبتها فنبتت نباتا حسنا.
قال أبو العباس بن عطاء الصوفي (١) : لما أنبتها الله نباتا حسنا، فانظروا إلى ثمرته كيف أثمر النبات ؟ يعني : عيسى صلوات الله عليه.
( وكفلها ) - مشدد - ( زكريا ) بنصب الألف، وتقرأ مخففا " وكَفَلَهَا زكرياءُ " بضم الألف (٢)، ومعنى الكفالة : الضم، يعني : وضمها زكرياء إلى نفسه، ومن قرأ بالتشديد، معناه : ضمها الله إلى زكريا، وقال النبي ﷺ :«أنا وكافل اليتيم كهاتين » (٣). ومن الأسباب التي خُصَّ بها زكريا بكفالة مريم ؛ أن خالتها كانت تحته، وهي أخت حنة امرأة عمران، ولكفالة زكريا مريم قصة معروفة ستأتي في سورة مريم إن شاء الله تعالى.
( كلما دخل عليها زكريا المحراب ) يقرأ " زكريا " بالمد والقصر (٤)، والمحراب : غرفة يرتقى إليها بالسلم، وكان زكريا قد اتخذ لمريم مثل تلك الغرفة، وكان يرقى إليها بالسلم، قال الشاعر في معناه :
إي : ربة غرفة، وقيل : المحراب : أشرف المجالس، وقيل : هو المحراب المعروف.
( وجد عندها رزقا ) والرزق : ما يؤكل، قال قتادة : فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء، كان قد رآها عندها، قال الحسن : حين ولدت مريم لم تلقم ثديا، وكان يأتيها الله تعالى برزقها.
( قال يا مريم أنى لك هذا ) قال أبو عبيدة : معناه : من أين لك هذا ؟ ! وأنكرت النحاة هذا، وقالوا : هذا تساهل من أبي عبيدة، وبينهما فرق، ف " أَنَّى " للسؤال عن الجهة، و " أين " للسؤال عن المكان، وأنشد المبرد لبعضهم.
أنَّى ومِنْ أينَ آنك الطربُ
فرق بينهما، قوله :( أني لك هذا ) أي : من أي جهة لك هذا ؟ ! ( قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ).
قال أبو العباس بن عطاء الصوفي (١) : لما أنبتها الله نباتا حسنا، فانظروا إلى ثمرته كيف أثمر النبات ؟ يعني : عيسى صلوات الله عليه.
( وكفلها ) - مشدد - ( زكريا ) بنصب الألف، وتقرأ مخففا " وكَفَلَهَا زكرياءُ " بضم الألف (٢)، ومعنى الكفالة : الضم، يعني : وضمها زكرياء إلى نفسه، ومن قرأ بالتشديد، معناه : ضمها الله إلى زكريا، وقال النبي ﷺ :«أنا وكافل اليتيم كهاتين » (٣). ومن الأسباب التي خُصَّ بها زكريا بكفالة مريم ؛ أن خالتها كانت تحته، وهي أخت حنة امرأة عمران، ولكفالة زكريا مريم قصة معروفة ستأتي في سورة مريم إن شاء الله تعالى.
( كلما دخل عليها زكريا المحراب ) يقرأ " زكريا " بالمد والقصر (٤)، والمحراب : غرفة يرتقى إليها بالسلم، وكان زكريا قد اتخذ لمريم مثل تلك الغرفة، وكان يرقى إليها بالسلم، قال الشاعر في معناه :
| رَبّةُ مِحْرابٍ إذا جِئْتُها | لَمْ ألقها أو أرتَقِى سُلَّما (٥) |
( وجد عندها رزقا ) والرزق : ما يؤكل، قال قتادة : فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء، كان قد رآها عندها، قال الحسن : حين ولدت مريم لم تلقم ثديا، وكان يأتيها الله تعالى برزقها.
( قال يا مريم أنى لك هذا ) قال أبو عبيدة : معناه : من أين لك هذا ؟ ! وأنكرت النحاة هذا، وقالوا : هذا تساهل من أبي عبيدة، وبينهما فرق، ف " أَنَّى " للسؤال عن الجهة، و " أين " للسؤال عن المكان، وأنشد المبرد لبعضهم.
أنَّى ومِنْ أينَ آنك الطربُ
فرق بينهما، قوله :( أني لك هذا ) أي : من أي جهة لك هذا ؟ ! ( قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ).
١ - في "الأصل"، و"ك": الصونق. آخره قاف. وهو تحريف..
٢ - اختلف القراء في (وكفلها) فقراء الكوفيون – حمزة، والكسائي، وأبو بكر – بتشديد الفاء، وقرأ الباقون بتخفيفها..
٣ - رواه البخاري (٩/٣٤٩ رقم ٥٣٠٤) وطرفه في [٦٠٠٥]، وأبو داود (٤/٣٣٨ رقم ٥١٥٠)، والترمذي (٤/٢٨٣ رقم ١٩١٨)، وأحمد في مسنده (٥/٣٣٣)، وابن حبان –الإحسان- (٢/٢٠٧ رقم ٤٦٠) كلهم من حديث سهل بن سعد، وفي الباب عن أبي هريرة، وأبي أمامة، ومرة الفهري..
٤ - واختلفوا في (زكريا) أيضا، فقرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وحفص بالقصر من غير همز، وقرأ الباقون بالمد، والهمز؛ إلا أن أبا بكر نصبه هاهنا بعد (كفلها) على مفعول ثانٍ لـ (كفلها) ورفعه الباقون ممن خفف. انظر النشر (٢/٢٣٩)..
٥ - في "الأصل"، و"ك": أو ألتقي السلما. وهو تصحيف. وما أثبتناه من لسان العرب (مادة: حرب). وفي تفسير القرطبي (٤/٦٦): حتى أرتقي سلماً..
٢ - اختلف القراء في (وكفلها) فقراء الكوفيون – حمزة، والكسائي، وأبو بكر – بتشديد الفاء، وقرأ الباقون بتخفيفها..
٣ - رواه البخاري (٩/٣٤٩ رقم ٥٣٠٤) وطرفه في [٦٠٠٥]، وأبو داود (٤/٣٣٨ رقم ٥١٥٠)، والترمذي (٤/٢٨٣ رقم ١٩١٨)، وأحمد في مسنده (٥/٣٣٣)، وابن حبان –الإحسان- (٢/٢٠٧ رقم ٤٦٠) كلهم من حديث سهل بن سعد، وفي الباب عن أبي هريرة، وأبي أمامة، ومرة الفهري..
٤ - واختلفوا في (زكريا) أيضا، فقرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وحفص بالقصر من غير همز، وقرأ الباقون بالمد، والهمز؛ إلا أن أبا بكر نصبه هاهنا بعد (كفلها) على مفعول ثانٍ لـ (كفلها) ورفعه الباقون ممن خفف. انظر النشر (٢/٢٣٩)..
٥ - في "الأصل"، و"ك": أو ألتقي السلما. وهو تصحيف. وما أثبتناه من لسان العرب (مادة: حرب). وفي تفسير القرطبي (٤/٦٦): حتى أرتقي سلماً..