الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله ( قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ ) أي : من أي وجه(١) وأنا كبير(٢) ( وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ ) أي : بلغته ( وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ ).
والعلة التي من أجلها سأل زكريا فقال(٣) :( أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ ) فإنه روي أنه لما سمع نداء الملائكة بالبشارة أتاه الشيطان فقال : إن الصوت الذي سمعت ليس من الله إنما هو من الشيطان، فسأل عندما لبس عليه ليتثبت لا على طريق الإنكار بقدرة الله ولا لاعتراض لما يورد الله سبحانه وتعالى عن ذلك(٤).
وقال : لما سأل ( عن ذلك )(٥) ليعلم هل من زوجته العاقر يكون ذلك، أو من غيرها(٦) ؟. وقيل(٧) : إنما سأل عن ذلك(٨) عن طريق التواضع والإقرار فكأنه يقول : بأي منزلة أستوجب هذا عندك يا رب... !
وقيل : إنما سأل : هل يرزق ذلك وهو شيخ وامرأته عاقر، أو يرد شاباً، وامرأته كذلك سالمة من العقم ؟ أم يرزقان ذلك على حالتهما ؟ فأجابه الله فقال ( كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ )، أي : يولد العاقر والشيخ فلا يتعذر عليه شيء أراده(٩).
وقيل : إنما سأل لأنه نسي دعاءه بأن يهب له غلاماً(١٠)، وكان بين دعائه والبشارة بيحيى أربعين عاماً.
١ - قال تعالى: أنى لك هذا (و) أنا يكون لي غلام ومعنى أنى من أين، انظر: مجاز القرآن ١/٩١، وتفسير الغريب: ١٠٤. واعتبر النحاس هذا تساؤلاً لأن أي سؤال عن المكان وأنى سؤال عن المذاهب والاتجاهات. انظر: إعراب النحاس ١/٣١٣-٣٢٦-٣٧٠..
٢ - ساقط من (أ) به (د)..
٣ - (ج): سأل زكريا (صلى الله عليه وسلم) لله سبحانه..
٤ - انظر: جامع البيان ٣/٢٥٧..
٥ - ساقط من (د)..
٦ - أو يسيرها، (ب) و(د) أو غيرها..
٧ - انظر: معاني الزجاج ١/٤٠٨..
٨ - (ج): على..
٩ - انظر: جامع البيان ٣/٢٥٨..
١٠ - (أ): غلام وهو خطأ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى