محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٢ من سورة آل عمران في ١١٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٢ من سورة آل عمران

١١٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَمَرْيَمُ إِنّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىَ نِسَآءِ الْعَالَمِينَ﴾
يعني بذلك جلّ ثناؤه : والله سميع عليم ﴿إذْ قالتِ امْرَأةُ عِمْرَانَ رَبّ إنّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرّرا﴾، ﴿وَإذْ قالَتِ المَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إنّ اللّهَ اصْطَفاكِ﴾.
ومعنى قوله :﴿اصْطَفاكِ﴾ اختارك واجتباك لطاعته، وما خصك به من كرامته. وقوله :﴿وَطَهّرَكِ﴾ يعني : طهر دينك من الريب والأدناس التي في أديان نساء بني آدم. ﴿وَاصْطَفاكِ على نِساءِ العَالَمِينَ﴾ يعني : اختارك على نساء العالمين في زمَانك بطاعتك إياه، ففضلك عليهم. كما روي عن رسول الله ﷺ أنه قال :«خَيْرُ نِسائِها مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَخَيْرُ نِسائها خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ » يعني بقوله : خير نسائها : خير نساء أهل الجنة.
حدثني بذلك الحسين بن عليّ الصدائي، قال : حدثنا محاضر بن المورّع، قال : حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، قال : سمعت عليا بالعراق، يقول : سمعت رسول الله ﷺ يقول :«خَيْرُ نِسائها مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَخَيْرُ نِسائها خَدِيجَةُ ».
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : ثني المنذر بن عبد الله الخزامي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، أن رسول الله ﷺ، قال :«خَيْرُ نِساءِ الجَنّةِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَخَيْرُ نِساءِ الجَنّةِ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ».
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله :﴿وَإذْ قالَتِ المَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إنّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهّرَكِ وَاصْطفاكِ على نِساءِ العالَمِينَ﴾ ذكر لنا أن نبيّ الله، كان يقول :«حَسْبُكَ بِمَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ، وَامْرَأَةِ فِرْعَوْنَ، وَخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ، وَفاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمّدٍ مِنْ نِساءِ العالَمِينَ ». قال قتادة : ذكر لنا أن نبيّ الله ﷺ كان يقول :«خَيْرُ نِساءٍ رَكِبْنَ الإبِلَ صَوَالِحُ نِساءِ قُرَيْشٍ، أحْناهُ على وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وأرْعاهُ على زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ ». قال قتادة : وذكر لنا أنه كان يقول :«لَوْ عَلِمْتُ أنّ مَرْيَمَ رَكِبَتِ الإبِلَ ما فَضّلْتُ عَلَيْهَا أحَدا ».
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله :﴿يا مَرْيَمُ إنّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهّرَكِ وَاصْطَفَاكِ على نِساءِ العَالَمِينَ﴾ قال : كان أبو هريرة يحدّث أن النبيّ ﷺ قال :«خَيْرُ نِساءٍ رَكِبْنَ الإبِلَ صُلّحُ نِساءِ قُرَيْشٍ أحْناهُ على وَلَدٍ وأرْعاهُ لِزَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ » قال أبو هريرة : ولم تركب مريم بعيرا قط.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه قوله :﴿وَإذْ قالَتِ المَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إنّ الله اصْطَفَاكِ وَطَهّرَكِ وَاصْطَفَاكِ على نِساءِ العالَمِينَ﴾ قال : كان ثابت البناني يحدّث عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال :«خَيْرُ نِساءِ العالَمِينَ أرْبَعٌ : مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمّدٍ ».
حدثني المثنى، قال : حدثنا آدم العسقلاني، قال : حدثنا شعبة، قال : حدثنا عمرو بن مرّة، قال : سمعت مرّة الهمداني يحدّث عن أبي موسى الأشعري، قال : قال رسول الله ﷺ :«كَمُلَ مِنَ الرّجالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النّساءِ إلاّ مَرْيَمُ وآسِيَةُ امْرأةُ فِرْعَوْنَ وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَفاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمّدٍ ».
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو الأسود المصري، قال : حدثنا ابن لهيعة، عن عمارة بن غزية، عن محمد بن عبد الرحمن بن عمرو بن عثمان، أن فاطمة بنت حسين بن عليّ حدثته أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ قالت : دخل رسول الله ﷺ يوما وأنا عند عائشة، فناجاني، فبكيت، ثم ناجاني، فضحكت، فسألتني عائشة عن ذلك، فقلت : لقد عجلتِ، أخبرك بسرّ رسول الله ﷺ ! فتركتني، فلما توفي رسول الله ﷺ، سألتها عائشة، فقالت : نعم، ناجاني فقال :«جِبْرِيلُ كانَ يُعارِضُ القُرْآنَ كُلّ عامٍ مَرّةً، وَإنّهُ قَدْ عارَضَ القُرْآنَ مَرّتَيْنِ، وَإنّهُ لَيْسَ مِنْ نَبِيّ إلاّ عُمّرَ نِصْفُ عُمْرِ الّذِي كَانَ قَبْلَهُ، وَإنّ عِيسىَ أخِي كانَ عُمْرُهُ عِشْرِينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ، وَهَذِهِ لِي سِتّونَ، وأحْسِبُنِي مَيّتا فِي عامِي هَذَا، وَإنّهُ لَمْ تُرْزأ امْرأةٌ مِنْ نِساءِ العَالَمِينَ بِمِثْلِ مَا رُزِئْتِ، وَلا تَكُونِي دُونَ امْرأةٍ صَبْرا ». قالت : فبكيت، ثم قال :«أَنْتِ سَيّدَةُ نِساءِ أهْلِ الجَنّةِ إلاّ مَرْيَمَ البَتُولَ » فتُوفي عامه ذلك.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو الأسود، قال : حدثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن الحارث، أن أبا زياد الحميريّ حدثه، أنه سمع عمار بن سعد يقول : قال رسول الله ﷺ :«فُضّلَتْ خَدِيجَةُ على نِساءِ أُمّتِي كَما فُضّلَتْ مَرْيَمُ عَلى نِساءِ العَالَمِينَ ».
وبمثل الذي قلنا في معنى قوله :﴿وَطَهّرَكِ﴾ : أنه وطهر دينك من الدنس والريب، قال مجاهد.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله :﴿إنّ اللّهَ اصْطَفاكِ وَطَهّرَكِ﴾ قال : جعلك طيبة إيمانا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج :﴿وَاصْطَفاكِ على نِساءِ العالَمِينَ﴾ قال : ذلك للعالمين يومئذ.
وكانت الملائكة فيما ذكر ابن إسحاق تقول ذلك لمريم شفاها.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : ثني ابن إسحاق، قال : كانت مريم حبيسا في الكنيسة، ومعها في الكنيسة غلام اسمه يوسف، وقد كان أمه وأبوه جعلاه نذيرا حبيسا، فكانا في الكنيسة جميعا، وكانت مريم إذا نفد ماؤها وماء يوسف، أخذا قلتيهما فانطلقا إلى المفازة التي فيها الماء الذي يستعذبان منه، فيملآن قلتيهما، ثم يرجعان إلى الكنيسة، والملائكة في ذلك مقبلة على مريم :﴿يا مَرْيَمُ إنّ اللّهَ اصْطَفاكِ وَطَهّرَكِ وَاصْطَفاكِ على نِساءِ العَالَمِينَ﴾ فإذا سمع ذلك زكريا، قال : إن لابنة عمران لشأنا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الإبكار أوّل الفجر، والعشيّ مَيْل الشمس حتى تغيب. (١)
٧٠٢٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (٤٢)﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه:"والله سميعٌ عليم إذ قالت امرأة عمران ربّ نذرتُ لك ما في بطني محرَّرًا"،"وإذ قالت الملائكة يا مريمُ إن الله اصطفاك".
* * *
ومعنى قوله:"اصطفاك"، اختارك واجتباك لطاعته وما خصّك به من كرامته. (٢)
* * *
وقوله:"وطهَّرك"، يعني: طهَّر دينك من الرّيب والأدناس التي في أديان نساء بني آدم (٣)
* * *
="واصطفاك على نساء العالمين"، يعني: اختارك على نساء العالمين في زمانك، (٤) بطاعتك إياه، ففضَّلك عليهم، كما روى عن رسول الله صلى الله
(١) في المخطوطة: "مثل الشمس حيا يعيب"،!!! هكذا كتب وأعجم!!
(٢) انظر معنى"اصطفى" فيما سلف ٣: ٩١ / ثم ٥: ٣١٢ / ٦: ٣٢٦.
(٣) انظر معنى"طهر" فيما سلف ٣: ٣٨-٤٠، وفهارس اللغة.
(٤) انظر تفسير"العالمين" فيما سلف ١: ١٤٣-١٤٦ / ٢: ٢٣-٢٦ / ثم ٥: ٣٧٥.
عليه وسلم أنه قال:"خيرُ نسائها مريم بنت عمران، وخيرُ نسائها خديجة بنت خويلد" = يعني بقوله:"خير نسائها"، خير نساء أهل الجنة.
٧٠٢٦ - حدثني بذلك الحسين بن علي الصدائي قال، حدثنا محاضر بن المورّع قال، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر قال: سمعت عليًّا بالعراق يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: خيرُ نسائها مريم بنت عمران، وخيرُ نسائها خديجة. (١)
٧٠٢٧ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، حدثني المنذر بن عبد الله الحزامي، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب: أنّ رسول الله ﷺ قال: خير نساء الجنة مريم بنت عمران، وخير نساء الجنة خديجة بنت خويلد. (٢)
(١) الحديث: ٧٠٢٦- محاضر بن المورع الهمداني الكوفي، وكنيته"أبو المورع" أيضًا: ثقة، لينة أحمد وأبو حاتم. ورجحنا في المسند: ٣٨٢٣ توثيقه. ووثقه ابن سعد ٦: ٢٧٨. و"محاضر": بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر الضاد المعجمة. و"المورع": بضم الميم وفتح الواو وكسر الراء المشددة وآخره عين مهملة.
والحديث رواه أحمد في المسند، عن عبد الله بن نمير: ٦٤٠، وعن وكيع: ١١٠٩، وعن محمد ابن بشر: ١٢١١- ثلاثتهم عن هشام بن عروة. ورواه ابنه عبد الله، في المسند: ٩٣٨، عن طريق أبي خيثمة، ووكيع، وأبي معاوية - ثلاثتهم عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.
ورواه البخاري ٦: ٣٣٩، و ٧: ١٠٠-١١٠، ومسلم ٢: ٢٤٣، والترمذي ٤: ٣٦٥- كلهم من طريق هشام بن عروة، به.
ورواه الحاكم في المستدرك ٣: ١٨٤، عن طريق ابن نمير، ثم من طرق المسند عن وكيع وابن نمير.
وذكره ابن كثير في التفسير ٢: ١٣٨، وفي التاريخ ٢: ٥٩، عن رواية الصحيحين.
وذكره السيوطي ٢: ٢٣، ونسبه أيضًا لابن أبي شيبة، وابن مردويه.
(٢) الحديث: ٧٠٢٧- المنذر بن عبد الله بن المنذر الحزامي: ثقة، كان من سروات قريش وأهل الندى والفضل. ترجمه البخاري في الكبير ٤ / ١ / ٣٥٩، وابن أبي حاتم ٤ / ١ / ٢٤٣- فلم يذكرا فيه جرحًا.
والحديث هو الحديث السابق. ولكنه هنا من حديث عبد الله بن جعفر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهناك من حديثه عن عمه علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم. فهو إما مرسل صحابي، وإما قصر الراوي عن هشام، فترك ذكر علي، والأرجح أن يكون عبد الله بن جعفر سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسمعه عنه بواسطة علي. فرواه على الوجهين. وهو صحيح بكل حال.
٧٠٢٨ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"وإذ قالت الملائكة يا مريم إنّ الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين"، ذكر لنا أن نبي الله ﷺ كان يقول: حسبك بمريم بنت عمران، وامرأة فرعون وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد، من نساء العالمين = قال قتادة: ذكر لنا أن نبي الله ﷺ كان يقول:"خيرُ نساء ركبن الإبل صوالحُ نساء قريش، أحناهُ على ولد في صغره، وأرعاهُ على زوج في ذات يده" = (١) قال قتادة: وذكر لنا أنهُ كان يقول:"لو علمت أنّ مريم ركبت الإبل، ما فضّلت عليها أحدًا". (٢)
(١) من العربية العريقة إعادة الضمير المفرد بعد أفعل التفضيل، على الجمع، وقد جاء في الشعر، وجاء في الآثار كقوله: "كان عمار بن ياسر من أطول الناس سكوتًا وأقله كلامًا". وقد سلف بيان ذلك في رقم: ٥٩٦٨، ٦١٢٩، (فانظره).
(٢) الحديث: ٧٠٢٨ - هو حديث مرسل. بل هو في حقيقته ثلاثة أحاديث، يقول قتادة في أول كل منها: "ذكر لنا أن نبي الله ﷺ كان يقول":
فأولها -"حسبك بمريم... "-: ثبت موصولا. فرواه أحمد في المسند: ١٢٤١٨ (ج ٣ ص ١٣٥ حلبي) - عن عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن أنس - هو ابن مالك - مرفوعًا، بنحوه.
وكذلك رواه الحاكم في المستدرك ٣: ١٥٧-١٥٨، عن أبي بكر القطيعي - راوي المسند - عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن عبد الرزاق. ولكنه ذكر أنه رواه عن القطيعي "في فضائل أهل البيت، تصنيف أبي عبد الله أحمد بن حنبل". فلم يروه من كتاب (المسند)، إنما رواه من كتاب آخر لأحمد والإسناد واحد.
ورواه الترمذي ٤: ٣٦٦، وابن حبان في صحيحه (٢: ٣٧٥ من مخطوطة التقاسيم والأنواع) - كلاهما من طريق عبد الرزاق، به.
وقال الترمذي: "هذا حديث صحيح". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ فإن قوله صلى الله عليه وسلم: حسبك من نساء العالمين - يسوي بين نساء الدنيا".
وقد يوهم كلام الحاكم أن الشيخين روياه من حديث أنس بغير هذا اللفظ. والشيخان لم يروياه من حديث أنس أصلا.
ونقله ابن كثير في التاريخ ٢: ٥٩-٦٠، من رواية المسند، وفي التفسير ٢: ١٣٨-١٣٩، من رواية الترمذي. وأشار في الموضعين إلى رواية ابن مردويه إياه من طريق ثابت عن أنس. وسيأتي من رواية ثابت: ٧٠٣٠. وسنذكره هناك، إن شاء الله.
وأشار الحافظ في الفتح ٦: ٣٤٠، إلى رواية الترمذي إياه، وقال: "بإسناد صحيح".
وثانيها: "خير نساء ركبن الإبل... " - وسيأتي عقب هذا: ٧٠٢٩، من رواية قتادة، عن أبي هريرة. وسيأتي عقب هذا: ونذكر علته وتخريجه هناك، إن شاء الله.
وثالثها: "لو علمت أن مريم ركبت الإبل، ما فضلت عليها أحدًا". وهو لفظ منكر، ما علمته ثبت من طريق متصل. والصحيح أنه من كلام أبي هريرة، كما سيأتي في الحديث التالي.
٧٠٢٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله:"يا مريم إنّ الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين"، قال: كان أبو هريرة يحدث أنّ النبي ﷺ قال: خيرُ نساء ركبن الإبل صُلحُ نساء قُرْيش، أحناه على ولد، وأرعاه لزوج في ذات يده = قال أبو هريرة: ولم تركب مريم بعيرًا قط. (١)
(١) الحديث: ٧٠٢٩- وهذا إسناد منقطع، لأن قتادة بن دعامة السدوسي لم يدرك أبا هريرة، لأنه ولد سنة ٦١، بعد وفاة أبي هريرة. ولذلك قال هنا: "كان أبو هريرة يحدث"، فهو شبيه في عبارته بالبلاغ.
ومتن الحديث صحيح:
فرواه أحمد في المسند: ٧٦٣٧، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، بنحوه، مطولا.
ورواه كذلك: ٧٦٩٥، بهذا الإسناد، مختصرًا.
ورواه: ٧٦٣٨، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، مختصرًا.
وذكره ابن كثير في التفسير ٢: ١٣٨، عن الرواية الأولى من المسند، ثم قال: "ولم يخرجه من هذا الوجه سوى مسلم، فإنه رواه عن محمد بن رافع وعبد بن حميد - كلاهما عن عبد الرزاق، به". وذكره أيضًا في التاريخ ٢: ٦٠، ثم أشار إلى رواية مسلم.
ورواية مسلم، هي في صحيحه ٢: ٣٧٠.
ورواه أيضا البخاري ٩: ١٠٧-١٠٨، و ٤٤٨، ومسلم ٢: ٣٦٩-٣٧٠، من طرق عن أبي هريرة.
والروايات الصحاح، هي أن أبا هريرة قال من عند نفسه، في آخر الحديث: "ولم تركب مريم بعيرًا قط".
وأما رفع هذا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، باللفظ الذي في الحديث السابق - فهو كما قلنا: "لفظ منكر".
قوله"صلح" - بضمتين: هكذا في المخطوطة. وكان ناسخها كتب"صوالح"، ثم ضرب عليها وكتب"صلح". و"صلح": جمع"صليح". يقال: صالح وصلح، وهو جمع محمول على"فعيل" في الأسماء، فقالوا في جمع الصفات: "نذير ونذر، وجديد وجدد"، كما قالوا في الأسماء"كثيب وكثب". وهذا حرف لم ينص عليه في كتب اللغة.
٧٠٣٠ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه قوله:"وإذ قالت الملائكة يا مريم إنّ الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين"، قال: كان ثابت البناني يحدث، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ قال: خير نساء العالمين أربع: مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد. (١)
٧٠٣١ - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم العسقلاني قال، حدثنا شعبة قال، حدثنا عمرو بن مرة قال، سمعت مرة الهمداني يحدث، عن أبي موسى الأشعريّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كمل من الرّجال كثيرٌ،
(١) الحديث: ٧٠٣٠- هذا إسناد ضعيف، لجهالة الشيخ الذي رواه عنه الطبري، إذ قال"حدثت" بالبناء للمجهول.
وابن أبي جعفر: هو عبد الله الرازي. وهو ثقة، وثقه أبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهما. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٢ / ٢ / ١٢٧.
أبوه "أبو جعفر الرازي": اختلف في اسمه، والراجح أنه"عيسى بن ماهان". وهو ثقة، وثقه ابن المديني، وابن سعد ٧ / ٢ / ١٠٩، وغيرهما. ترجم في التهذيب في الكنى، وترجمه ابن أبي حاتم في ترجمة"عيسى" ٣ / ١ / ٢٨٠. وقد أشرنا إلى ترجمته في: ١٦٤. ولم أستطع أن أجد ما يدل على أنه أدرك ثابتًا البناني.
ثم هذا الحديث ذكره ابن كثير في التفسير ٢: ١٣٩، والتاريخ ٢: ٦٠ أنه رواه ابن مردويه، من طريق عبد الله بن أبي جعفر الرازي، عن أبيه، عن ثابت، عن أنس. وزاد في التاريخ أنه رواه ابن عساكر من طريق تميم بن زياد، عن أبي جعفر الرازي، ولكنه لم يكشف عن سنده في ابن مردويه إلى ابن أبي جعفر، ولا عن سنده في ابن عساكر إلى تميم بن زياد، فلا نستطيع أن نتبين صحة هذين الإسنادين أو أحدهما.
وقد مضى في شرح ٧٠٢٨، أنه رواه أحمد، والترمذي، وابن حبان في صحيحه، والحاكم - من حديث معمر، عن قتادة، عن أنس. فأغنى ثبوته من ذاك الوجه الصحيح عن هذا الوجه الضعيف، أو المشكوك في صحته. والحمد لله.
ولم يكمل من النساء إلا مريم، وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد. (١)
٧٠٣٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو الأسود المصري قال، حدثنا ابن لهيعة، عن عمارة بن غزية، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان: أن فاطمة بنت حسين بن علي حدثته: أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ قالت: دخل رسول الله ﷺ يومًا وأنا عند عائشة، فناجاني، فبكيتُ، ثم ناجاني فضحكت، فسألتني عائشة عن ذلك، فقلت: لقد عَجلْتِ! أخبرُك بسرّذ رسول الله صلى الله عليه وسلم!! فتركتني. فلما تُوفي رسول الله ﷺ سألتها عائشة فقالت: نعم، ناجاني فقال: جبريلُ كان يعارضُ القرآنَ كلّ عام مرة، وإنه قد عارضَ القرآنَ مرّتين؛ وإنه ليس من نبيّ إلا عُمِّر نصف عُمر الذي كان قبله، وإن عيسى أخي كان عُمْره عشرين ومئة سنة، وهذه لي ستون، وأحسبني ميتًا في عامي هذا، وإنه لم تُرْزأ امرأةٌ من نساء العالمين بمثل ما رُزئتِ، ولا تكوني دون امرأة صبرًا! قالت: فبكيتُ، ثم قال: أنت سيدة
(١) الحديث: ٧٠٣١- آدم العسقلاني: هو آدم بن أبي إياس، شيخ البخاري. مضى مرارًا.
عمرو بن مرة: هو الجملي المرادي. مضى توثيقه: ١٧٥. واسم جده"عبد الله بن طارق". فمرة أبوه، غير"مرة الهمداني" شيخه هنا. فإنه"مرة بن شرا حيل الهمداني" الثقة التابعي المخضرم. وقد مضى مرارًا. والحديث رواه البخاري ٦: ٣٤٠، عن آدم - وهو ابن أبي إياس العسقلاني، بهذا الإسناد، مطولاً.
ورواه أيضا ٦: ٣٢٠، من طريق وكيع، عن شعبة، ورواه أيضًا ٧: ٨٣، عن آدم، وعن عمرو - وهو ابن مرزوق - كلاهما عن شعبة.
ونقله ابن كثير في التفسير ٢: ١٣٩، عن هذا الموضع من الطبري، ثم قال: "وقد أخرجه الجماعة إلا أبا داود، من طرق عن شعبة، به". ثم ذكر أنه استقصى طرقه في التاريخ. ولكنه لم يفعل، فإنه ذكره فيه ٢: ٦١، منسوبًا إلى"الجماعة إلا أبا داود، من طرق عن شعبة".
وذكره السيوطي ٢: ٢٣، وزاد نسبته لابن أبي شيبة.
نساء أهل الجنة إلا مريم البتول. فتوفي عامه ذلك. (١)
٧٠٣٣ - حدثني المثنى قال حدثنا أبو الأسود قال، حدثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن الحارث، أن أبا زياد الحميريّ حدثه، أنه سمع عمار بن سعد يقول: قال
(١) الحديث: ٧٠٣٢- أبو الأسود المصري: هو النضر بن عبد الجبار بن نصير المرادي. وهو ثقة. روى عنه يحيى بن معين، وأبو حاتم، وغيرهما.
عمارة بن غزية - بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي وتشديد الياء التحتية - بن الحارث، الأنصاري المازني المدني: ثقة، وثقه ابن سعد، والدارقطني، وغيرهما، وأخرج له مسلم في الصحيح.
محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان: ثقة، وثقه النسائي، والعجلي، وغيرهما. وقال ابن سعد: "كان كثير الحديث عالمًا". وكان جوادًا ممدحًا. وهو المعروف بالديباج، لحسنه. وأبوه"عبد الله بن عمرو بن عثمان": هو المعروف بالمطرف، لحسنه أيضًا.
ووقع في المخطوطة والمطبوعة"محمد بن عبد الرحمن بن عمرو بن عثمان". وهو خطأ يقينًا في اسم والد"محمد". فهو"عبد الله"، لا"عبد الرحمن".
وفاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب: تابعية ثقة. كانت تحت ابن عمها"الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب"، وأعقبت منه، فلما مات تزوجت"المطرف عبد الله بن عمرو بن عثمان". زوجه إياها ابنها عبد الله بن حسن بن حسن، بأمرها، فأعقبت منه أولادًا، منهم "محمد" الراوي عنها هنا. وعمرت فاطمة حتى قاربت التسعين.
وروايتها عن جدتها فاطمة الزهراء بنت رسول الله ﷺ - رواية منقطعة، ظاهرة الإرسال، لأن الزهراء ماتت بعد أبيها بستة أشهر، وكان ولدها الحسن والحسين صغيرين.
فهذا الحديث ضعيف الإسناد، لهذا الانقطاع.
ولم أجده في شيء من الدواوين غير هذا الموضع.
وقد أشار إليه الحافظ في الفتح مرتين، لم ينسبه فيهما لغير الطبري:
فأشار إليه ٦: ١٠٤، وجعله"عند الطبري من وجه آخر عن عائشة"، وهو وهم، فإنه من حديث فاطمة، كما ترى.
ثم أشار إليه ٧: ٨٢ على الصواب، من حديث فاطمة.
ووقع فيه في الموضعين غلط من ناسخ أو طابع.
وأصل هذه القصة ثابت من حديث عائشة، في الصحيحين وغيرهما. ولكن ليس فيه ذكر عيسى وعمره، ولا أنه"لم ترزأ امرأة... ".
وعمر عيسى المذكور - في هذه الرواية- منكر جدًا، لم نجد أحدًا قال مثل هذا، فيما نعلم. وهو من دلائل ضعف هذه الرواية.
وانظر حديث عائشة في البخاري ٦٥: ٤٦٢، و ٧: ٦٣-٦٤، و ٨: ١٠٣-١٠٤ (فتح)، ومسلم ٢: ٢٤٨-٢٤٩، وابن سعد ٢ / ٢ / ٣٩-٤٠، و ٨: ١٧.
رسول الله صلى الله عليه وسلم: فُضّلت خديجةُ على نساء أمتي، كما فضلت مريم على نساء العالمين. (١)
* * *
وبمثل الذي قلنا في معنى قوله:"وطهرك"، أنه: وطهَّر دِينك من الدّنس والرّيب، قاله مجاهد. (٢)
٧٠٣٤ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:"إن الله اصطفاك وطهرك"، قال: جعلك طيبةً إيمانًا.
٧٠٣٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
* * *
٧٠٣٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريح:"واصطفاك على نساء العالمين"، قال: ذلك للعالمين يومئذ. (٣)
* * *
وكانت الملائكة - فيما ذكر ابن إسحاق - تقول ذلك لمريم شفاهًا.
٧٠٣٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثني ابن إسحاق قال:
(١) الحديث: ٧٠٣٣- هذا إسناد ضعيف بكل حال.
أما أبو زياد الحميري: فلم نعرف من هو؟ ولم نجد له ترجمة ولا ذكرًا. والغالب أنه محرف عن شيء لا ندريه.
وأما "عمار بن سعد بن عابد المؤذن": فإنه المعروف أبوه بلقب"سعد القرظ" المؤذن. وعمار هذا تابعي، نص في التهذيب على أن روايته عن النبي ﷺ مرسلة. وقد ترجمه الحافظ في الإصابة ٥: ٨٣، في القسم الثاني، الذين ولدوا في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: "قال مجاهد"، والصواب ما أثبت كما يدل عليه السياق.
(٣) انظر ما سلف ص: ٣٩٣ تعليق: ٤، مراجع تفسير"العالمين".

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
هذا إخبار من الله تعالى بما خاطبت به الملائكة مريم، عليها السلام، عن أمر الله لهم بذلك : أن الله قد اصطفاها، أي : اختارها لكثرة عبادتها وزهادتها وشرفها وطهرها من الأكدار والوسواس(١) واصطفاها ثانيًا مرة بعد مرة لجلالتها على نساء العالمين.
قال عبد الرزاق : أنبأنا مَعْمَر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب في قوله :﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾ قال : كان أبو هريرة يحدث عن رسول الله ﷺ :" خَيْرُ نِسَاءٍ رَكبْن الإبلَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ، أحْناهُ عَلَى وَلَدٍ في صِغَرِهِ، وأرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ، ولمَْ تَرْكَبْ مَرْيَمُ بنْتُ عِمْرَانَ بَعِيرًا قَطُّ ". لم يخرجوه من هذا الوجه، سوى مسلم فإنه رواه عن محمد بن رافع وعبد بن حُمَيد(٢) كلاهما عن عبد الرزاق(٣) به.
وقال هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ". أخرجاه في الصحيحين، من حديث هشام، به مثله(٤).
وقال الترمذي : حدثنا أبو بكر بن زَنْجَوِيْه، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا(٥) مَعْمَر، عن قتادة، عن أنس ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" قَالَ حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ. " تفرد به الترمذي وصححه(٦).
وقال عبد الله بن أبي جعفر الرازي، عن أبيه قال : كان ثابت البُنَاني يحدث عن أنس بن مالك ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ أرْبَع، مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وآسِيَةُ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بَنْتُ رَسُولِ اللهِ [ ﷺ ](٧) رواه ابن مردويه(٨).
وروى ابن مردويه من طريق شعبة، عن معاوية بن قُرَّة، عن أبيه قال : قال رسول الله ﷺ :" كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا ثَلاث : مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ " (٩).
وقال ابن جرير : حدثني المثنى، حدثنا آدم العسقلاني، حدثنا شُعْبة، حدثنا عمرو بن مُرَّة، سمعت مُرَّة الهَمْداني بحديث عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله ﷺ :" كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ ". وقد أخرجه الجماعة إلا أبا داود من طرق عن شعبة به(١٠) ولفظ البخاري :" كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَإنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ ".
وقد استقصيت طرق هذا الحديث وألفاظه في قصة عيسى ابن مريم(١١) عليهما السلام، في كتابنا :" البداية والنهاية " ولله الحمد والمنة(١٢).
١ في أ: "الوساوس"..
٢ في ر: "عبد الحميد"..
٣ عبد الرزاق في تفسيره (١/١٢٨) ومسلم في صحيحه برقم (٢٠٠) ورواه البخاري في صحيحه برقم (٥٠٨٢) من وجه آخر: فرواه عن ابن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به..
٤ صحيح البخاري برقم (٣٨١٥)، (٣٤٣٢) وصحيح مسلم برقم (٢٤٣٠)..
٥ في أ: "عن"..
٦ سنن الترمذي برقم (٣٨٧٨)..
٧ زيادة من جـ، أ..
٨ ورواه ابن عدي في الكامل (٤/٢١٧) من طريق عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه قال: كان ثابت البناني فذكره. وقال ابن عدي بعد ما ساق له هذا الحديث: "لا يتابع في بعض حديثه". وقد توبع فرواه الخطيب في تاريخ بغداد (٩/٤٠٤) من طريق عبد الرحمن بن سعد حدثنا أبو جعفر الرازي عن أبي عبد الرحمن محمد بن سعيد عن ثابت به، وأبو جعفر الرازي عيسى بن ماهان متكلم فيه، لكن روي عن أنس من وجه آخر، فرواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس به. مصنف عبد الرزاق (١١/٤٣٠) ومن طريقه ابن حبان في صحيحه برقم (٢٢٢٢) "موارد"..
٩ وقد ذكره الحافظ ابن كثير في كتابه البداية والنهاية (٢/٥٦)..
١٠ تفسير الطبري (٦/٣٩٧) ورواه البخاري في صحيحه برقم (٣٤١١)، (٣٤٣٣) ومسلم برقم (٢٤٣١) والترمذي برقم (١٨٣٤) والنسائي في الكبرى برقم (٨٣٥٦) وابن ماجة في السنن برقم (٣٢٨٠)..
١١ في جـ، ر، أ، و: "عيسى ومريم"..
١٢ البداية والنهاية (٢/٥٥ - ٥٧)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الَّذِي لَمْ يَشْغَلْهُ كَثْرَتُهُنَّ عَنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ، بَلْ زَادَهُ ذَلِكَ عِبَادَةً، بِتَحْصِينِهِنَّ وَقِيَامِهِ عَلَيْهِنَّ، وَاكْتِسَابِهِ لَهُنَّ، وَهِدَايَتِهِ إِيَّاهُنَّ. بَلْ قَدْ صَرَّحَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ حُظُوظِ دُنْيَاهُ هُوَ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ حُظُوظِ دُنْيَا غَيْرِهِ، فَقَالَ: "حُبِّبَ إليَّ مِنْ دُنْيَاكُمْ".
هَذَا لَفْظُهُ. وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ مَدَحَ يَحْيَى بِأَنَّهُ حَصُورٌ لَيْسَ أَنَّهُ لَا يَأْتِي النِّسَاءَ، بَلْ مَعْنَاهُ كَمَا قَالَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ: أَنَّهُ مَعْصُومٌ عَنِ الْفَوَاحِشِ وَالْقَاذُورَاتِ، وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ تَزْوِيجِهِ بِالنِّسَاءِ الْحَلَالِ وَغَشَيَانِهِنَّ وَإِيلَادِهِنَّ، بَلْ قَدْ يُفْهَمُ وُجُودُ النَّسْلِ لَهُ مِنْ دُعَاءِ زَكَرِيَّا الْمُتَقَدِّمِ حَيْثُ قَالَ: ﴿هَبْ (١) لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ كَأَنَّهُ قَالَ: وَلَدًا لَهُ ذُرِّيَّةٌ وَنَسْلٌ وعَقِب، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
[وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ زُغْبَة وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ الْقَمَرِيِّ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلان، عَنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَلْقَى اللَّهَ بِذَنْبٍ قَدْ أَذَنَبَهُ يُعَذِّبُهُ عَلَيْهِ، إِنْ شَاءَ أَوْ يَرْحَمُهُ، إِلَّا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا، فَإِنَّهُ كَانَ سَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ"، ثُمَّ أَهْوَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَذَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ فَأَخَذَهَا وَقَالَ: "كَانَ ذَكَرُهُ مِثْلَ هَذِهِ الْقَذَاةِ"] (٢).
قَوْلُهُ: ﴿وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ هَذِهِ بِشَارَةٌ ثَانِيَةٌ بِنُبُوَّةِ يَحْيَى بَعْدَ الْبِشَارَةِ بِوِلَادَتِهِ، وَهِيَ أَعْلَى مِنَ الْأُولَى كَقَوْلِهِ (٣) تَعَالَى لِأُمِّ مُوسَى: ﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الْقَصَصِ: ٧] فَلَمَّا تَحَقَّقَ زَكَرِيَّا، عَلَيْهِ السَّلَامُ، هَذِهِ الْبِشَارَةَ أَخَذَ يَتَعَجَّبُ مِنْ وُجُودِ الْوَلَدِ مِنْهُ بَعْدَ الْكِبَرِ ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ﴾ أَيِ الْمَلَكُ: ﴿كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ أَيْ: هَكَذَا أمْرُ اللَّهِ عَظِيمٌ، لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ وَلَا يَتَعَاظَمُهُ أَمْرٌ.
﴿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ أَيْ: عَلَامَةً أَسْتَدِلُّ بِهَا عَلَى وُجُودِ الْوَلَدِ مِنِّي ﴿قَالَ آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا﴾ أَيْ: إِشَارَةً لَا تَسْتَطِيعُ النُّطْقَ، مَعَ أَنَّكَ سَوِيٌّ صَحِيحٌ، كَمَا فِي قَوْلِهِ: ﴿ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ [مَرْيَمَ: ١٠] ثُمَّ أُمِرَ بِكَثْرَةِ الذِّكْرِ وَالشُّكْرِ وَالتَّسْبِيحِ فِي هَذِهِ الْحَالِ، فَقَالَ: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإبْكَارِ﴾ وَسَيَأْتِي طَرَفٌ آخَرُ فِي بَسْطِ هَذَا الْمَقَامِ فِي أَوَّلِ سُورَةِ مَرْيَمَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (٤٢) يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣) ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٤٤)﴾
هَذَا إِخْبَارٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا خَاطَبَتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ مَرْيَمَ، عَلَيْهَا السَّلَامُ، عَنْ أَمْرِ اللَّهِ لَهُمْ بِذَلِكَ: أَنَّ اللَّهَ قَدِ اصْطَفَاهَا، أَيِ: اخْتَارَهَا لِكَثْرَةِ عِبَادَتِهَا وَزَهَادَتِهَا وَشَرَفِهَا وَطُهْرِهَا مِنَ الْأَكْدَارِ وَالْوَسْوَاسِ (٤) وَاصْطَفَاهَا ثَانِيًا مَرَّةً بعد مرة لجلالتها على نساء العالمين.
(١) في جـ، ر، أ: "فهب"، وهو خطأ والصواب ما بالأصل.
(٢) زيادة من و.
(٣) في ر: "لقوله".
(٤) في أ: "الوساوس".
قال عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنْبَأَنَا مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾ قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خَيْرُ نِسَاءٍ رَكبْن الإبلَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ، أحْناهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وأرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ، ولمَْ تَرْكَبْ مَرْيَمُ بنْتُ عِمْرَانَ بَعِيرًا قَطُّ". لَمْ يُخَرِّجُوهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، سِوَى مُسْلِمٍ فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ وَعَبْدِ بْنِ حُمَيد (١) كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ (٢) بِهِ.
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يَقُولُ: "خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ". أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ، بِهِ مِثْلَهُ (٣).
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ زَنْجَوِيْه، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا (٤) مَعْمَر، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال: "قَالَ حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ." تَفَرَّدَ بِهِ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (٥).
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ ثَابِتٌ البُنَاني يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ أرْبَع، مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وآسِيَةُ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بَنْتُ رَسُولِ اللهِ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] (٦) رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ (٧).
وَرَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّة، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا ثَلاث: مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ " (٨).
(١) في ر: "عبد الحميد".
(٢) عبد الرزاق في تفسيره (١/١٢٨) ومسلم في صحيحه برقم (٢٠٠) ورواه البخاري في صحيحه برقم (٥٠٨٢) من وجه آخر: فرواه عن ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ به.
(٣) صحيح البخاري برقم (٣٨١٥)، (٣٤٣٢) وصحيح مسلم برقم (٢٤٣٠).
(٤) في أ: "عن".
(٥) سنن الترمذي برقم (٣٨٧٨).
(٦) زيادة من جـ، أ.
(٧) ورواه ابن عدي في الكامل (٤/٢١٧) من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ قال: كان ثابت البناني فذكره. وقال ابن عدي بعد ما ساق له هذا الحديث: "لا يتابع في بعض حديثه".
وقد توبع فرواه الخطيب في تاريخ بغداد (٩/٤٠٤) من طريق عبد الرحمن بن سعد حدثنا أبو جعفر الرازي عن أبي عبد الرحمن محمد بن سعيد عن ثابت به، وأبو جعفر الرازي عيسى بن ماهان متكلم فيه، لكن روي عن أنس من وجه آخر، فرواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أنس به. مصنف عبد الرزاق (١١/٤٣٠) ومن طريقه ابن حبان في صحيحه برقم (٢٢٢٢) "موارد".
(٨) وقد ذكره الحافظ ابن كثير في كتابه البداية والنهاية (٢/٥٦).
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا آدَمُ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبة، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّة، سَمِعْتُ مُرَّة الهَمْداني بِحَدِيثٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ". وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا أَبَا دَاوُدَ مِنْ طُرُقٍ عَنْ شُعْبَةَ بِهِ (١) وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ: "كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَإنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ ".
وَقَدِ اسْتَقْصَيْتُ طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ وَأَلْفَاظَهُ فِي قِصَّةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ (٢) عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، فِي كِتَابِنَا: "الْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ" وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ (٣).
ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنِ الْمَلَائِكَةِ: أَنَّهُمْ أَمَرُوهَا بِكَثْرَةِ الْعِبَادَةِ والخشوع والخضوع والسجود والركوع والدؤوب فِي الْعَمَلِ لَهَا، لِمَا يُرِيدُ اللَّهُ [تَعَالَى] (٤) بِهَا مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي قَدَّرَهُ وَقَضَاهُ، مِمَّا فِيهِ مِحْنَةٌ لَهَا وَرِفْعَةٌ فِي الدَّارَيْنِ، بِمَا أَظْهَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا مِنْ قُدْرَتِهِ الْعَظِيمَةِ، حَيْثُ خَلَقَ مِنْهَا وَلَدًا مِنْ غَيْرِ أَبٍ، فقال تعالى: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ أَمَّا الْقُنُوتُ فَهُوَ الطَّاعَةُ فِي خُشُوعٍ (٥) كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ (٦) [الْبَقَرَةِ: ١١٦].
وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرو بْنُ الْحَارِثِ: أَنَّ دَرَّاجا أَبَا السَّمْحِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال: "كُلُّ حَرْفٍ فِي الْقُرآنِ يُذْكَرُ فِيهِ القُنُوتُ فَهُوَ الطَّاعَةُ". وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ (٧) ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ دَرّاج، بِهِ، وَفِيهِ نَكَارَةٌ (٨)
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَتْ مَرْيَمُ، عَلَيْهَا السَّلَامُ، تَقُومُ حَتَّى تَتَوَرَّمَ كَعْبَاهَا، وَالْقُنُوتُ هُوَ: طُولُ الرُّكُوعِ (٩) فِي الصَّلَاةِ، يَعْنِي امْتِثَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ﴾ بَلْ قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي اعْبُدِي لِرَبِّكِ ﴿وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ أَيْ: كوني منهم.
(١) تفسير الطبري (٦/٣٩٧) ورواه البخاري في صحيحه برقم (٣٤١١)، (٣٤٣٣) ومسلم برقم (٢٤٣١) والترمذي برقم (١٨٣٤) والنسائي في الكبرى برقم (٨٣٥٦) وابن ماجة في السنن برقم (٣٢٨٠).
(٢) في جـ، ر، أ، و: "عيسى ومريم".
(٣) البداية والنهاية (٢/٥٥-٥٧).
(٤) زيادة من و.
(٥) في جـ، أ: "الخشوع".
(٦) في أ، و: (وَلِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتون) [الروم: ٢٦].
(٧) في جـ، أ، و: "طريق".
(٨) تفسير ابن أبي حاتم (٢/٢٦١) وتفسير الطبري (٦/٤٠٣) ورواه أحمد في مسنده (٣/٧٥) قال الهيثمي في المجمع (٦/٣٢٠) :"في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف" وفيه أيضا دراج قال أحمد: "أحاديثه مناكير" وضعفه النسائي وأبو حاتم وقال أبو داود: "أحاديثه مستقيمة إلا ما كان عن أبي الهيثم عن أبي سعيد".
(٩) في أ: "الذكر".
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: رَكَدَتْ فِي مِحْرَابِهَا رَاكِعَةً وَسَاجِدَةً وَقَائِمَةً، حَتَّى نَزَلَ الْمَاءُ الْأَصْفَرُ فِي قَدَمَيْهَا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَتِهَا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ الكُدَيمي -وَفِيهِ مَقَالٌ-: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرِ بْنِ بَرّي، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي﴾ قَالَ: سَجَدت حَتَّى نَزَلَ الْمَاءُ الْأَصْفَرُ فِي عَيْنَيْهَا (١) (٢).
وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا ضَمْرة، عَنِ ابْنِ شَوْذَب قَالَ: كَانَتْ مَرْيَمُ، عَلَيْهَا السَّلَامُ، تَغْتَسِلُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى لِرَسُولِهِ [عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ وَالسَّلَامِ] (٣) بَعْدَمَا أَطْلَعَهُ عَلَى جَلِيَّةِ الْأَمْرِ: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ﴾ أَيْ: نَقُصُّهُ عَلَيْكَ ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ أَيْ: مَا كُنْتَ عِنْدَهُمْ يَا مُحَمَّدُ فَتُخْبرهم (٤) عَنْهُمْ مُعَايِنَةً عَمَّا جَرَى، بَلْ أَطْلَعَكَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ كَأَنَّكَ كُنْتَ حَاضِرًا وَشَاهِدًا لِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ حِينَ اقْتَرَعُوا فِي شَأْنِ مَرْيَمَ أَيُّهُمْ يَكْفُلُهَا، وَذَلِكَ لِرَغْبَتِهِمْ فِي الْأَجْرِ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ (٥) جُرَيْج، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّة، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ عِكْرِمَةَ -وَأَبِي بَكْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ-قَالَ: ثُمَّ خَرَجَتْ بِهَا -يَعْنِي أُمَّ مَرْيَمَ بِمَرْيَمَ-تَحْمِلُهَا فِي خِرَقِهَا إِلَى بَنِي الْكَاهِنِ بْنِ هَارُونَ أَخِي مُوسَى، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ -قَالَ: وَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَلُونَ فِي (٦) بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَا يَلِي الحَجَبَة مِنَ الْكَعْبَةِ-فَقَالَتْ لَهُمْ: دُونكم هَذِهِ النَّذِيرة فَإِنِّي حَرَّرْتُهَا وَهِيَ ابْنَتِي، وَلَا تَدْخُلُ (٧) الْكَنِيسَةَ حَائِضٌ، وَأَنَا لَا أَرُدُّهَا إِلَى بَيْتِي؟ فَقَالُوا (٨) هَذِهِ ابْنَةُ إِمَامِنَا -وَكَانَ عِمْرَانُ يَؤُمُّهُمْ فِي الصَّلَاةِ-وَصَاحِبُ قُرْبَانِنَا فَقَالَ زَكَرِيَّا: ادْفَعُوهَا إليَّ: فَإِنَّ خَالَتَهَا تَحْتِي. فَقَالُوا: لَا تَطِيبُ أَنْفُسُنَا، هِيَ (٩) ابْنَةُ إِمَامِنَا فَذَلِكَ حِينَ اقْتَرَعُوا بِأَقْلَامِهِمْ عَلَيْهَا (١٠) الَّتِي يَكْتُبُونَ بِهَا التَّوْرَاةَ، فَقَرَعَهُم زَكَرِيَّا، فَكَفَلَهَا (١١)
وَقَدْ ذَكَرَ عِكْرِمَةُ أَيْضًا، وَالسُّدِّيُّ، وَقَتَادَةُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ -دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ-أَنَّهُمْ دَخَلُوا (١٢) إِلَى نَهْرِ الْأُرْدُنِّ وَاقْتَرَعُوا هُنَالِكَ عَلَى أَنْ يُلْقُوا أَقْلَامَهُمْ [فِيهِ] (١٣) فَأَيُّهُمْ ثَبَتَ فِي جَرْية الْمَاءِ فَهُوَ كَافِلُهَا، فَأَلْقَوْا أَقْلَامَهُمْ فَاحْتَمَلَهَا (١٤) الْمَاءُ إِلَّا قَلَمَ زَكَرِيَّا ثَبَتَ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ ذَهَبَ صُعُدًا يَشُقُّ جَرْيَةَ الْمَاءِ، وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ كَبِيرُهُمْ وَسَيِّدُهُمْ، وَعَالِمُهُمْ وَإِمَامُهُمْ وَنَبِيُّهُمْ صَلَوَاتُ الله
(١) في ر: "عينها".
(٢) تاريخ دمشق لابن عساكر (ص ٣٦٩) تراجم النساء ط. المجمع العلمي بدمشق، ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور (٢٦/٧٨).
(٣) زيادة من و.
(٤) في جـ، أ، ر، و: "فتخبر".
(٥) في أ: "أبي".
(٦) في أ، و: "من".
(٧) في أ، و: "يدخل".
(٨) في أ: "فقال".
(٩) في ر: "تلي".
(١٠) في أ: "اقترعوا بالأقلام".
(١١) لم أجده في تفسير الطبري المطبوع.
(١٢) في أ، و: "ذهبوا".
(١٣) زيادة من أ.
(١٤) في جـ: "فاحتمل".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ * يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ * ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾
ينوه تعالى بفضيلة مريم وعلو قدرها، وأن الملائكة خاطبتها بذلك فقالت ﴿يا مريم إن الله اصطفاك﴾ أي : اختارك ﴿وطهّرك﴾ من الآفات المنقصة ﴿واصطفاك على نساء العالمين﴾ الاصطفاء الأول يرجع إلى الصفات الحميدة والأفعال السديدة، والاصطفاء الثاني يرجع إلى تفضيلها على سائر نساء العالمين، إما على عالمي زمانها، أو مطلقا، وإن شاركها أفراد من النساء في ذلك كخديجة وعائشة وفاطمة، لم يناف الاصطفاء المذكور.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤٢ - ٤٤} ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ * يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ * ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾.
ينوه تعالى بفضيلة مريم وعلو قدرها، وأن الملائكة خاطبتها بذلك فقالت ﴿يا مريم إن الله اصطفاك﴾ أي: اختارك ﴿وطهّرك﴾ من الآفات المنقصة ﴿واصطفاك على نساء العالمين﴾ الاصطفاء الأول يرجع إلى الصفات الحميدة والأفعال السديدة، والاصطفاء الثاني يرجع إلى تفضيلها على سائر نساء العالمين، إما على عالمي زمانها، أو مطلقا، وإن شاركها أفراد من النساء في ذلك كخديجة وعائشة وفاطمة، لم يناف الاصطفاء المذكور، فلما أخبرتها الملائكة باصطفاء الله إياها وتطهيرها، كان في هذا من النعمة العظيمة والمنحة الجسيمة ما يوجب لها القيام بشكرها، فلهذا قالت لها الملائكة: ﴿يا مريم اقنتي لربك﴾
﴿اقنتي لربك﴾ القنوت دوام الطاعة في خضوع وخشوع، ﴿واسجدي واركعي مع الراكعين﴾ خص السجود والركوع لفضلهما ودلالتهما على غاية الخضوع لله، ففعلت مريم، ما أمرت به شكرا لله تعالى وطاعة، ولما أخبر الله نبيه بما أخبر به عن مريم، وكيف تنقلت بها الأحوال التي قيضها الله لها، وكان هذا من الأمور الغيبية التي لا تعلم إلا بالوحي.
قال ﴿ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم﴾ أي: عندهم ﴿إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم﴾ لما ذهبت بها أمها إلى من لهم الأمر على بيت المقدس، فتشاحوا وتخاصموا أيهم يكفل مريم، واقترعوا عليها بأن ألقوا أقلامهم في النهر، فأيهم لم يجر قلمه مع الماء فله كفالتها، فوقع ذلك لزكريا نبيهم وأفضلهم، فلما أَخْبَرتَهُم يا محمد بهذه الأخبار التي لا علم لك ولا لقومك بها دل على أنك صادق وأنك رسول الله حقا، فوجب عليهم الانقياد لك وامتثال أوامرك، كما قال تعالى: ﴿وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر﴾ الآيات.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
وطهرك
أي من الفاحشة والاثم

إعراب الآية ٤٢ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

و «لي» في موضع الثاني وإذا كان بمعنى خلق لم يتعدّ إلّا إلى واحد نحو قوله: خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ [الأنبياء: ٣٣]. قالَ آيَتُكَ ابتداء. أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ خبره ويجوز رفع تكلّم بمعنى أنك لا تكلّم الناس مثل أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا [طه: ٨٩] والكوفيون يقولون: الرفع على أن تكون «لا» بمعنى ليس. ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ظرف وقد ذكرنا قول قتادة أن زكريّاء عوقب بمنع الكلام حين سأل وهذا قول مرغوب عنه لأن الله عزّ وجلّ لم يخبرنا أن زكرياء أذنب ولا أنه نهاه عن هذا، والقول فيه أن المعنى اجعل لي علامة تدلّ على كون الولد إذ كان ذلك مغيّبا عنّي. قال الأخفش: إِلَّا رَمْزاً استثناء ليس من الأول. قال الكسائي يقال: رمز يرمز ويرمز، وقرأ علقمة بن قيس «١» إِلَّا رَمْزاً «٢» وقرأ الأعمش إِلَّا رَمْزاً «٣» وهما اسمان والمسكّن المصدر.
وَسَبِّحْ أمر أي نزّه الله جلّ وعزّ عمّا يقول المشركون وقيل: سبّح أي صلّ ومنه فرغ فلان من سبحته. بِالْعَشِيِّ قيل: هو جمع وقيل: هو واحد والأولى أن يكون واحدا للمستقبل. قال الأصمعي: يقال: أنا آتيك عشيّ غد وأنا آتيك عشيّة اليوم وأتيته عشيّة أمس وعشيّ أمس.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٢]

وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ (٤٢)
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ الطاء مبدلة من تاء لأن الطاء بالصاد أشبه.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٣]

يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)
يا مَرْيَمُ اقْنُتِي أمر فلذلك حذفت منه النون. وَاسْجُدِي عطف عليه يقال: سجد إذا تطامن وذلّ، وركع إذا انحنى، ومنه يقال: ركع الشيخ مع الراكعين يجوز أن يكون معناه اركعي مع الذين يصلّون في جماعة ويجوز أن يكون معناه كوني مع الراكعين وإن لم تصلّي معهم.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٤]

ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٤٤)
ذلِكَ في موضع رفع أي الأمر ذلك فهو خبر الأمر ويجوز أن يكون في موضع رفع بالابتداء وخبره مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ. وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ «إذ» في موضع نصب أي: وما كنت لديهم ذلك الوقت أَقْلامَهُمْ جمع قلم من قلمه إذا قطعه
(١) علقمة بن قيس النخعي الفقيه، خال إبراهيم النخعي، عرض على ابن مسعود وسمع عليا وعمر وعائشة (ت ٦٢ هـ). ترجمته في غاية النهاية ١/ ٥١٦.
(٢) انظر مختصر ابن خالويه ٢٠، والمحتسب ١/ ١٦١ والبحر المحيط ٢/ ٤٧٢، وهي قراءة يحيى بن وثاب أيضا.
(٣) انظر مختصر ابن خالويه ٢٠، والبحر المحيط ٢/ ٤٧٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٢ من سورة آل عمران

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٤ قولًا
١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك﴾، قال: شافَهَتْها الملائكةُ بذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٥٠.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ قالت الملائكة يا مريم﴾، وهو جبريلُ وحده عليه السلام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٧٦.
٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق عبد الله بن إدريس- قال: ثُمَّ أخبره خبرَ مريم وعيسى حين ابتدأها مِن كرامة الله بِما آتاها: ﴿إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٥١.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر ومقاتل، عن الضحاك- قال: ﴿واصطفاك﴾ يعني: اختارَكِ ﴿على نساء العالمين﴾ عالَمِ أُمَّتِها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٤٧‏/‏٣٤٧- ٣٤٨ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الحكم- ﴿واصطفاك على نساء العالمين﴾، قال: على نساء ذلك الزمان الذي هم فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٧.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واصطفاك﴾ يعني: واختاركِ ﴿على نساء العالمين﴾ بالوَلَدِ مِن غير بَشَرٍ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٧٥.
٧
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿واصطفاك على نساء العالمين﴾، قال: ذلك للعالمين يومئذ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٩٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف المفسرون في الاصطفاء هنا؛ أهُوَ على العموم أم على الخصوص؟ وذكر ابنُ عطيّة (٢/٢١٧) أنّ الآية تحتمل الوجهين، فقال: «إن جعلنا ﴿العالَمِينَ﴾ عامًّا فيمن تقدَّم وتأخَّر جعلنا الاصطفاء مخصُوصًا في أمر عيسى عليه السلام، وأنًّها اصطُفِيَت لتَلِد مِن غير فَحْل، وإن جعلنا الاصطفاء عامًّا جعلنا قولَه تعالى: ﴿العالَمِينَ﴾ مخصوصًا في عالَمِ ذلك الزمان».
٨
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كانت مريمُ حَبيسًا في الكنيسة، ومعها في الكنيسة غلامٌ اسمُه يوسف، وقد كان أمُّه وأبوه جعلاه نَذيرًا حبيسًا، فكانا في الكنيسة جميعًا، وكانتْ مريم إذا نفِدَ ماؤُها وماءُ يوسف أخذا قُلَّتَيْهما فانطلقا إلى المَغارَة التي فيها الماء، فيملَآنِ ثُمَّ يرجعان، والملائكة في ذلك مُقْبِلة على مريم: ﴿يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين﴾. فإذا سمع ذلك زكريا قال: إنّ لابنةِ عمران لَشَأْنًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٩٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في نبوّة السّيّدة مريم، قال ابنُ عطية (٢/٢١٨): «وقد قال بعضُ الناس: إنّ مريم نبيّة. قال ابن إسحاق: فمِن مخاطبة الملائكة لها جعلها هذا القائلُ نَبِيَّة». ثم قال بعد ذلك: «وجمهور الناس على أنّه لم تُنَبَّإ امرأةٌ».
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر ومقاتل، عن الضَّحّاك- قال: لَمّا وهَب اللهُ لزكريا يحيى، وبلغ ثلاث سنين؛ بشَّر اللهُ مريم بعيسى، فبينما هي في المحراب إذ قالت الملائكة -وهو جبريل وحده-: ﴿يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك﴾ مِن الفاحشة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٤٧‏/‏٣٤٧-٣٤٨ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إن الله اصطفاك وطهرك﴾، قال: جعلك طيِّبَةً إيمانًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٩٦، وابن المنذر ١‏/‏١٩٦ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٥/٣٩٦) غيرَ هذا القول.
١١
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق الحكم- ﴿وطهرك﴾، قال: مِن الحيض١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلَّق ابنُ عطية (٢/٢١٧) على هذا القول بقوله: «وهذا يحتاج إلى سند قويٍّ، وما أحفظه».
١٢
عن عكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٧.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ قالت الملائكة﴾ وهو جبريل عليه السلام وحده: ﴿يامريم﴾ وهي في المحراب، ﴿إن الله اصطفاك﴾ يعني: اختارك، ﴿وطهرك﴾ مِن الفاحشة، والألم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٧٥.
١٤
عن أبي هريرة -من طريق سعيد بن المُسَيِّب- في قوله: ﴿إن الله اصطفاك وطهّرك واصطفاك على نساء العالمين﴾ أنّه كان يُحَدِّثُ عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «خيرُ نساءٍ رَكِبْن الإبِلَ نساءُ قريش؛ أحْناهُ على ولد في صِغَرِه، وأَرْعاهُ على زوجٍ في ذاتِ يدٍ». قال أبو هريرة: ولم تركب مريمُ بنتُ عمران بعيرًا قط١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏٣٩٣ (٤٠٠)، وابن المنذر ١‏/‏١٩٧ (٤٥١)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٧ (٣٤٨٨). وأخرجه البخاري ٤‏/‏١٦٤ (٣٤٣٤)، ٧‏/‏٦ (٥٠٨٢)، ٧‏/‏٦٦ (٥٣٦٥)، ومسلم ٤‏/‏١٩٥٨ (٢٥٢٧)، ٤‏/‏١٩٥٩ (٢٥٢٧) دون ذكر الآية.
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلَّق ابنُ عطية (٢/٢١٨) على زيادة أبي هريرة بقوله: «وهذه الزيادة فيها غَيْبٌ، فلا يُتَأَوّل أنّ أبا هريرة رضي الله عنهما قالها إلا عن سماع من النبي ﷺ».

آثار متعلقة بالآية

١٣ قولًا
١
عن مكحول، قال: قال رسول الله ﷺ: «خيرُ نساء رَكِبْن الإبل نساء قريش؛ أحْناه على ولدٍ في صِغَرِه، وأَرْعاه على بَعْلٍ في ذات يده، ولو عَلِمْتُ أنّ مريم ابنة عمران ركِبَتْ بعيرًا ما فَضَّلتُ عليها أحَدًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٦‏/‏٤٠٣ (٣٢٤٠٢) مرسلًا.
٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهّرك واصطفاك على نساء العالمين﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «حسبُك بمريم بنت عمران، وامرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد مِن نساء العالمين»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٩٣. قال الشيخ أحمد شاكر: «حديث مرسل».
٣
عن فاطمة، قالت: قال لي رسول الله ﷺ: «أنتِ سيِّدةُ نساء أهل الجنة، إلا مريم البَتُول»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٦‏/‏٣٨٨ (٣٢٢٧٠)، وابن جرير ٥‏/‏٣٩٥. وأصله في البخاري ٤‏/‏٢٠٣ (٣٦٢٤) دون ذكر مريم.
٤
عن علي بن أبي طالب، قال: سمعتُ رسول الله يقول: «خيرُ نسائها مريمُ بنت عمران، وخيرُ نسائها خديجةُ بنت خويلد»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏١٦٤ (٣٤٣٢)، ٥‏/‏٣٨ (٣٨١٥)، ومسلم ٤‏/‏١٨٨٦ (٢٤٣٠).
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ جرير (٥/٣٩٣) على هذا الحديث بقوله: «يعني بقوله: «خير نسائها»: خير نساء أهل الجنة». وقال ابنُ عطية (٢/٢١٨) بعد ذكره لهذه الأحاديث: «وإذا تأمّلت هذه الأحاديث وغيرَها مِمّا هو في معناها: وجَدتَ مريم فيها متقدِّمة، فسائغٌ أن يُتَأَوَّل عمومُ الاصطفاء على العالَمِينَ عمومًا أيضًا».
٥
عن عبد الله بن عبّاس، قال: قال رسول الله ﷺ: «أفضلُ نساء العالمين خديجةُ بنت خويلد، وفاطمةُ، ومريمُ، وآسيةُ امرأة فرعون»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في مسنده ٤‏/‏٤٠٩ (٢٦٦٨)، والحاكم ٢‏/‏٦٥٠ (٤١٦٠)، واللفظ للحاكم من طريق داود بن أبي الفرات، عن علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس به. قال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذا اللفظ». وصحّحه ابن حبان ١٥‏/‏٤٧٠ (٧٠١٠)، واختاره الضياء المقدسي في المختارة ١٢‏/‏١٦٧ (١٨٧)، وقال ابن حجر في فتح الباري ٦‏/‏٤٧١: «إسناده صحيح». وصحّحه الألباني في الصحيحة ٤‏/‏١٣.
٦
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «سيِّدةُ نساء أهل الجنة مريمُ بنت عمران، ثم فاطمةُ، ثم خديجةُ، ثم آسيةُ امرأة فرعون»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١١‏/‏٤١٥ (١٢١٧٩)، ٢٣‏/‏٧ (٢)، والأوسط ٢‏/‏٢٣ (١١٠٧) من طريق عبد العزيز بن محمد، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس به. قال الطبراني في الأوسط: «لم يروِ هذا الحديثَ عن إبراهيم إلا الدَّراورْدِيُّ، ولا يُرْوى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد». وقال الهيثمي في المجمع ٩‏/‏٢٠١ (١٥١٩٠): «رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه، إلا أنه قال: وآسية. ورجال الكبير رجال الصحيح». وسبق تخريجه قبل قليل من طريق آخر عن ابن عباس، وقد صحَّحه جمعٌ من الأئمة.
٧
عن ابن عباس -من طريق الضحاك- عن النبي ﷺ، قال: «أربعُ نسوة سيّداتُ عالَمِهِنَّ: مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمّد، وأفضلُهنَّ عالَمًا فاطمة»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٧٠‏/‏١٠٧-١٠٨ (١٣٨٠٥) من طريق إسحاق بن إبراهيم شاذان، عن سعد بن الصلت، عن مقاتل، عن الضحاك، عن ابن عباس به. وفي سنده إسحاق بن إبراهيم شاذان، قال عنه ابن حجر في لسان الميزان ٢‏/‏٣٣: «له مناكير وغرائب».
٨
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله اصطفى على نساء العالمين أربعًا: آسية بنت مزاحم، ومريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٩
عن أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ: «كَمُل من الرِّجال كثير، ولم يكمُل من النساء إلا مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون. وفَضْلُ عائشةَ على النساء كفَضْل الثَّرِيدِ على الطعام»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏١٥٨ (٣٤١١)، ٤‏/‏١٦٤ (٣٤٣٣)، ٥‏/‏٢٩ (٣٧٦٩)، ٧‏/‏٧٥ (٥٤١٨)، ومسلم ٤‏/‏١٨٨٦ (٢٤٣١).
١٠
عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله ﷺ قال: «حسبُك مِن نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية امرأة فرعون»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٦‏/‏٣٩٢ (٤٢١٦)، وأحمد ١٩‏/‏٣٨٣ (١٢٣٩١). قال الترمذي: «حديث صحيح». وصحَّحه ابنُ حبان ١٥‏/‏٤٦٤ (٧٠٠٣)، وقال الحاكم ٣‏/‏١٧٢ (٤٧٤٦): «حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ؛ فإنّ قوله ﷺ: «حسبك من نساء العالمين» يسوي بين نساء الدنيا». واختاره الضياء المقدسي في المختارة ٧‏/‏٢١ (٢٤٠١)، وقال ابن حجر في الفتح ٦‏/‏٤٧١: «بإسناد صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٤‏/‏١٣ (١٥٠٨).
١١
وعن الحسن البصري، نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٦‏/‏٣٩١ (٣٢٢٩١)، وأحمد في فضائل الصحابة ٢‏/‏٨٥٠ (١٥٧٥) عن الحسن مرسلًا.
١٢
عن عمّار بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ: «فُضِّلَتْ خديجةُ على نساء أُمَّتِي، كما فُضِّلَتْ مريمُ على نساء العالمين»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٩٦ من طريق ابن لهيعة، عن عمرو بن الحارث، عن أبي زياد الحميري، عن عمار بن سعد به. وأخرجه البزار ٤‏/‏٢٥٥ (١٤٢٧) بالإسناد نفسه، إلا أنّه قال: عن أبي يزيد الحميري عن عمار بن ياسر به. قال ابن حجر في الفتح ٧‏/‏١٣٥: «حسن الإسناد». و قال الهيثمي في المجمع ٩‏/‏٢٢٣ (١٥٢٧٠): «وفيه أبو يزيد الحميري ولم أعرفه، وبقيّة رجاله وثّقوا». وقال الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لتفسير الطبري ٦‏/‏٤٠٠: «هذا إسناد ضعيف بكل حال. أما أبو زياد الحميري فلم نعرف مَن هو؟ ولم نجد له ترجمة ولا ذِكرًا، والغالب أنه مُحَرَّف عن شيء لا ندريه. وأما عمار بن سعد بن عابد المؤذن فإنّه المعروف أبوه بلقب: سعد القرظ المؤذن. وعمّار هذا تابعيٌّ، نصَّ في التهذيب على أنّ روايته عن النّبي ﷺ مُرْسَلة. وقد ترجمه الحافظ في الإصابة ٥‏/‏٨٣، في القسم الثاني، الذين ولدوا في حياة رسول الله ﷺ».
١٣
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قال رسول الله ﷺ: «فاطمةُ سيِّدةُ نساء العالمين بعد مريم ابنة عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة ابنة خويلد»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٦‏/‏٣٨٨ (٣٢٢٧٣) مرسلًا.
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٢ من سورة آل عمران

٨ وقفات في هذه الآية

  • ﴿ (يا مريم) إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على (نساء العالمين) ﴾ النساء جنس مختلف عن الرجال وكل اختصه الله بما يناسبه.. فالمقارنة بينهما ظلم!

    — نايف الفيصل

  • سورة آل عمران آية (42)

    — خالد السبت

  • { وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ } ففي أمر الملائكة لها بالقنوت والركوع والسجود إشارة على أنه كلما منَّ الله سبحانه وتعالى على إنسان بشيء وازدادت عليه النعم أن يزداد على الشكر بالقنوت لله والركوع والسجود وسائر العبادات .

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • آية (٤٢) : (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نساء الْعَالَمِينَ) * فائدة التكرار (اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ) : - هما اصطفاءان: الاصطفاء الأول اصطفاك يعنى اختارك ولطف بك وخصّك بالكرامات بوجود الرزق عندك وميّزك وطهرك من الأدناس والأقذار وما إلى ذلك بالإيمان عن الكفر. الاصطفاء الثاني هو هبة عيسى من غير أبّ جعلهما آية للعالمين، وتكلمه فى المهد قطع الألسنة وألزمهم بالحجة. - والتوكيد محتمل أيضاً وهو موجود فى اللغة مثل (إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ). * إن الله تعالى قد مهّد لمريم تمهيداً مناسباً للحدث الذي سيأتي بعد ذلك وقدم لها إيناسات (إِنَّ اللًّهَ يَرْزُقُ مَن يشاء بِغَيْرِ حِسَابٍ) (وَاصْطَفَاكِ على نِسَآءِ الْعَالَمِينَ) فهو حدث يتعلق بعرضها وعفافها، حتى تتأكد أن هذه المسألة ليس فيها ما يخدش الكرامة. * (عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ) هذا خروج للرجال عن دائرة هذا الاصطفاء، فهي الوحيدة التي ستلد دون ذكر، وهذه مسألة لن يشاركها فيها أحد.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية:٤٢ * (الشيخ محمد متولي الشعراوي) : { وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَآءِ الْعَالَمِينَ } إذن فهذا خروج للرجال عن دائرة هذا الاصطفاء، ولن يكون مجال الاصطفاء موضوعا يتعلق بالرجولة؛ فهي مصطفاة على نساء العالمين، فكأنه لا توجد أنثى في العالمين تشاركها هذا الاصطفاء. لماذا؟ لأنها الوحيدة التي ستلد دون ذكر، وهذه مسألة لن يشاركها فيها أحد. وقوله الحق: { وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَآءِ الْعَالَمِينَ } هذا القول يجب أن ينبه في نفسها سؤالا هو: ما الذي تمتاز هي به عن نساء العالمين؟ إن الذهن ينشغل بهذا الأمر، وينشغل على أمر من وظيفة الأنثى، ولنضم هذه إلى قول الحق على لسانها: { إِنَّ اللًّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } ونجد أن هذه كلها إيناسات للحدث الذي سيأتي من بعد ذلك، وهو حدث يتعلق بعرضها وعفافها، فلا بد أن يمهد الله له تمهيدا مناسبا حتى تتأكد من أن هذه المسألة ليس فيها شيء يخدش الكرامة.

    — محمد متولي الشعراوي

  • قوله تعإلى ( إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ) ال عمران ( 45) . أشكل على المفسرين الضمير المذكر في قوله ( اسْمُهُ الْمَسِيحُ) كيف يعود على المؤنث ، وهو ( بِكَلِمَةٍ) ، ولمَ لم يقل : ( بكلمة منه اسمها ) ؟! والجواب على هذا الإشكال : أن المرد بقوله : ( بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ) هو عيسى ابن مريم – عليه السلام – وهو مذكر ، فأعاد الضمير على المؤنث مذكراً نظراً الى المراد منه ، والعرب في كلامها تغلب المذكر على المؤنث ، والذي جعل ذلك الصنيع حسناً أن قوله ( اسْمُهُ) إعرابه مبتدأ ، وخبره قوله ( الْمَسِيحُ) ، وهو مذكر ، فذكر الضمير في المبتدأ ، ليناسب الخبر ، ولذلك : تقول : أهديتك هدية ، هي قلم ، لكن أحسن منه أن تقول : أهديتك هدية ، هو قلم . وكما أشكلت هذه الآية على المفسرين أشكلت أيضا على النحاة ، لأنهم يقولون : إذا اجتمع اسم ولقب قدم الاسم وجوبا ، فتقول : هو محمد بن عبد الله الهاشميﷺ ، ولا يصح ان تقول : هو الهاشمي محمد بن عبد الله ﷺ، كما يفعل إخواننا أهل المغرب العربي حين يقولون : الناصري على ، وفى طاهر هذه الآية انه قدم اللقب ، وهو ( الْمَسِيحُ) على الاسم ( عِيسَى ) ، وقد حاول النحاة تخريج هذه الآية على عدة تخريجات : أصلحها ان المسيح ليس لقباً لعيسى – عليه السلام – وإنما هو اسم له . وأعجب كيف ذهب النحويون في هذه الآية كل مذهب ، والله تعالى يقول ( اسْمُهُ الْمَسِيحُ ) فهذا نص من الله تعالى على ان المسيح اسم لعيسى – عليه السلام - ، فهل اسمه مركب كما يفعل كثير من المسلمين عرباً وغير عرب ؟ ربما يكون ذلك ، لكن الراجح عندي ان لعيسى – عليه السلام – أكثر من اسم ، كما كان رسولنا ﷺ أكثر من اسم ، حيث كان يسمى محمداً ، و أحمد ،و طه ، وغيرها . أما قوله ( ابْنُ مَرْيَمَ) فله فائدة عظيمه ، فمع ان مريم لا تحتاج الى ان تختبر انه ابن لها ، لعدم الشك فو بنوته لها ، لكنه مع ذلك نص عليها ، وفائدة هذا النص أن العرف جرى على ان ينسب الولد الى أبيه لا الى أمه ، فنسبته الى امه إعلام لها بأنه يولد من غير أب ، وهذه خصيصه يخص الله تعالى بها مريم ، بتطهيرها واصطفائها بهذه المكرمة العظيمة ، قال الله تعالى ( وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ) ال عمران (42) .

    — صالح العايد

  • برنامج لمسات بيانية آية (42) : * في قوله تبارك وتعالى (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ(42)آل عمران) ما فائدة التكرار؟(د.فاضل السامرائي) قسم يرى أنها تكرار للتوكيد، مثل قوله تعالى (إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ(4)يوسف) وقسم يقول أن الاصطفاء الأول غير الاصطفاء الثاني، اصطفاك يعنى اختارك ولطف بك وخصّك بالكرامات بوجود الرزق عندها قبل عيسى وميّزك ، وطهرك من الأدناس والأقذار وما إلى ذلك بالإيمان عن الكفر، والاصطفاء الثانى هو هبة عيسى من غير أبّ جعلهما آية . وهناك من آمن به وتكلم فى المهد يعنى قطع ألسنتهم حينما تكلم في المهد (قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا(29)مريم) فقال (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا(30)) فقطع الألسنة بهذا الكلام وألزمهم بالحجة ، هذا اصطفاء آخر وجعله آية للعالمين ثم ينزل فى آخر الزمان. هما اصطفاءان وأنا أميل إلى هذا الرأي هكذا يبدو لى وإن كان التوكيد محتمل أيضاً وهو موجود فى اللغة.

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ العَالَمِينَ) . كرَّر " اصْطَفَاكِ " لأن الاصطفاء الأول للعبادة التي هي خدمة " بيت المقدس " وتخصيص مريم بقبولها في النَّذر مع كونها أنثى، والاصطفاء الثاني لولادة عيسى.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ٤٢ من سورة آل عمران

٥ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٤٢ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(42) And [mention] when the angels said, "O Mary, indeed Allāh has chosen you and purified you and chosen you above the women of the worlds.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال