التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿أنى يكون لي غلام﴾ تعجب واستبعاد أن يكون له ولد مع شيخوخته، وعقم امرأته، ويقال : كان له تسع وتسعون سنة، ولامرأته ثمان وتسعون سنة، فاستبعد ذلك في العادة، مع علمه بقدرة الله تعالى على ذلك، فسأله مع علمه بقدرة الله، واستبعده لأنه نادر في العادة، وقيل : سأله وهو شاب، وأجيب وهو شيخ، ولذلك استبعده.
﴿كذلك الله يفعل ما يشاء﴾ أي : مثل هذه الفعلة العجيبة يفعل الله ما يشاء فالكاف لتشبيه أفعال الله العجيبة بهذه الفعلة، والإشارة بذلك إلى هبة الولد لزكريا، واسم الله مرفوع بالابتداء، أو كذلك خبره فيجب وصله معه، وقيل : الخبر يفعل الله ما يشاء ويحتمل كذلك على هذا وجهين :
أحدهما : أن يكون في موضع الحال من فاعل يفعل.
والآخر : أن يكون في موضع خبر مبتدأ محذوف تقديره الأمر كذلك، أو أنتما كذلك، وعلى هذا يوقف على كذلك والأول أرجح لاتصال الكلام، وارتباط قوله يفعل ما يشاء مع ما قبله ولأن له نظائر كثيرة في القرآن منها قوله :﴿كذلك أخذ ربك﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى