جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :
﴿يَمَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرّاكِعِينَ﴾
يعني جلّ ثناؤه بقوله خبرا عن قيل ملائكته لمريم :﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبّكَ﴾ أخلصي الطاعة لربك وحده. وقد دللنا على معنى القنوت بشواهده فيما مضى قبل.
واختلاف بين أهل التأويل فيه في هذا الموضع نحو اختلافهم فيه هنالك، وسنذكر قول بعضهم أيضا في هذا الموضع، فقال بعضهم : معنى «اقنتي » : أطيلي الركود. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبّكِ﴾ قال : أطيلي الركود، يعني : القنوت.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج ﴿اقْنُتِي لِرَبّكِ﴾ قال : قال مجاهد : أطيلي الركود في الصلاة، يعني : القنوت.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن إدريس، عن ليث، عن مجاهد، قال : لما قيل لها :﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبّكِ﴾ قامت حتى ورم كعباها.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا عبد الله بن إدريس، عن ليث، عن مجاهد، قال : لما قيل لها :﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبّكِ﴾ قامت حتى ورمت قدماها.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن مجاهد :﴿اقْنُتِي لِرَبّكِ﴾ قال : أطيلي الركود.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع :﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبّكِ﴾ قال : القنوت : الركود، يقول : قومي لربك في الصلاة، يقول : اركدي لربك، أي انتصبي له في الصلاة، واسجدي واركعي مع الراكعين.
حدثني محمد بن سنان، قال : حدثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد :﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبّكِ﴾ قال : كانت تصلي حتى تورم قدماها.
حدثني ابن البرقي، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا الأوزاعي :﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبّكِ﴾ قال : كانت تقوم حتى يسيل القيح من قدميها.
وقال آخرون : معناه : أخلصي لربك. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحماني، قال : حدثنا ابن المبارك، عن شريك، عن سالم، عن سعيد :﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبّكِ﴾ قال : أخلصي لربك.
وقال آخرون : معناه : أطيعي ربك. ذكر من قال ذلك :
حدثني الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله :﴿اقْنُتِي لِرَبّكِ﴾ قال : أطيعي ربك.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿اقْنُتِي لِرَبكِ﴾ أطيعي ربك.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا محمد بن حرب، قال : حدثنا ابن لهيعة، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن النبيّ ﷺ قال :«كُلّ حَرْفٍ يُذْكَرُ فِيهِ القُنُوتُ مِنَ القُرْآنِ، فَهُوَ طاعَةٌ لِلّهِ ».
حدثني محمد بن سنان، قال : حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد بن منصور، عن الحسن، في قوله :﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبّكِ﴾ قال : يقول : اعبدي ربك.
قال أبو جعفر : وقد بينا أيضا معنى الركوع والسجود بالأدلة الدالة على صحته، وأنهما بمعنى الخشوع لله والخضوع له بالطاعة والعبودية.
فتأويل الآية إذا : يا مريم أخلصي عبادة ربك لوجهه خالصا، واخشعي لطاعته وعبادته، مع من خشع له من خلقه، شكرا له على ما أكرمك به من الاصطفاء والتّطهير من الأدناس والتفضيل على نساء عالم دهرك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)﴾
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله - خبرًا عن قِيل ملائكته لمريم:"يا مريم اقنتي لربك"، أخلصي الطاعة لربك وحده.
* * *
وقد دللنا على معنى"القنوت"، بشواهده فيما مضى قبل. (٢) والاختلافُ بين أهل التأويل فيه في هذا الموضع، نحو اختلافهم فيه هنالك. وسنذكر قول بعضهم أيضًا في هذا الموضع.
فقال بعضهم: معنى"اقنتي"، أطيلي الرُّكود.
ذكر من قال ذلك:
٧٠٣٨ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى،
(٢) انظر ما سلف ٢: ٥٣٨، ٥٣٩ / ثم ٥: ٢٢٨، ٢٣٧ / ٦: ٢٦٤.
٧٠٣٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٧٠٤٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج"اقنتي لربك"، قال قال مجاهد: أطيلي الركود في الصّلاة = يعني القنوت.
٧٠٤١ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن ليث، عن مجاهد قال: لما قيل لها:"يا مريم اقنتي لربك"، قامت حتى وَرِم كعباها.
٧٠٤٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن ليث، عن مجاهد قال: لما قيل لها:"يا مريم اقنتي لربك"، قامت حتى ورمت قدَماها.
٧٠٤٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن مجاهد:"اقنتي لربك"، قال: أطيلي الركود.
٧٠٤٤ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"يا مريم اقنتي لربك"، قال: القنوت: الركود. يقول: قومي لربك في الصلاة. يقول: اركدي لربّك: أي انتصبي له في الصلاة ="واسجدي واركعي مع الراكعين".
٧٠٤٥ - حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد:"يا مريم اقنتي لربك"، قال: كانت تصلي حتى تَرِم قدماها.
* * *
وقال آخرون: معناه: أخلصي لربك.
ذكر من قال ذلك:
٧٠٤٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا ابن المبارك، عن شريك، عن سالم، عن سعيد:"يا مريم اقنتي لربك"، قال: أخلصي لربك.
* * *
وقال أخرون: معناه: أطيعي ربك.
ذكر من قال ذلك:
٧٠٤٨ - حدثني الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"اقنتي لربك"، قال: أطيعي ربك.
٧٠٤٩ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"اقنتي لربك"، أطيعي ربك.
٧٠٥٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا محمد بن حرب قال حدثنا ابن لهيعة، عن درّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: كل حرف يذكر فيه القنوت من القرآن، فهو طاعة لله. (١)
٧٠٥١ - حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد بن منصور، عن الحسن في قوله:"يا مريم اقنتي لربك"، قال يقول: اعبدي ربك.
* * *