زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿رَبّ اجْعَل لِّي آيَةً﴾ أي : علامة على وجود الحمل. وفي علة سؤاله " آية " قولان :
أحدهما : أن الشيطان جاءه، فقال : هذا الذي سمعت من صوت الشيطان، ولو كان من وحي الله، لأوحاه إليك، كما يوحي إليك غيره، فسأل الآية، قاله السدي عن أشياخه.
والثاني : أنه إنما سأل الآية على وجود الحمل ليبادر بالشكر، وليتعجل السرور، لأن شأن الحمل لا يتحقق بأوله، فجعل الله آية وجود الحمل حبس لسانه ثلاثة أيام، فأما " الرمز " فقال الفراء : الرمز بالشفتين، والحاجبين، والعينين، وأكثره في الشفتين. قال ابن عباس. جعل يكلم الناس بيده. وإنما منع من مخاطبة الناس، ولم يحبس عن الذكر لله تعالى : وقال ابن زيد : كان يذكر الله، ويشير إلى الناس. وقال عطاء بن السائب : اعتقل لسانه من غير مرض. وجمهور العلماء على أنه إنما اعتقل لسانه آية على وجود الحمل، وقال قتادة، والربيع بن أنس : كان ذلك عقوبة له إذ سأل الآية بعد مشافهة الملائكة بالبشارة.
قوله تعالى :﴿وَسَبّحْ﴾ قال مقاتل : صل. قال الزجاج : يقال : فرغت من سبحتي، أي : من صلاتي. وسميت الصلاة تسبيحا، لأن التسبيح تعظيم الله، وتبرئته من السوء، فالصلاة يوصف فيها بكل ما يبرئه من السوء.
قوله تعالى :﴿بِالْعَشِيّ﴾ العشي : من حين نزول الشمس إلى آخر النهار :
﴿وَالإبْكَارِ﴾ : ما بين طلوع الفجر إلى وقت الضحى قال الشاعر :
فلا الظل في برد الضحى تستطيعهولا الفيء من برد العشي يدوق
قال الزجاج : يقال : أبكر الرجل يبكر إبكارا، وبكر يبكر تبكيرا، وبكر يبكر في كل شيء تقدم فيه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى