بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿قَالَ رَبّ اجعل لي آيَةً﴾ يعني اجعل لي علامة حين حملت امرأتي أعرف ﴿قَالَ آيتك﴾ يعني علامة الحبل ﴿أَلاَّ تُكَلّمَ الناس ثلاثة أَيَّامٍ﴾ يعني أنك تصبح، فلا تطيق الكلام ثلاثة أيام ﴿إِلاَّ رَمْزًا﴾ أي كلاماً خَفِيّاً. ويقال : الرمز بالشفتين والحاجبين، والإيماء باليد والرأس.
قال بعضهم : كان منع الكلام عقوبة له، لأنه بُشِّر بالولد، فسأل آية فحبس الله لسانه عن الناس ثلاثة أيام، ولم يحبسه عن ذكر الله، وعن الصلاة. وقال بعضهم : لم يكن عقوبة، ولكن كانت كرامة له، حين جعلت له علامة لظهور الحبل، ومعجزة له. وروى أسباط عن السدي أنه قال : لما بُشِّر بيحيى قال له الشيطان : إن النداء الذي سمعت بالبشارة من الشيطان، ولو كان من الله، لأوحى إليك، كما أوحى إلى سائر الأنبياء. فقال عند ذلك :﴿اجْعَل لي آية﴾ حتى أعلم أن هذه البشارة منك. قال :﴿آيتك أَلاَّ تُكَلّمَ الناس ثلاثة أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزا﴾.
وقال في آية أخرى :﴿قَالَ رَبِّ اجعل لي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ الناس ثلاث لَيَالٍ سَوِيّاً﴾ [مريم: ١٠]، يعني أنك مستوي الخَلْق، ولا علة بك، ثم أمره بذكر ربه، لأن لسانه لم يمنع عن ذكر الله تعالى فقال :﴿واذكر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبّحْ بالعشي والإبكار﴾ يعني بالغداة والعَشِيِّ ويقال بالليل والنهار.
قال بعضهم : كان منع الكلام عقوبة له، لأنه بُشِّر بالولد، فسأل آية فحبس الله لسانه عن الناس ثلاثة أيام، ولم يحبسه عن ذكر الله، وعن الصلاة. وقال بعضهم : لم يكن عقوبة، ولكن كانت كرامة له، حين جعلت له علامة لظهور الحبل، ومعجزة له. وروى أسباط عن السدي أنه قال : لما بُشِّر بيحيى قال له الشيطان : إن النداء الذي سمعت بالبشارة من الشيطان، ولو كان من الله، لأوحى إليك، كما أوحى إلى سائر الأنبياء. فقال عند ذلك :﴿اجْعَل لي آية﴾ حتى أعلم أن هذه البشارة منك. قال :﴿آيتك أَلاَّ تُكَلّمَ الناس ثلاثة أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزا﴾.
وقال في آية أخرى :﴿قَالَ رَبِّ اجعل لي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ الناس ثلاث لَيَالٍ سَوِيّاً﴾ [مريم: ١٠]، يعني أنك مستوي الخَلْق، ولا علة بك، ثم أمره بذكر ربه، لأن لسانه لم يمنع عن ذكر الله تعالى فقال :﴿واذكر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبّحْ بالعشي والإبكار﴾ يعني بالغداة والعَشِيِّ ويقال بالليل والنهار.