تفسير ابن المنذر — ابن المنذر

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿فتقبلها ربها بقبول حسن﴾ [آل عمران: ٣٧]
٣٨٨- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج في قوله عز وجل :﴿فتقبلها ربها بقبول حسن﴾ قال : تقبل من أمها ما أرادت بها للكنيسة فأجرها فيه(١).
٣٨٩- حدثنا علي، عن أبي عبيد قال : أخبرني اليزيدي، عن أبي عمرو بن العلاء، قال : لم أسمع العرب تضم القاف في ﴿قبول﴾ وكان القياس الضم، لأنه مصدر، مثل : دخول وخروج. قال : ولم أسمع بحرف آخر يشبهه في كلام العرب(٢).
- قال أبو عبيد : وقد اجتمعت القراء عليه بالفتح لا أعلمه اختلفوا فيه.
قوله عز وجل :﴿وأنبتها نباتا حسنا﴾ [آل عمران: ٣٧]
٣٩٠- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج في قوله عز وجل :﴿وأنبتها نباتا حسنا﴾ قال : إن نبتت لفي غذاء الله(٣).
قوله عز وجل :﴿وكفلها زكريا﴾ [آل عمران: ٣٧]
٣٩١- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : نذرت أن يجعلها محررا في المسجد للعبادة، فكان زكريا يدخل عليها المحراب.
٣٩٢- حدثنا علي، عن أبي عبيد، عن الكسائي وغيره في قوله عز وجل :﴿وكفلها زكريا﴾، من قرأها بالتشديد(٤) أراد : كفلها الله زكريا، أي : ضمها إليه، وبالتشديد قرأها الكسائي(٥)، ومن خفف (٦) ﴿كفلها﴾ جعل الكفل لزكريا.
- قال أبو عبيد : وهذه قراءة أهل المدينة(٧)، وكذلك قرأها أبو عمرو(٨).
٣٩٣- حدثنا زكريا، قال : حدثنا الزعفراني، قال : حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، :﴿كفلها﴾ خفيفة ﴿زكريا﴾(٩) بمدة يقول : ضمها إليه، فكان زوج أختها(١٠).
٣٩٤- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد في قوله :﴿وكفلها زكريا﴾ قال : سهمهم بقلمه(١١).
٣٩٥- حدثنا زكريا، قال : حدثنا أحمد بن الخليل، قال : حدثنا صدقة بن سابق، قال : قرأت على محمد بن إسحاق قال : ووليها زكريا بعد هلاك أمها، فضمها إلى خالتها أم يحيى، فكانت معهم حتى إذا بلغت أدخلوها الكنيسة، لنذر أمها الذي نذرت، فجعلت تنبت وتزيد، وجعلت الملائكة – وهي مقبلة ومدبرة - يقولون : يا مريم يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين. قال : فيسمع ذلك زكريا فيقول : إن لبنت عمران لشأنا.
ثم أصاب بني إسرائيل أزمة، وهي على ذلك من حالها حتى ضعف زكريا عن حملها، فخرج إلى بني إسرائيل، فشكا ذلك إليهم فقالوا : ونحن على مثل حالك، حتى تقارعوا عليها بالأقلام، فخرج السهم على رجل من بني إسرائيل يقال له : جريج، قال : فعرفت مريم في وجهه شدة المؤونة، فقالت له : أحسن الظن بالله فإنه سيرزقنا، فجعل جريج يرزق بمكانها(١٢).
قوله عز وجل :﴿كلما دخل عليها زكريا المحراب﴾
[آل عمران: ٣٧]
٣٩٦- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال أخبرنا عمرو، عن أسباط، عن السدي :﴿زكريا المحراب﴾ المحراب : المصلى(١٣).
٣٩٧- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿زكريا المحراب﴾ المحراب : سيد المجالس ومقدمها وأشرفها، وكذلك هو من المساجد(١٤).
قوله عز وجل :﴿وجد عندها رزقا﴾ [آل عمران: ٣٧]
٣٩٨- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : كان زكريا يدخل عليها المحراب، فوجد عندها عنبا في مكتل(١٥) في غير حينه، فقال : يا مريم أنى لك هذا ؟ قال : فقالت : هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب(١٦).
٣٩٩- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال : أخبرنا عمرو، عن أسباط، عن السدي قال : كان زكريا يدخل عليها فيجد عندها كل شيء في غير حينه، فاكهة الصيف في الشتاء والشتاء في الصيف(١٧)، فلو كان كل شيء يجده في حينه لاتهمها، وقال : لعل إنسانا يأتيها به، فسألها عن ذلك قال :﴿أنى لك هذا﴾ يا مريم ﴿قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾، فذلك قول الله جل وعز :﴿كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا﴾.
٤٠٠- حدثنا علي بن المبارك، قال حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿وجد عندها رزقا﴾ قال : عنبا وجده زكريا عند مريم في غير زمانه(١٨).
قوله عز وجل :﴿قال يا مريم أنى لك هذا﴾ [آل عمران: ٣٧]
٤٠١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿أنى لك هذا﴾ أي : من أين لك هذا ؟ !
قال الكميت :
أنى ومن أين لك الطربمن حيث لا صبوة ولا ريب(١٩)
قوله عز وجل :﴿قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾ [آل عمران: ٣٨]
٤٠٢- حدثنا إسحاق الطحان، قال : حدثنا أبو صالح كاتب الليث قال : حدثني الهقل، عن الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح قال : سألت ابن عباس عن تفسير هذه الآية :﴿إن الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾ قال : تفسيرها : ليس على الله رقيب ولا من يحاسبه.
١ - أخرجه ابن جرير ٦/٣٤٥، رقم: ٦٩٠١..
٢ - أخرجه ابن جرير ٦/٣٤٤، رقم: ٦٩٠٠..
٣ - أخرجه ابن جرير ٦/٣٤٥، رقم: ٦٩٠١..
٤ - قرأها بالتشديد القراء الكوفيون وهم: عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ الباقون من القراء العشرة بتخفيف الفاء وهم: نافع وابن كثير وأبو عمرو البصري وابن عامر الشامي وأبو جعفر المدني، ويعقوب. ينظر النشر ٢/٢٣٩..
٥ - سبق ذكره بين الكوفيين في الهامش السابق..
٦ - تقدم ذكر الذين خففوا في الهامش المتقدم..
٧ - قراء المدينة : نافع المدني وأبو جعفر..
٨ - أبو عمر البصري تقدم ذكره مع الذين قرؤوا بالتخفيف..
٩ - أي: بالمد زكريا، وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف وحفص، ينظر النشر ٢/٢١٩..
١٠ - أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٥٠، رقم: ٦٩٠٥ – ٦٩٠٨..
١١ - أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٥٠، رقم: ٦٩٠٦، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٩، رقم: ٣٤٣٨..
١٢ - أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٥٦، رقم: ٦٩٣٦..
١٣ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٩، رقم: ٣٤٤٢..
١٤ - مجاز القرآن ١/٩١..
١٥ - المكتل والمكتلة (بكسر الميم ): الزنبيل الكبير الذي يحمل فيه التمر أو العنب، كأن فيه كتلا منه، أي قطعا مجتمعة..
١٦ - أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٥٤، رقم: ٦٩١٧، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٠، رقم: ٣٤٤٢، والحاكم وصححه ٢/٢٩١..
١٧ - أخرجه ابن جرير ٦/٣٥٥، رقم : ٦٩٣١، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٠، رقم: ٣٤٤٥ من طريق عكرمة..
١٨ - أخرجه ابن جرير ٦/٣٥٤، رقم : ٦٩٢٥..
١٩ - مجاز القرآن ١/ ٩١، وهو في هاشمياته – مع شرحها ص ١٠٠..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى