فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
قوله :﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾ أي : رضي بها في النذر، وسلك بها مسلك السعداء. وقال قوم : معنى التقبل التكفل، والتربية، والقيام بشأنها، والقبول مصدر مؤكد للفعل السابق، والباء زائدة، والأصل تقبلاً، وكذلك قوله :﴿وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾ وأصله إنباتاً، فحذف الحرف الزائد، وقيل : هو مصدر لفعل محذوف، أي : فنبتت نباتاً حسناً. والمعنى أنه سوّى خلقها من غير زيادة، ولا نقصان، قيل : إنها كانت تنبت في اليوم ما ينبت المولود في عام، وقيل : هو مجاز عن التربية الحسنة العائدة عليها بما يصلحها في جميع أحوالها، قوله :﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ أي : ضمها إليه. وقال أبو عبيدة ضمن القيام بها. وقرأ الكوفيون :﴿وَكَفَّلَهَا﴾ بالتشديد، أي : جعله الله كافلاً لها، وملتزماً بمصالحها، وفي معناه ما في مصحف أبيّ، " وأكفلها "، وقرأ الباقون بالتخفيف على إسناد الفعل إلى زكريا، ومعناه ما تقدّم من كونه ضمها إليه، وضمن القيام بها. وروى عمرو بن موسى، عن عبد الله بن كثير، وأبي عبد الله المزني، " وكفلها " بكسر الفاء. قال الأخفش : لم أسمع كفل. وقرأ مجاهد :«فتقبلها » بإسكان اللام على المسألة، والطلب، ونصب " ربَّها " على أنه منادى مضاف. وقرأ أيضاً :«وأنبتها » بإسكان التاء «وكفلها » بتشديد الفاء المكسورة، وإسكان اللام، ونصب «زكريا » مع المدّ. وقرأ حفص، وحمزة، والكسائي :«زكريا » بغير مد، ومده الباقون، وقال الفراء : أهل الحجاز يمدون ﴿زكريا﴾، ويقصرونه. قال الأخفش : فيه لغات المد، والقصر، و " زكريّ " بتشديد الياء، وهو ممتنع على جميع التقادير للعجمة، والتعريف مع ألف التأنيث. قوله :﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا المحراب﴾ قدّم الظرف للاهتمام به، وكلمة كل ظرف، والزمان محذوف، و " ما " مصدرية، أو نكرة موصوفة، والعامل في ذلك قوله :﴿وَجَدَ﴾ أي : كل زمان دخوله عليها، وجد عندها رزقاً، أي : نوعاً من أنواع الرزق. والمحراب في اللغة : أكرم موضع في المجلس قاله القرطبي، وهو : منصوب على التوسع، قيل : إن زكريا جعل لها محراباً لا يرتقي إليه إلا بسلم، وكان يطلق عليها حتى كبرت، وكان إذا دخل عليها وجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء، فقال :﴿يا مريم أنى لَكِ هذا﴾ أي : من أين يجيء لك هذا الرزق الذي لا يشبه أرزاق الدنيا ﴿قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ الله﴾ فليس ذلك بعجيب، ولا مستنكر، وجملة قوله :﴿إنَّ الله يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ تعليلية لما قبلها، وهو من تمام كلامها، ومن قال إنه من كلام زكريا، فتكون الجملة مستأنفة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله :﴿إِنّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ قال : كانت نذرت أن تجعله في الكنيسة يتعبد فيها، وكانت ترجو أن يكون ذكراً. وأخرج ابن المنذر عنه قال : نذرت أن تجعله محرراً للعبادة. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، عن مجاهد في قوله :﴿مُحَرَّرًا﴾ قال : خادماً للبيعة. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عنه قال : محرراً خالصاً لا يخالطه شيء من أمر الدنيا.
وأخرج البخاري، ومسلم، وغيرهما عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :«ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد، فيستهلّ صارخاً من مس الشيطان إياه إلا مريم، وابنها» ثم يقول أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم :﴿وِإِنّى أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرّيّتَهَا مِنَ الشيطان الرجيم﴾ وللحديث ألفاظ عن أبي هريرة هذا أحدها، وروى من حديث غيره. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، عن ابن عباس قال : كفلها زكريا، فدخل عليها المحراب، فوجد عندها عنباً في مكتل في غير حينه، فقال : أنى لك هذا ؟ قالت : هو من عند الله، قال : إن الذي يرزقك العنب في غير حينه لقادر أن يرزقني من العاقر الكبير العقيم ولداً ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ﴾ [آل عمران: ٣٨]. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، عن قتادة قال : كانت مريم ابنة سيدهم، وإمامهم، فتشاحّ عليها أحبارهم، فاقترعوا فيها بسهامهم أيهم يكفلها، وكان زكريا زوج أختها، فكفلها، وكانت عنده، وحضنها. وأخرج البيهقي في سننه عن ابن مسعود، وابن عباس، وناس من الصحابة، نحوه. وأخرج ابن جرير، عن ابن عباس :﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ قال : جعلها معه في محرابه.


وقد أخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله :﴿إِنّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ قال : كانت نذرت أن تجعله في الكنيسة يتعبد فيها، وكانت ترجو أن يكون ذكراً. وأخرج ابن المنذر عنه قال : نذرت أن تجعله محرراً للعبادة. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، عن مجاهد في قوله :﴿مُحَرَّرًا﴾ قال : خادماً للبيعة. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عنه قال : محرراً خالصاً لا يخالطه شيء من أمر الدنيا.
وأخرج البخاري، ومسلم، وغيرهما عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :«ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد، فيستهلّ صارخاً من مس الشيطان إياه إلا مريم، وابنها» ثم يقول أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم :﴿وِإِنّى أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرّيّتَهَا مِنَ الشيطان الرجيم﴾ وللحديث ألفاظ عن أبي هريرة هذا أحدها، وروى من حديث غيره. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، عن ابن عباس قال : كفلها زكريا، فدخل عليها المحراب، فوجد عندها عنباً في مكتل في غير حينه، فقال : أنى لك هذا ؟ قالت : هو من عند الله، قال : إن الذي يرزقك العنب في غير حينه لقادر أن يرزقني من العاقر الكبير العقيم ولداً ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ﴾ [آل عمران: ٣٨]. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، عن قتادة قال : كانت مريم ابنة سيدهم، وإمامهم، فتشاحّ عليها أحبارهم، فاقترعوا فيها بسهامهم أيهم يكفلها، وكان زكريا زوج أختها، فكفلها، وكانت عنده، وحضنها. وأخرج البيهقي في سننه عن ابن مسعود، وابن عباس، وناس من الصحابة، نحوه. وأخرج ابن جرير، عن ابن عباس :﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ قال : جعلها معه في محرابه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى