تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( يا مريم اقتني لربك ) أي : أطيعي ربك، وقومي لطاعته. والقنوت : طول القيام، قال مجاهد : معناه أطيلي (١)القيام لربك، وقيل : إنها قامت حتى انتفخت قدماها وتورمت. وسمى القنوت في الصلاة ؛ لأنه في حال القيام، وعن النبي ﷺ «أنه سئل عن أفضل الصلاة، فقال : طول القنوت » (٢)أي : طول القيام.
( واسجدي واركعي مع الراكعين ) قيل : إنما قدم السجود على الركوع ؛ لأنه كان كذلك في شريعتهم، وقيل لا، بل الركوع قبل السجود في جميع الشرائع، وليست الواو للترتيب، بل للجمع، ويجوز أن يقول الرجل : رأيت زيدا وعمرا، وإن كان قد رأى عمرا قبل زيد، ويجوز أن نقول : رأيت عمرا وزيدا أي زيدا وعمرا، قال الشاعر :
ألا يا نخلة من ذات عرقعليك ورحمة الله والسلام
أي : عليك السلام ورحمة الله، فكذلك قوله :( واسجدي واركعي ) أي : واركعي واسجدي، وإنما قال : مع الراكعين، ولم يقل مع الراكعات ؛ ليكون أعم وأشمل، وقيل معناه : مع المصلين في الجماعة.
١ - في "الأصل": أطيل، وفي "ك" أطول..
٢ - رواه مسلم في صحيحه (٦/٥٢ رقم ٧٥٦)، والترمذي (٢/٢٢٩ رقم ٣٨٧) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (١/٤٥٦ رقم ١٤٢١) جميعهم من حديث جابر..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى