البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
﴿يا مريم اقنتي لربك﴾ أي : أطيلي الصلاة شكراً لما اختصك به، ﴿واسجدي واركعي مع الراكعين﴾ أي : صلِّي مع المصلين، وقدَّم السجود على الركوع، أما لكونه كذلك في شرعهم، أو للتنبيه على أن الواو لا ترتب، أو ليقترن ﴿اركعي﴾ بالراكعين، للإيذان بأنَّ من ليس في صلاتهم ركوعٌ ليسوا بمصلين. وقيل : المراد بالقنوت : إدامة الطاعة، كقوله :﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ الَّليْلِ سَاجِداً وَقَآئِماً﴾ [الزمر: ٩]، وبالسجود، الصلاة، لقوله :﴿وإدبار السجود﴾، وبالركوع : الخشوع والإخبات. قاله البيضاوي. وقال الأوزاعي : لما قالت لها الملائكة ذلك، قامت في الصلاة حتى تورمت قدمها وسالت دماً وقَيْحاً.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : لا يصطفي الله العبدَ لحضرته إلا بعد تطهيره من الرذائل، وتحليته بأنواع الفضائل، وقطعه عن قلبه الشواغل، والقيام بوظائف العبودية، وبالآداب مع عظمة الربوبية، والخضوع تحت مجاري الأقدار، والتسليم لأحكام الواحد القهار، فأنفاس المريد ثلاثة : عبادة، ثم عبودية، ثم عبودة، ثم يترقى إلى مطالعة علم الغيوب، الذي أشار إليه الحق تعالى بقوله :﴿ذلك من أنباء الغيب...﴾

الإشارة : لا يصطفي الله العبدَ لحضرته إلا بعد تطهيره من الرذائل، وتحليته بأنواع الفضائل، وقطعه عن قلبه الشواغل، والقيام بوظائف العبودية، وبالآداب مع عظمة الربوبية، والخضوع تحت مجاري الأقدار، والتسليم لأحكام الواحد القهار، فأنفاس المريد ثلاثة : عبادة، ثم عبودية، ثم عبودة، ثم يترقى إلى مطالعة علم الغيوب، الذي أشار إليه الحق تعالى بقوله :﴿ذلك من أنباء الغيب...﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى