المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
اختلف المفسرون لم قال زكرياء ﴿رب أنّى يكون لي غلام﴾ فقال عكرمة والسدي : إنه نودي بهذه البشارة، جاء الشيطان يكدر عليه نعمة ربه فقال هل تدري من ناداك ؟ قال : نادتني ملائكة ربي، قال بل ذلك الشيطان ولو كان هذا من عند ربك لأخفاه لك كما أخفيت نداءك قال : فخالطت قلبه وسوسة وشك مكانه، فقال :﴿أنّى يكون لي غلام﴾ وذهب الطبري وغيره إلى أن زكرياء لما رأى حال نفسه وحال امرأته وأنها ليست بحال نسل سأل عن الوجه الذي به يكون الغلام، أتبدل المرأة خلقتها أم كيف يكون ؟
قال الفقيه أبو محمد : وهذا تأويل حسن يليق بزكرياء عليه السلام وقال مكي : وقيل إنما سأل لأنه نسي دعاءه لطول المدة بين الدعاء والبشارة وذلك أربعون سنة.
قال الفقيه أبو محمد : وهذا قول ضعيف المعنى(١)، و ﴿أنّى﴾ معناها كيف ومن أين، وقوله ﴿بلغني الكبر﴾ استعارة كأن الزمان طريق والحوادث تتساوق فيه فإذا التقى حادثان فكأن كل واحد منهما قد بلغ صاحبه وحقيقة البلوغ في الأجرام أن ينتقل البالغ إلى المبلوغ إليه، وحسن في الآية :﴿بلغني الكبر﴾ من حيث هي عبارة واهن منفعل وبلغت عبارة فاعل مستعل، فتأمله ولا يعترض على هذا بقوله :﴿وقد بلغت من الكبر عتياً﴾(٢) لأنه قد أفصح بضعف حاله في ذكر العتيّ، والعاقر الإنسان الذي لا يلد، يقال ذلك للمرأة والرجل، قال عامر بن الطفيل(٣) :
و «عاقر » بناء فاعل وهو على النسب وليس بجار على الفعل، والإشارة بذلك في قوله :﴿كذلك الله﴾، يحتمل أن تكون إلى هذه الغريبة التي بشر بها أي كهذه القدرة المستغربة هي قدرة الله، ففي الكلام حذف مضاف، والكلام تام في قوله :﴿كذلك الله﴾ وقوله :﴿يفعل ما يشاء﴾ شرح الإبهام الذي في ذلك، ويحتمل أن تكون الإشارة بذلك إلى حال زكرياء وحال امرأته كأنه قال : ربِّ على أي وجه يكون لنا غلام ونحن بحال كذا ؟ فقال له : كما أنتما يكون لكما الغلام، والكلام تام على هذا التأويل في قوله :﴿كذلك﴾ وقوله :﴿والله يفعل ما يشاء﴾ جملة مبينة مقررة في النفس وقوع هذا الأمر المستغرب.
قال الفقيه أبو محمد : وهذا تأويل حسن يليق بزكرياء عليه السلام وقال مكي : وقيل إنما سأل لأنه نسي دعاءه لطول المدة بين الدعاء والبشارة وذلك أربعون سنة.
قال الفقيه أبو محمد : وهذا قول ضعيف المعنى(١)، و ﴿أنّى﴾ معناها كيف ومن أين، وقوله ﴿بلغني الكبر﴾ استعارة كأن الزمان طريق والحوادث تتساوق فيه فإذا التقى حادثان فكأن كل واحد منهما قد بلغ صاحبه وحقيقة البلوغ في الأجرام أن ينتقل البالغ إلى المبلوغ إليه، وحسن في الآية :﴿بلغني الكبر﴾ من حيث هي عبارة واهن منفعل وبلغت عبارة فاعل مستعل، فتأمله ولا يعترض على هذا بقوله :﴿وقد بلغت من الكبر عتياً﴾(٢) لأنه قد أفصح بضعف حاله في ذكر العتيّ، والعاقر الإنسان الذي لا يلد، يقال ذلك للمرأة والرجل، قال عامر بن الطفيل(٣) :
| لبئس الفتى إن كنت أعور عاقراً | جبانا فما عذري لدى كل محضر )(٤) |
١ - زاد أبو حيان على هذه الإجابات الثلاث أمورا أخرى لبيان سبب سؤال زكريا منها:
أ-أن هذا على سبيل الاستعظام لقدرة الله تعالى، فقد قاله من شدة الفرح والدهشة من حصول أمر مستبعد عادة.
ب- أنه سأل: أيرزق الولد من امرأته العاقر أم من غيرها؟
ج-يستعلم: أيكون الولد من صلبه أم يكون من بنيه، أي حفيدا؟.
٢ - من الآية (٨) من سورة مريم..
٣ - ديوان عامر: ٦٤ (ط. صادر، بيروت)..
٤ - في الأصل: لدي كل مشهد، وهو خطأ، لأن البيت من قصيدة له رائية..
أ-أن هذا على سبيل الاستعظام لقدرة الله تعالى، فقد قاله من شدة الفرح والدهشة من حصول أمر مستبعد عادة.
ب- أنه سأل: أيرزق الولد من امرأته العاقر أم من غيرها؟
ج-يستعلم: أيكون الولد من صلبه أم يكون من بنيه، أي حفيدا؟.
٢ - من الآية (٨) من سورة مريم..
٣ - ديوان عامر: ٦٤ (ط. صادر، بيروت)..
٤ - في الأصل: لدي كل مشهد، وهو خطأ، لأن البيت من قصيدة له رائية..